البنتاغون يرشّح قائداً جديداً لقيادة ميدانية رئيسية في الجيش
رشّح البنتاغون اللفتنانت جنرال كيفن د. أدميرال ليصبح القائد المقبل للجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، واضعاً إياه على مسار أحد أبرز المناصب القيادية الخارجية في الجيش، في لحظة تشهد اضطراباً أوسع في التعيينات العسكرية العليا.
إذا أُقرّ تعيينه، فسيخلف أدميرال الجنرال كريستوفر دوناهيو، الذي غادر المنصب في وقت سابق من يوليو بعد نحو 18 شهراً في القيادة. ومنذ مغادرة دوناهيو، يتولى اللواء كريستوفر نورّي مهام القائد بالإنابة. وأفادت Defense News بالترشيح، ووصفتْه بأنه جزء من نمط أوسع من التغييرات القيادية الرفيعة المستوى تحت إشراف وزير الدفاع بيت هيغسِث.
يشرف الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، المعروف اختصاراً باسم USAREUR-AF، على منطقة مسؤولية واسعة وحساسة استراتيجياً. وتقع هذه القيادة في قلب تنسيق الجيش عبر أوروبا وأفريقيا، وترتبط مباشرة بتخطيط القوات البرية في حلف شمال الأطلسي. وهذا ما يجعل الترشيح لافتاً ليس فقط بوصفه خطوة تتعلق بالأفراد، بل أيضاً بوصفه إشارة إلى هيكل القيادة وأولويات العلاقة المدنية-العسكرية خلال إعادة تشكيل نشطة للصفوف العليا في البنتاغون.
يمتد الدور إلى ما هو أبعد من سلسلة القيادة الخاصة بالجيش
وبحسب التقرير المصدر، سيتولى أدميرال أيضاً قيادة قيادة القوات البرية للحلفاء التابعة لحلف شمال الأطلسي إذا أُقرّ تعيينه. وفي هذا الدور، سيقوم بالتنسيق مع 104 دول ضمن منطقة مسؤولية USAREUR-AF. ويؤكد هذا الهيكل المزدوج سبب أهمية المنصب بما يتجاوز إدارة الجيش الداخلية. فهو يربط القيادة العملياتية الأميركية بتنسيق الحلف، والتدريب، والتخطيط، ودمج القوات البرية.
ويكتسب هذا التداخل أهمية خاصة في مسرح تعتمد فيه مهمة الجيش بدرجة كبيرة على قابلية التشغيل البيني، وعمليات الطمأنة، والمناورات متعددة الجنسيات، والتنسيق مع الجيوش الشريكة. وحتى عندما تتبدل شاغل المنصب بهدوء، تبقى القيادة عقدة مركزية في كيفية تنظيم الولايات المتحدة لقوتها البرية مع الحلفاء.
ويأتي الترشيح أيضاً بتفصيل غير معتاد: إذ سيبقى أدميرال ضابطاً برتبة ثلاث نجوم في منصب كان قد شغله سابقاً ضابط برتبة أربع نجوم. ولا يوضح التقرير سبب هذا القرار، لكنه يبرز بوصفه أحد أوضح الإشارات الهيكلية في الإعلان. وقد يعكس خفض الرتبة المرتبط بقيادة على مستوى مسرح عمليات تغيراً في الأولويات، أو في استراتيجية الأفراد، أو في التحولات التنظيمية الأوسع الجارية على مستوى الوزارة.
من هو كيفن أدميرال
ويشغل أدميرال حالياً منصب قائد الفيلق الثالث وقاعدة فورت هود في تكساس، وفقاً للتقرير. كما تشمل مهامه العليا الأخيرة قيادة الفرقة الأولى للفرسان في فورت هود وفي بولندا، إلى جانب العمل مديراً لإدارة إدارة القوة في مكتب نائب رئيس الأركان للعمليات والتخطيط والتدريب G-3/5/7.
ويمزج هذا السجل بين القيادة العملياتية للوحدات الكبيرة والخبرة في أركان الجيش. وتكتسب مهمة الفرقة الأولى للفرسان وعمله في بولندا أهمية خاصة للجانب المتعلق بأوروبا في المنصب الجديد، بينما توحي خبرته في إدارة القوة بإلمام بالجانب المؤسسي للجيش، بما في ذلك قضايا التنظيم والاستعداد التي قد تؤثر في أداء المسرح بقدر تأثير العمليات الميدانية.
ولأن الترشيح لا يزال يتطلب التصديق، فإن الإعلان لا يرقى بعد إلى انتقال رسمي في القيادة. لكن اختيار البنتاغون يقدم مؤشراً واضحاً على نمط الخبرة الذي يريده لهذا المنصب: قائد برّي رفيع يجمع بين السجل العملياتي والخبرة في العمل داخل المقرات، مع احتكاك حديث بالمهام الأوروبية.
تغيير قيادي داخل موجة أوسع من إعادة الهيكلة
ربطت Defense News هذا الترشيح بموجة أوسع من التغيير في المستويات العليا تحت قيادة هيغسِث. ويذكر التقرير أن وزير الدفاع طلب في أبريل من رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج أن يتنحّى ويتقاعد قبل نهاية المدة المعتادة البالغة أربع سنوات. كما يذكر أن هيغسِث أقال أكثر من اثني عشر قائداً عسكرياً رفيعاً منذ توليه المنصب، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال سي. كيو. براون، ورئيس العمليات البحرية السابق الأدميرال ليزا فرانتشِتي.
وفي هذا السياق، يكتسب ترشيح أدميرال وزناً إضافياً. فالتعاقب المعتاد يظل مهماً لقيادة مسرح تمتد عبر أوروبا وأفريقيا، لكن تعاقباً يأتي في خضم عمليات إقصاء متكررة على المستوى العالي يثير حتماً أسئلة حول الاستمرارية، والتوازن المؤسسي، وإيقاع صنع القرار في البنتاغون.
ولا تتكهن المادة المصدر بما هو أبعد من ذلك، كما لا يوجد في النص المقدم ادعاء بأن ترشيح أدميرال مثير للجدل. ومع ذلك، فإن النمط المحيط جزء من القصة. فعمليات الانتقال القيادي لا تحدث بمعزل، بل خلال فترة يعاد فيها تشكيل الصفوف العليا في الوزارة بنشاط.
لماذا يهم هذا المنصب الآن
تُعد USAREUR-AF من أكثر قيادات الجيش وضوحاً لأنها تعمل عند تقاطع الردع، وإدارة التحالفات، والتخطيط للطوارئ الإقليمية. وهي أيضاً قيادة تمتد بصمتها عبر منطقتين جغرافيتين مختلفتين تحت هيكل مقره الواحد. وهذا يتطلب موازنة التزامات التحالف عالية الكثافة في أوروبا مع حزمة واسعة من المسؤوليات في أفريقيا تشمل الانخراط مع الشركاء والتنسيق على مستوى المسرح.
ولا يعدد تقرير Defense News العمليات الجارية أو التغييرات السياسية تحت هذه القيادة، لذا تنبع الأهمية هنا من الهيكل أكثر من مهمة جديدة أُعلنت للتو. فالقائد الميداني يحدد النبرة والأولويات والعلاقات عبر شبكة واسعة جداً من الشركاء العسكريين والدبلوماسيين. وعندما يتبدل هذا المنصب، ولا سيما في ظل ظروف رتبية غير معتادة ومع إعادة ترتيب أوسع، يلاحظ الحلفاء والمراقبون ذلك.
وقد يؤثر الترشيح بالتالي في كيفية قراءة الجيوش الشريكة للنهج الحالي للبنتاغون تجاه القيادة وأولوية القيادة. وحتى من دون تغيير في المهمة الرسمية، يمكن لقرارات الأفراد على هذا المستوى أن تشكل ثقافة التخطيط، وقنوات الاتصال، وإيقاع الانخراط مع الحلفاء.
ما الذي سيحدث بعد ذلك
الخطوة التالية هي التصديق. وحتى ذلك الحين، يواصل نورّي العمل قائداً بالإنابة، ويبقى أدميرال في منصبه الحالي على رأس الفيلق الثالث وفورت هود. وإذا أُقرّ الترشيح، فسيتولى قيادة الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا وكذلك قيادة قيادة القوات البرية للحلفاء التابعة لحلف شمال الأطلسي.
بالنسبة إلى الجيش، يذكّر الترشيح بأن البنية القيادية نفسها تمثل إشارة سياسية. فاختيار قائد لمسرح عمليات لا يعلن فقط من سيدير مقراً، بل أيضاً كيف يريد البنتاغون تموضع هذا المقر داخل استراتيجيته الأوسع. وحقيقة أن المنصب سيُشغَل بضابط ثلاث نجوم بدلاً من ضابط أربع نجوم تجعل هذه الإشارة أكثر وضوحاً.
وفي الحد الأدنى، يمثل الترشيح أحدث فصل في إعادة ترتيب كبيرة للقيادة العسكرية الأميركية العليا. وعلى مستوى أكثر استراتيجية، يضع قائداً برياً مخضرماً على الطريق للإشراف على واحدة من أهم القيادات المرتبطة بالحلفاء في الجيش، في وقت تُراقَب فيه علاقات القيادة وخيارات التعيين عن كثب.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من Defense News. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on defensenews.com




