الاستخدام الكثيف لباتريوت في الصراع مع إيران يخلق نقاشا جديدا حول الجاهزية

استخدمت الولايات المتحدة نحو ثلثي مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية قبل الحرب خلال الصراع مع إيران، وفقا لتحليل جديد نقلته Defense News. ويشير التقدير، الذي أعده مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى نقطة ضغط محتملة وخطيرة في جاهزية الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية: ليس ما إذا كانت العمليات الحالية يمكن أن تستمر على المدى القريب، بل ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الرد على صراع آخر عالي الشدة قبل إعادة بناء المخزونات.

الأرقام الواردة في التحليل صارخة. وبالاعتماد على معلومات متاحة للجمهور بشأن استهلاك الصواريخ ومعدلات الإنتاج والمخزونات المقدرة، خلص CSIS إلى أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 65% من مخزونها من باتريوت، ولم يتبق أقل من 1,000 صاروخ اعتراض. كما وجد التقييم نفسه أن مخزونات صواريخ الاعتراض التابعة لنظام THAAD انخفضت بنحو 38%، مع تقدير بقاء ما بين 234 و278 صاروخا.

بالنسبة لجيش يعتمد على الدفاع الجوي متعدد الطبقات لحماية القوات والقواعد والشركاء، فإن هذه الأرقام تحول قلقا قديما إلى قلق راهن: فصواريخ الاعتراض المتقدمة ليست باهظة الثمن فحسب، بل يصعب أيضا تعويضها بسرعة عندما يستهلكها صراع كبير على نطاق واسع.

الخطر الأكبر هو الأزمة التالية، وليس الأزمة الحالية فقط

خلاصة CSIS، كما لخصتها المادة المصدرية، هي أن الخطر الاستراتيجي الأكبر لا يكمن بالضرورة في مواصلة القتال الحالي. بل يكمن الخطر الأكبر في مواجهة طارئ كبير آخر قبل تعافي مخزونات باتريوت وTHAAD. وعمليا، يعني ذلك أن أزمة ثانية في مكان آخر قد تجبر الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف على العمل بقيود أشد على أحد أهم أدواتهم الدفاعية.

وهذا مهم لأن الدفاع الصاروخي يفترض غالبا أنه سيكون متاحا عند الحاجة، ولا سيما لحماية المواقع الثابتة والأصول عالية القيمة. لكن استنزاف المخزون يغير معادلة التخطيط. فإذا اعتقد القادة أن إمدادات صواريخ الاعتراض محدودة، فقد يحتاجون إلى ترشيد استخدامها، أو تضييق معايير الاشتباك، أو حصر الدفاع في التهديدات الأكثر أهمية. وكل خيار من هذه الخيارات يرفع المخاطر العملياتية.

ويشير النص المصدر إلى هذه النقطة مباشرة: فقد تجبر المخزونات المستنزفة الولايات المتحدة وشركاءها على قبول مخاطر أكبر خلال عمليات الدفاع الجوي عبر الحفاظ على صواريخ الاعتراض أو إعطاء الأولوية فقط للأهداف الأعلى قيمة. وفي بيئة صراع يمكن فيها للهجمات الصاروخية الواردة أن تهدد الجنود والبنية التحتية والسكان المدنيين، تكون مثل هذه المقايضات ذات تبعات كبيرة.

باتريوت وTHAAD عنصران محوريان في الدفاع الجوي الحديث

لا يزال نظام باتريوت أحد الدفاعات الرئيسية للجيش الأمريكي ضد الصواريخ الباليستية. ويُستخدم للمساعدة في حماية القوات والمنشآت العسكرية والسكان الحلفاء من الهجمات. أما THAAD فيضيف طبقة أخرى ضمن البنية الدفاعية، وهو مصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلتها النهائية. وتشكل المنظومتان معا جزءا مهما من النهج الأمريكي للدفاع الصاروخي الإقليمي.

خلال الصراع مع إيران، استُخدمت هذه الأنظمة للمساعدة في الدفاع عن القوات الأمريكية والدول الشريكة ضد هجمات الصواريخ الباليستية. كما تشير المادة المصدرية إلى أن بعض الصواريخ تمكنت من اختراق الدفاعات الجوية وتسببت في خسائر وأضرار. وتكتسب هذه الملاحظة أهمية لأنها تُظهر واقعين في آن واحد: فقد جرى تشغيل الدفاعات الصاروخية بكثافة، ومع ذلك لم ينتج عن جهد دفاعي كبير درع مثالي.

بمعنى آخر، لا تُقاس كلفة الدفاع في بيئة صاروخية كثيفة بالمال فقط، بل أيضا بالقدرة الصناعية المحدودة وبمستوى الجاهزية. وقد يكون استخدام أعداد كبيرة من صواريخ الاعتراض لصد الهجمات ضروريا، لكنه قد يترك آثارا لاحقة طويلة إذا لم تتمكن الإنتاجية من إعادة المخزونات بالسرعة نفسها.

القدرة الصناعية تتحول إلى قضية استراتيجية

على الرغم من أن النص المصدر المقدم لا يورد جداول إنتاج حديثة، فإن الحجة المضمنة في تحليل CSIS واضحة بما يكفي: لا يمكن للولايات المتحدة أن تتعامل مع مخزونات الصواريخ بوصفها احتياطيا مجردا بينما تستهلكها النزاعات الحقيقية. فعمق المخزون ومعدل التصنيع يصبحان جزءا من الردع. وإذا اعتقد الخصوم أن الدفاعات الصاروخية الأمريكية أو الحليفة مقيدة بمخزونات منخفضة، فإن هذا التصور وحده قد يغير الحسابات الاستراتيجية.

ولهذا السبب، باتت مخزونات الصواريخ تكتسب أهمية تتجاوز نقاشات الشراء. فهي تؤثر في طمأنة الحلفاء، وفي وضع القوات، وفي خيارات الانتشار، وفي إدارة التصعيد. ولا يكون نظام الدفاع قابلا للاستخدام إلا بقدر عدد الطلقات المتاحة والسرعة التي يمكن بها تعويضها.

وتتجاوز القضية الولايات المتحدة أيضا. فالتخطيط التحالفي يعتمد على الثقة بأن الأنظمة الدفاعية يمكن أن تستمر خلال العمليات المطولة. وإذا تعرضت المخزونات لضغط شديد، فقد يواجه الشركاء أسئلة أصعب بشأن تقاسم الأعباء وأولويات إعادة الإمداد وأي المسارح ستحصل أولا على أقوى حماية.

ما الذي سيراقبه صناع السياسات

من المرجح أن يكون الأثر السياسي الأكثر إلحاحا هو تجدد التدقيق في إنتاج الذخائر وشفافية المخزونات وأولويات التوزيع. وإذا كان التقدير القائل إن نحو 65% من مخزون باتريوت قد استُهلك صحيحا ولو من حيث الاتجاه العام، فسيواجه المسؤولون ضغوطا لإظهار مدى سرعة تعافي المخزونات وما الافتراضات التي تقوم عليها الجاهزية لسيناريوهات أخرى.

وسيكون التركيز المحتمل الآخر على ترتيب الأولويات في القوات. ومع بقاء أقل من 1,000 صاروخ اعتراض من باتريوت وفقا لتقدير CSIS، قد يحتاج المخططون إلى التفكير بشكل أوضح في الأماكن التي تكون فيها هذه الأنظمة أكثر أهمية وكيفية الحفاظ عليها للمهام الأعلى أولوية. وتنطبق أسئلة مماثلة على THAAD، إذ يقدر التحليل أن مخزونه المتبقي يتراوح بين 234 و278 صاروخ اعتراض.

ولا يعني أي من ذلك أن الولايات المتحدة أصبحت فجأة بلا دفاعات صاروخية. لكنه يعني أن قدرة الدفاع الصاروخي لم تعد افتراضا خلفيا. إنها تتحول إلى متغير عملياتي واضح، تشكله النفقات في زمن الحرب والإيقاع الأبطأ للتعويض الصناعي.

إشارة تحذير، لا مجرد رقم ميداني

إن تراجع باتريوت وTHAAD المبلغ عنه أكثر من مجرد إحصاء للذخائر المستخدمة في صراع واحد. إنه تحذير من الضغط الذي تفرضه حرب الصواريخ الحديثة حتى على الجيوش المتقدمة. وقد يتطلب النجاح الدفاعي أعدادا كبيرة من صواريخ الاعتراض، وهذه الصواريخ قد تختفي بسرعة أكبر مما افترضته نماذج التخطيط في وقت السلم سابقا.

بالنسبة إلى واشنطن، لا يتمثل السؤال المركزي الآن في عدد الصواريخ التي أُطلقت فحسب. بل في ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على استعادة عمق المخزون في الوقت المناسب لردع أزمة أخرى أو خوضها دون قبول مستوى أعلى ماديا من المخاطر. ويشير تحليل CSIS إلى أن الإجابة قد تعتمد أقل على العقيدة وأكثر على الإنتاج، وعلى إلحاح الشراء، وعلى مدى سرعة تعامل صناع السياسات مع مخزونات الصواريخ بوصفها قضية استراتيجية في الخطوط الأمامية لا مجرد مشكلة مخزون مكتبية.

تعتمد هذه المقالة على تقارير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defensenews.com