ترسانة بعيدة المدى تُستهلك بوتيرة زمن الحرب

يتزايد قلق البنتاغون بشأن السرعة التي يستهلك بها الجيش الأميركي صواريخ كروز توماهوك خلال الحرب مع إيران. ووفقًا لمسؤولين وردت أقوالهم في تقارير أشار إليها موقع The War Zone، فقد أطلقت البحرية الأميركية أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال نحو أربعة أسابيع من العمليات، وهي وتيرة استخدام تدفع الآن إلى نقاشات داخلية حول كيفية إتاحة عدد أكبر من الصواريخ.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن توماهوك ليس سلاحًا هامشيًا. إنه أحد أنظمة الضرب بعيدة المدى الأساسية لدى الولايات المتحدة، وهو ذخيرة صُممت لضرب الأهداف من مدى خارج منطقة الاشتباك دون تعريض السفن والطاقم فورًا لأكثر أجزاء دفاعات العدو كثافة. في الصراع الحالي، لهذه القدرة قيمة واضحة. لكن معدل الاستهلاك المُبلّغ عنه يسلط الضوء أيضًا على مشكلة ثانية: حتى المخزون الكبير قد يبدو محدودًا عندما تختصر الحرب الفعلية سنوات من افتراضات زمن السلم إلى بضعة أسابيع.

وقال The War Zone إن المسؤولين وصفوا البنتاغون بأنه في حالة إنذار بسبب وتيرة النقص. ولا يقتصر القلق على استمرار الحملة ضد إيران، بل يشمل أيضًا ما تعنيه هذه الوتيرة للصراعات المستقبلية، ولا سيما ذلك النوع من سيناريوهات المحيط الهادئ عالية المستوى الذي هيمن بشكل متزايد على التخطيط الأميركي.

لماذا يحمل استهلاك توماهوك دلالات استراتيجية أوسع

تشكل صواريخ توماهوك عنصرًا محوريًا في الطريقة التي تتوقع الولايات المتحدة القتال بها في البيئات التي يجب فيها ضرب الأهداف المحمية من مسافة بعيدة. وهذا أحد الأسباب التي جعلت الإنفاق الحالي يلفت الانتباه خارج الشرق الأوسط. ويشير The War Zone إلى أن أي صراع يشمل الصين، ولا سيما حول تايوان، سيفرض مطالب هائلة على الذخائر بعيدة المدى، وربما عبر مجموعات أهداف يبلغ عددها عشرات الآلاف.

في هذا السياق، يصبح استخدام أكثر من 850 صاروخًا في شهر واحد أكثر من مجرد إحصائية حرب. إنه يتحول إلى مقياس للمرونة الصناعية وعمق المخزون. فإذا كانت حملة مدتها أربعة أسابيع قادرة على استهلاك الصواريخ بهذه الوتيرة، فعلى المخططين أن يسألوا كيف سيتم إمداد صراع أوسع أو أطول، خاصة عندما يُتوقع من هذه الأسلحة نفسها أن تكون خيار الضرب الرئيسي في مسرح آخر.

وتشير المقالة إلى مشكلة إمداد أساسية. فعدد صواريخ توماهوك المصنعة سنويًا لا يتجاوز بضع مئات. وحتى من دون حصر دقيق وعلني لإجمالي المخزون، فإن هذا المستوى من الإنتاج السنوي يعني أن تعويض موجة من الاستخدام الحربي ليس عملية قصيرة الدورة. وبعبارة أخرى، قد يكون المخزون عميقًا، لكن معدل إعادة التعبئة بطيء.

ما المعروف، وما يزال محفوظًا

يبقى الحجم الدقيق لمخزون توماهوك الأميركي سريًا. ومع ذلك، رسم التقرير الذي لخصه The War Zone نطاقًا عامًا. فقد أشار إلى تقدير أعلى يتراوح بين 4000 و4500 صاروخ كانت متاحة في بداية عملية Epic Fury، مع تقدير أدنى يقترب من 3000. وهذه الأرقام ليست إفصاحات رسمية علنية، لكنها تحدد حجم السحب الحالي من المخزون.

حتى مع أخذ التقدير الأعلى، فإن إطلاق أكثر من 850 صاروخًا في أربعة أسابيع يمثل التزامًا كبيرًا بسلاح يُنتج بكميات سنوية محدودة. أما أخذ التقدير الأدنى فيجعل معدل الاستهلاك نفسه يبدو أكثر حدة. وفي كلتا الحالتين، تظل المشكلة الأساسية واحدة: سلاح يُنظر إليه على أنه أساسي للحروب عالية المستوى في المستقبل يُستهلك بسرعة في الحرب الحالية.

وتشير المقالة أيضًا إلى أن البنتاغون يراقب استخدام توماهوك عن كثب، مع تركيز متزايد على ما يعنيه معدل الاستهلاك ليس فقط للعمليات الجارية بل أيضًا للجاهزية العسكرية المستقبلية. وهذه الصياغة مهمة، لأنها توحي بأن المسألة تجاوزت دفاتر اللوجستيات ودخلت في نطاق التخطيط الاستراتيجي الأوسع.

من حسابات الحملة إلى حسابات الصناعة

تركز النقاشات العسكرية حول الأسلحة عادة على المدى والدقة والقدرة على البقاء. وتذكّر قصة توماهوك بأن الجانب الصناعي لا يقل أهمية حال اندلاع الحرب. فقد يكون الصاروخ شديد الكفاءة، لكنه يظل نقطة ضعف استراتيجية إذا لم يمكن إنتاجه بأعداد كافية أو إعادة تزويد المخزون به بالسرعة التي تتطلبها العمليات الفعلية.

ولهذا السبب من المرجح أن يمتد الجدل الحالي إلى ما هو أبعد من الصاروخ نفسه. فهو يثير أسئلة حول كيفية تحديد الولايات المتحدة لمخزون الذخائر الدقيقة بعيدة المدى، وحجم القدرة على زيادة الإنتاج عند الحاجة، وما إذا كانت افتراضات التصنيع في زمن السلم تتطابق مع واقع الحرب. ويجعل ملخص The War Zone واضحًا أن المسؤولين يناقشون بالفعل سبل إتاحة مزيد من الصواريخ، ما يعني أن تحدي الإمداد لم يعد نظريًا.

كما يوضح ملف توماهوك مشكلة دفاعية أوسع: الفجوة بين الأسلحة المتقدمة جدًا والكميات المحدودة. ففي وثائق التخطيط، قد تبدو هذه الأسلحة متوافرة بما يكفي. لكن في القتال، تتغير دلالة الزمن. وما يبدو مستدامًا لسنوات قد يتعرض للضغط خلال أسابيع.

الظل الهادئ للمحيط الهادئ خلف حرب الشرق الأوسط

يرتبط القلق المبلغ عنه بشأن استخدام توماهوك جزئيًا بإيران، لكنه يرتبط أيضًا وبوضوح بالصين. ويصل The War Zone المسألة صراحةً بتخطيط الطوارئ في المحيط الهادئ وبالتوقع أن تدفع دفاعات الصين المضادة للوصول إلى طلب تاريخي على الذخائر بعيدة المدى. وهذا يجعل الحرب الحالية اختبارًا حيًا لافتراضات ربما بقيت لولا ذلك داخل نماذج سرية.

والدرس غير المريح للمخططين الدفاعيين هو أنه بسيط. فالمخزون المصمم لردع خصم رئيسي أو هزيمته قد يتعرض للضغط بسبب صراع آخر قبل أن يبدأ ذلك الاشتباك الأكبر أصلًا. وتخلق هذه الإمكانية ضغطًا ليس فقط على الحفاظ على الذخائر، بل أيضًا على إعادة التفكير في كيفية بناء المخزونات، وما هي معدلات الإنتاج المقبولة، ومدى سرعة استجابة الصناعة عندما يقفز الاستهلاك.

أكثر من 850 صاروخ توماهوك في أربعة أسابيع ليس مجرد رقم لافت. إنه تحذير بشأن الفرق بين امتلاك صاروخ قادر وبين القدرة على تحمل نوع حرب الصواريخ الذي تفترضه الاستراتيجية الحديثة بصورة متزايدة. وبالنسبة إلى البنتاغون، تتمثل المشكلة العاجلة في إمداد حملة جارية. أما المشكلة الأكبر فهي ما تكشفه هذه الحملة عن الجاهزية لما سيأتي بعدها.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.