تقدير تكلفة جديد كبير يدخل إلى المجال العام
قال قادة البنتاغون للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في 29 أبريل إن نحو شهرين من العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران كلفا حوالي 25 مليار دولار، في أوضح تقدير علني للتكلفة حتى الآن للصراع.
ظهر هذا الرقم خلال جلسة استماع حظيت بمتابعة واسعة بشأن طلب ميزانية وزارة الدفاع للسنة المالية 2027، حيث ضغط المشرعون على المسؤولين ليس فقط بشأن الحرب نفسها، بل أيضاً بشأن مقدار الفاتورة التي تم تكبدها بالفعل وما الذي لا يزال خارج عملية الموازنة المعتادة.
قال جولز “جاي” هيرست، المسؤول في البنتاغون الذي يؤدي مهام المراقب المالي، إن معظم الإنفاق مرتبط بالذخائر، مع تكاليف إضافية للعمليات والصيانة فضلاً عن استبدال المعدات. وأضاف أن الإدارة ستصوغ مشروع قانون تكميلي عبر البيت الأبيض بمجرد أن تتوفر لديها صورة أشمل عن التكلفة الإجمالية للصراع.
وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث لاحقاً رقم 25 مليار دولار، وقال إن هذا الإنفاق مبرر بهدف وقف طموحات إيران للحصول على أسلحة نووية.
لماذا يثير الرقم التدقيق
أثار التقدير فوراً أسئلة لأنه يبدو من الصعب التوفيق بينه وبين الإشارات العامة السابقة حول وتيرة الإنفاق في زمن الحرب. وأشارت Breaking Defense إلى أن هيرست كان قد قال سابقاً إن الأسبوع الأول وحده كلف في “نطاق” 11.3 مليار دولار المذكورة في التقارير.
وقد غذّت هذه الفجوة الشكوك لدى المشرعين والمحللين الخارجيين الذين يريدون محاسبة أوضح لما يشمله الرقم فعلياً. وخلال الجلسة، لم يقدم المسؤولون تفصيلاً يوضح كم من 25 مليار دولار يذهب إلى الذخائر، أو أضرار المعارك، أو تأثيرات القواعد، أو خسائر المعدات، أو فئات أخرى.
سأل النائب رو خانا مباشرة عما إذا كان التقدير يشمل أضرار القواعد، والإنفاق على الذخائر، والخسائر الأخرى. ورد هيغسيث بأن الرقم يعكس التكلفة الإجمالية التي تُرى “في الوقت الحالي”، مع الإشارة إلى أن المراقب المالي سيتعين عليه معالجة أي تعديلات لاحقة.
وقد لا تكون هذه الإجابة كافية لحسم الأمر. وأشار محللون اقتبسهم التقرير إلى أن الذخائر الرئيسية وحدها قد تستهلك على نحو معقول ما بين 17 ملياراً و25 مليار دولار، قبل إضافة خسائر الطائرات والرادارات وطائرات التزود بالوقود أو التكاليف التشغيلية.
ما الذي قاله المسؤولون بالفعل
حتى من دون تفصيل بندي، أوضحت الجلسة عدة نقاط مهمة.
- يستخدم البنتاغون 25 مليار دولار كتقدير علني حالي لشهرين من العمليات.
- يتوقع المسؤولون إرسال طلب تكميلي إلى الكونغرس بدلاً من الاعتماد على الميزانية الأساسية وحدها.
- تشكل الذخائر معظم الإنفاق، وفقاً للمراقب المالي.
- الصورة النهائية للتكلفة لا تزال في حالة تغير وقد تتبدل بعد مزيد من التقييم.
هذه التفاصيل مهمة لأن الطلبات التكميلية غالباً ما تصبح الآلية التي تُفصل عبرها تكاليف الحرب الطارئة عن التخطيط الدفاعي السنوي المعتاد. وبمعنى عملي، تشير الإدارة إلى أن المشرعين لا ينبغي أن يفترضوا أن طلب السنة المالية 2027 العادي يعكس بالكامل العبء المالي لحملة إيران.
الرهانات الاستراتيجية والسياسية
هذا التقدير ليس مجرد تمرين محاسبي. إنه اختبار مبكر لمدى صمود الدعم في الكونغرس عندما تصبح تكلفة الصراع أكثر وضوحاً.
يمكن للعمليات العسكرية أن تبدأ تحت حجج أمنية ملحة، ثم تواجه مناخاً سياسياً مختلفاً عندما تظهر تكاليف الاستبدال، ونفاد المخزونات، وأضرار البنية التحتية. وكلما انتقل النقاش من الضرورة العسكرية الفورية إلى العبء المالي المستمر، زاد الضغط على المسؤولين لتبرير الأهداف الاستراتيجية وافتراضات الإنفاق معاً.
ويتضح هذا الضغط بشكل خاص عندما يكون مسار الإنفاق غير شفاف. فإذا كان الأسبوع الأول قد وُصف بأنه في حدود 11.3 مليار دولار، والآن وصل مجموع شهرين إلى 25 مليار دولار، فسيريد المشرعون معرفة ما إذا كانت وتيرة العمليات قد تباطأت بشكل حاد، أو ما إذا كانت الذخائر الأرخص قد حلت محل الأنظمة الأعلى تكلفة، أو ما إذا كان الرقم الحالي يستثني فئات مهمة ستظهر لاحقاً.
وأفادت Breaking Defense بأن المسؤولين قالوا سابقاً إن الحملة انتقلت من الذخائر الأكثر كلفة و”الاستثنائية” إلى أخرى أرخص مع تقدم الحرب، وأن توقف الاشتباك المباشر ربما أبطأ أيضاً معدل الاستهلاك الأسبوعي. وقد يفسر ذلك جزءاً من التباين، لكن لا شيء سيؤكده سوى تفصيل أشمل.
لماذا يهم الطلب التكميلي
قد يكون مشروع القانون التكميلي القادم أكثر أهمية من الرقم الرئيسي نفسه. فبمجرد أن يرسل البيت الأبيض طلباً رسمياً إلى الكونغرس، سيتمكن المشرعون من مقارنة التقدير العلني مع المتطلبات الفعلية للميزانية الخاصة بإعادة الإمداد والإصلاحات والعمليات اللاحقة.
وستكشف هذه العملية أيضاً ما إذا كان رقم 25 مليار دولار الحالي متحفظاً أو غير مكتمل أو مستقراً إلى حد بعيد. وإذا تضمن الطلب زيادات كبيرة للمرافق المتضررة أو الطائرات المفقودة أو استعادة المخزونات، فقد يبدو تقدير اليوم أقرب إلى حد أدنى منه إلى فاتورة نهائية.
ولدى البنتاغون أيضاً بعد متعلق بتخطيط القوة. إن الاستخدام الكثيف للذخائر الدقيقة واستبدال المعدات المتضررة يمكن أن يؤثر في الجاهزية وجداول الشراء والوضع المستقبلي في مسارح أخرى. تكاليف الحرب لا تتوقف عند دفتر الحسابات في ساحة المعركة؛ فهي تنتقل إلى القدرة الصناعية، وجداول إعادة الإمداد، والمفاضلات داخل ميزانية الدفاع.
ما الذي يجب مراقبته بعد ذلك
من المرجح أن يكون الحدث الرئيسي التالي هو جلسات الاستجواب في مجلس الشيوخ، حيث قد يزداد الشك الحزبي المشترك بشأن كل من الاستراتيجية وشفافية التكلفة. وبعد ذلك، سيصبح الطلب التكميلي الوثيقة الأساسية لاختبار ما إذا كانت الرواية العلنية للبنتاغون تتطابق مع الفاتورة الفعلية.
حتى الآن، دلالة الجلسة واضحة. لقد وضعَت الإدارة رقماً كبيراً في السجل، لكنها لم تعرض بعد الحساب الكامل وراءه. وهذا يترك الكونغرس أمام تقدير كبير بما يكفي لجذب الانتباه، وغير مكتمل بما يكفي ليدعو إلى مزيد من الاعتراض.
في تمويل زمن الحرب، تكون هذه عادةً اللحظة التي تبدأ فيها الرقابة الجادة. قد يكون رقم 25 مليار دولار لافتاً، لكن المعركة الحقيقية ستدور على الأرجح حول ما يشمله وما لا يشمله.
هذه المقالة تستند إلى تقارير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com




