لمحة نادرة للعامة عن طائرة سرية
الصور التي نُشرت في اليونان في 18 مارس دفعت إحدى أكثر طائرات البنتاغون سرية إلى الواجهة من جديد. وقد التُقطت صورة للطائرة، التي يُشار إليها عادة وبشكل غير رسمي باسم RQ-180، وهي تهبط في قاعدة لاريسا الجوية، وهي منشأة يونانية تُعرف أيضًا باستضافة طائرات MQ-9 Reaper التابعة لسلاح الجو الأميركي. وأثار هذا الرصد فورًا سؤالًا أساسيًا: لماذا تعمل منصة استطلاع ومراقبة واستطلاع شديدة التخفي، وعلى ارتفاعات عالية جدًا، وبمدى تحليق طويل، من هذا الموقع الآن؟
تذهب تغطية The War Zone إلى أن الإجابة قد ترتبط مباشرة بالصراع الحالي مع إيران. وتشير المنصة إلى أن مثل هذه الطائرة المسيّرة ستكون مناسبة بشكل خاص لمهام تتمحور حول اختراق الأجواء المحصنة، والبقاء في الجو لفترات طويلة، والعثور على أهداف يصعب تتبعها. وبهذا المعنى، فإن ظهور الطائرة قرب شرق المتوسط ليس مجرد أمر مثير للاهتمام، بل هو مؤشر على نوع الطلب على الاستطلاع الذي قد تواجهه الولايات المتحدة في الوقت الراهن.
لماذا تغيّر إيران المعادلة
يربط المقال الوجود الظاهر للطائرة في اليونان بما يصفه بأنه أعلى مهمة دائمة أولوية لعملية Epic Fury: العثور على منصات الإطلاق الإيرانية وتدميرها. وتُعد هذه المهمة شديدة الصعوبة على نحو غير معتاد. فالقاذفات المتحركة مصممة للاختباء والتحرك والإطلاق في وقت قصير. وتعقبها يتطلب المثابرة، وإمكانية الوصول، والقدرة على البقاء. وقد تجد طائرة مأهولة تقليدية صعوبة في توفير هذه العناصر الثلاثة كلها في آن واحد داخل بيئة محمية بشدة. أما طائرة مسيّرة شبحية مصممة للتحمل فهي أنسب بكثير لهذه المهمة.
هذه هي المبررات الاستراتيجية وراء تجدد الاهتمام بـ RQ-180. ورغم أن كثيرًا من التفاصيل المتعلقة بالطائرة لا تزال غير معلنة رسميًا، فإن الخطوط العريضة المقدمة هنا منسجمة: طائرة كبيرة بجناح طائر صُممت لجمع المعلومات الاستخباراتية في أماكن تكون فيها المنصات الأقل تطورًا شديدة الهشاشة، وحيث لا توفر الأقمار الصناعية وحدها الاستمرارية المطلوبة.
مهمة بجذور تعود إلى الحرب الباردة
أحد أكثر الجوانب دلالة في التقرير ليس رصد الطائرة نفسه، بل المقارنة التاريخية التي يطرحها. إذ يشير The War Zone إلى Quartz، وهو برنامج سري لطائرة مسيّرة من أواخر الحرب الباردة كان الهدف منه مراقبة صواريخ باليستية مزودة برؤوس نووية ومتحركة في عمق الاتحاد السوفييتي. وكانت تلك المهمة تتطلب السمات الأساسية نفسها المرتبطة الآن بمفهوم RQ-180: انخفاض قابلية الرصد، والمدى الطويل، والقدرة على البقاء فوق مساحات واسعة أثناء تعقب أهداف استراتيجية شديدة الحركة.
وبهذا المعنى، يقترح المقال أن Quartz لم يكن مجرد هامش تاريخي، بل سلفًا مباشرًا. فقد أنفقت الولايات المتحدة مبالغ كبيرة قبل عقود لمحاولة بناء منصة لمشكلة استطلاع شديدة التخصص. أما الطلب العملياتي اليوم في الشرق الأوسط، كما يصفه التقرير، فيبدو مشابهًا بما يكفي ليجعل Quartz نافذة مفيدة لفهم سبب وجود RQ-180 أصلًا.
وتكتسب المقارنة أهمية أيضًا لأنها تنقل النقاش من هالة الطائرات السرية إلى تصميم المهمة. فالبرامج الجوية السرية كثيرًا ما تجذب الانتباه لأنها مخفية. لكن الأهم هو المشكلة العملياتية التي صُممت لحلها. وهنا، تتمثل المشكلة في المراقبة المستمرة ضد قوات صواريخ متحركة داخل أجواء خطرة، وهي مشكلة موجودة منذ أجيال.
ما الذي يشير إليه رصد اليونان حقًا
يعطي موقع لاريسا الجغرافي لهذا الرصد وزنًا إضافيًا. فوجود قاعدة متقدمة في اليونان يمنح مدى وصول إلى أجزاء من الشرق الأوسط مع تجنب بعض القيود المرتبطة بالتمركز الأبعد. وإذا كانت الطائرة التي شوهدت هناك هي فعلًا RQ-180 أو نسخة مطوّرة منها، فإن هذا الانتشار سيشير إلى أن المنصة ليست مجرد أصل احتياطي استراتيجي، بل إن هناك طلبًا فعليًا على قدراتها في ساحة عمليات مستمرة.
ويتوخى التقرير الحذر بشأن ما يزال مجهولًا. فما زالت هناك أسئلة حول التكوين الدقيق للطائرة، والسبب الذي جعلها مرئية أصلًا، والنطاق الكامل لعملياتها. لكن الخلاصة الأكبر واضحة بما يكفي. فاجتماع الصور الجديدة، والصراع الإقليمي القائم، ومتطلب المهمة الذي يركز على تحديد مواقع منصات الإطلاق الإيرانية يجعل هذا الرصد أكثر من مجرد حديث عن الطيران.
كما أنه تذكير بأن البرامج المطورة في سرية تامة تميل إلى الظهور أولًا على الأطراف: في صورة فوتوغرافية، أو في محطة عبور، أو في زيارة قاعدة، أو في نمط نشر غير مفسر. ونادرًا ما يحصل الجمهور على كشف كامل. بدلًا من ذلك، تصبح القدرات مفهومة عندما تصنع الأحداث سببًا يجعلها مهمة. ويبدو أن هذا ما يحدث الآن.
لماذا تتجاوز هذه القصة طائرة واحدة
يشير النقاش حول RQ-180 إلى تحول أوسع في العمليات العسكرية. ففي النزاعات التي تشكلها قوات الصواريخ الموزعة والأجواء المتنازع عليها، قد تكون القدرة على الاستشعار والبقاء هي الحاسمة بقدر القدرة على الضرب. وقد لا تصنع طائرة استخبارات شبحية العناوين مثل قاذفة أو مقاتلة، لكنها قد تصبح لا غنى عنها عندما يحتاج القادة إلى العثور على أهداف مراوغة قبل أن تتمكن من التحرك أو الإطلاق مجددًا.
وهذا ما يجعل رصد اليونان مهمًا حتى من دون تأكيد رسمي لكل التفاصيل. فهو يوحي بأن الولايات المتحدة قد تعتمد على النوع نفسه من قدرات الاستطلاع المتخصصة وعالية المستوى التي كانت متخيلة قبل عقود في سياق تنافس مختلف. لقد تغيرت الخريطة الجيوسياسية، لكن المنطق العملياتي لم يتغير.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on twz.com


