التراسل المشفر لم يعد المشكلة كاملة
على مدى سنوات، ركزت استراتيجية الاتصالات الآمنة على حماية محتوى الرسائل. لكن انتشار الوسائط الاصطناعية والانتحال الذي يولده الذكاء الاصطناعي يغير نموذج التهديد. ووفقاً لتقرير Defense One، يجري الترويج لتطبيق جديد يسمى Kibu للمشغلين العسكريين الأمريكيين والشركاء العسكريين الأجانب على أساس أن التشفير وحده لم يعد كافياً عندما يستطيع الخصوم تزوير صوت أو وجه أو هوية رقمية كاملة بصورة مقنعة.
المشكلة الأساسية عملية وليست نظرية. يعتمد العسكريون والدبلوماسيون والقوات الشريكة بشكل متزايد على الأجهزة الاستهلاكية والتطبيقات التجارية واسعة الاستخدام لأن هذه الأدوات سهلة الوصول وواسعة الانتشار. ويشير Defense One إلى أن المشغلين الأمريكيين في أماكن مثل بولندا وفي تعاملاتهم مع نظرائهم الأوكرانيين استخدموا Signal لهذه الأسباب تحديداً. لكن هذه المحادثات قد تجري عبر شبكات لا يسيطر عليها الجيش الأمريكي، وغالباً ما يعمل المستخدمون في بيئات تحالفية لا يملك فيها الجميع الوصول إلى أنظمة الولايات المتحدة شديدة السرية.
وهذا يخلق فجوة في الثقة. يمكن للقناة الآمنة أن تحمي الرسالة أثناء انتقالها، لكنها لا تستطيع بمفردها أن تضمن أن الشخص في الطرف الآخر هو بالفعل من يدّعيه. ومع جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي للخداع أكثر قابلية للتوسع، تصبح هذه الفجوة أكثر خطورة. وينقل تقرير Defense One عن مسؤول يتابع حملات التضليل لدى الخصوم وصفاً مباشراً لهذا التحول: فالتهديد لم يعد يقتصر على رسائل التصيد الاحتيالي، بل يشمل الآن أصواتاً اصطناعية ووجوهاً مستنسخة وهويات مفبركة قادرة على خداع حتى من يعرفون الهدف الحقيقي جيداً.
لماذا تكون عمليات التحالف مكشوفة بشكل خاص
ينبع التحدي العسكري الموصوف في التقرير من الطريقة التي تعمل بها العمليات الحديثة فعلياً. فالعسكريون الأمريكيون والحلفاء يضطرون إلى التعاون عبر حدود مؤسسية مختلفة، مع تفاوت في التصاريح الأمنية ومعايير المعدات والبنية التحتية للاتصالات. وفي مثل هذه البيئات، تدفع سهولة الاستخدام غالباً المستخدمين نحو التطبيقات السائدة التي تعمل على الأجهزة الشخصية. وهذا ليس مجرد سلوك سيئ. بل هو في كثير من الأحيان المسار الأقل مقاومة عندما لا يشترك شركاء المهمة في الأنظمة نفسها.
ويضع Defense One تطبيق Kibu داخل هذه الحقيقة التشغيلية. فطرح التطبيق ليس أنه سيحل محل كل منصة اتصال مصنفة أو بمستوى عسكري، بل إنه يمكن أن يساعد في سد الفجوة عندما لا تكون الأنظمة الرسمية متاحة أو عملية أو يمكن للشركاء الوصول إليها. وهذا مهم بشكل خاص في ما يسميه التقرير “الشبكات المتسخة”، أي بيئات الاتصالات التي لا يملكها الجيش الأمريكي ولا يسيطر عليها بالكامل.
وتزداد الأهمية هنا لأن ضمان الهوية يصبح أصعب كلما أصبحت قابلية التشغيل البيني أكثر أهمية. ففي سياق ثنائي أو متعدد الأطراف، قد يعرف الأفراد اسم الطرف المقابل أو رتبته أو دوره دون أن تكون لديهم طريقة أصلية وآمنة للتحقق منه على جهاز استهلاكي. وإذا استطاع الخصوم إدخال شخصيات مزيفة مقنعة إلى هذه البيئة، فالخطر لا يقتصر على التنصت، بل يشمل التلاعب الناجح بالقرارات العملياتية أو تبادل المعلومات الاستخباراتية أو اتصالات الأزمات.
حجة Kibu: يجب أن تكون الثقة جزءاً من القناة نفسها
بحسب التقرير، يعتمد Kibu على التشفير لكنه يهدف إلى معالجة مشكلة الهوية التي تعلو فوق التراسل الآمن القياسي. وتتشكل فكرته حول سؤال بسيط طرحته القصة: إذا كان مسؤول حكومي يتحدث مع نظيره عبر الصوت أو الفيديو، فكيف يمكنه أن يعرف أنه الشخص الحقيقي؟ ويقول المؤسس المشارك لـ Kibu إن الصوت والفيديو وحدهما لم يعودا شكلين كافيين من أشكال الثقة.
يعكس هذا التأطير تحولاً أوسع في أمن الاتصالات. تاريخياً، كان القلق يدور حول ما إذا كانت القناة يمكن اعتراضها. أما الآن فأصبح هناك قلق ثانٍ: هل يمكن انتحال القناة اجتماعياً أو تقنياً من قبل شخص يبدو شرعياً؟ ومع سهولة استخدام أدوات الخداع المولدة بالذكاء الاصطناعي، تنتقل عملية التحقق من الهوية من ميزة مساندة إلى متطلب أساسي.
ولا تقدم قطعة Defense One تطبيق Kibu بوصفه حلاً معتمداً على نطاق واسع أو معياراً مثبتاً عبر منظومة الدفاع. بل تعرض التطبيق كمحاولة للاستجابة إلى حاجة تنمو بسرعة. وهذه الدقة مهمة. فالمقال أقل عن تحول مكتمل في الاتصالات العسكرية وأكثر عن ظهور فئة جديدة من أدوات التعاون الآمن التي تعامل الأصالة باعتبارها مشكلة في الخط الأمامي.
- يعتمد المستخدمون العسكريون والدبلوماسيون كثيراً على الهواتف الاستهلاكية والتطبيقات التجارية للتنسيق في الواقع.
- غالباً ما تجري عمليات التحالف على شبكات لا يملكها الجيش الأمريكي.
- الأصوات والوجوه والهويات التي يولدها الذكاء الاصطناعي تجعل الانتحال أكثر إقناعاً وقابلية للتوسع.
- يتموضع Kibu كوسيلة لإضافة ثقة أقوى وضمان هوية أعلى إلى الاتصالات المشفرة.
ما الذي يشير إليه هذا بالنسبة لتكنولوجيا الدفاع
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا التطور فيما يقوله عن المرحلة التالية من الاتصالات الآمنة. فالتشفير يظل ضرورياً، لكنه أصبح جزءاً من حزمة أوسع يجب أن تتعامل أيضاً مع المصادقة، وإثبات المصدر، والدفاعات المضادة للانتحال. وفي البيئات العسكرية، تكون هذه المتطلبات ملحة بشكل خاص لأن الاتصالات غالباً ما تتم تحت ضغط الوقت، وعبر ولايات قضائية مختلفة، ومع شركاء لا يستطيعون جميعاً استخدام البنية التحتية الآمنة نفسها.
إذا استمر تهديد الانتحال بالذكاء الاصطناعي في الارتفاع، فقد تضطر وكالات الدفاع والأمن القومي إلى إعادة التفكير فيما يعد محادثة موثوقة على جهاز محمول. وقد لا يعود الافتراض القائل إن جهة اتصال معروفة أو صوت مألوف أو وجه يمكن التعرف عليه يكفي صحيحاً. وسيكون لذلك تداعيات لا تقتصر على العمليات الخاصة أو التنسيق الدبلوماسي، بل تمتد أيضاً إلى الشراء والتدريب وعقيدة الاتصالات.
وقد يمتد الأثر أيضاً إلى ما هو أبعد من الاستخدام الحكومي. ويشير Defense One إلى أن Kibu موجّه إلى العملاء العسكريين وغيرهم، وهو ما يعكس واقعاً أوسع: فالمخاطر نفسها التي يسببها الانتحال تؤثر في القادة التنفيذيين والصحفيين ومنظمات الإغاثة والمدنيين الذين يستخدمون أدوات الاتصال السائدة. وربما يواجه الجيش المشكلة مبكراً فقط لأن عواقب الخداع أعلى والبيئات التشغيلية أكثر عدائية.
وفي الوقت الراهن، تكمن أهمية القصة في أن تطبيقاً واحداً لم يحل هوية آمنة على نطاق واسع، بل في أن السوق ومشهد التهديدات يتغيران معاً. كانت الرسائل الآمنة في السابق تدور حول إخفاء ما قيل. أما في عصر الذكاء الاصطناعي، فهي تتعلق على نحو متزايد بإثبات من الذي يقوله. وهذا تغيير أعمق من إطلاق منتج، ومن المرجح أن يشكل الجيل التالي من تكنولوجيا الاتصالات العسكرية والمدنية.
هذه المقالة مبنية على تقرير Defense One. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on defenseone.com




