الناتو يرى سباقًا على الحوكمة في الذكاء الاصطناعي العسكري

مع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي في أعمال الاستخبارات العسكرية، يواجه الناتو مشكلة تتعلق بالتنسيق أكثر من تعلقها بالقدرة الخام. وقد حذر اللواء بول لينش، نائب مساعد الأمين العام للحلف لشؤون الاستخبارات، هذا الأسبوع من أن التحدي القريب هو بناء سياسات مشتركة ومعايير بيانات قبل أن تتطور أنظمة الذكاء الاصطناعي لدى الدول الأعضاء إلى أنظمة غير متوافقة.

ويتركز التحذير على الاستخبارات الجغرافية المكانية، أو GEOINT، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتحليل الصور وكشف التغيرات ودمج مصادر متعددة في تقييمات تشغيلية أسرع. وكانت رسالة لينش واضحة: الطريق إلى أفضلية استخباراتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للحلفاء يمر عبر الحوكمة. فإذا فشل الناتو في وضع قواعد لكيفية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتوثيقها ونسبها وتقييمها، فقد يواجه القادة قريبًا مخرجات متناقضة من أنظمة وطنية مختلفة من دون أساس واضح لتحديد أيها يمكن الوثوق به.

مشكلة قابلية التشغيل البيني لم تعد افتراضية

رسم لينش سيناريو يجسد قلق الحلف. فقد تطور دولتان عضوان في الناتو كل منهما نموذج ذكاء اصطناعي وطنيًا خاصًا بها، وتدرّباه على مجموعات بيانات صور منفصلة، وتطبّقان اتفاقيات تصنيف أو أولويات تحليلية مختلفة. ثم يرسلان تقارير استخباراتية إلى القائد نفسه في الناتو. وإذا تعارضت التقارير، فلن يعود السؤال نظريًا: أي تقييم ينبغي أن يوجّه العمل، وبأي درجة من الثقة؟

هذه هي مشكلة قابلية التشغيل البيني التي يقول لينش إن أي دولة بمفردها لا تستطيع حلها. لدى الناتو خبرة طويلة في توحيد الدفاع الجوي والوعي البحري وصيغ البيانات. والسؤال الآن هو ما إذا كان الحلف قادرًا على تطبيق الصرامة نفسها على الذكاء الاصطناعي قبل أن تتصلب المسارات الوطنية المجزأة لتصبح خطرًا عملياتيًا.

والأفق الزمني الذي حدده قصير بشكل غير معتاد. فقد قال لينش إن الإجابة ستُحسم عمليًا خلال السنوات الثلاث المقبلة. وهذا يضع ضغطًا على بنية الحلف، حيث تحتفظ الدول الـ32 بمسؤولية سياساتها التنظيمية وممارساتها الخاصة في الذكاء الاصطناعي وتبادل الاستخبارات.

الذكاء الاصطناعي يغيّر بالفعل ما يمكن للتحليل العسكري فعله

تأتي هذه العجلة لأن الذكاء الاصطناعي ليس إضافة مستقبلية في هذا المجال. قال لينش إن الاستفادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تغير بالفعل ما يمكن إنجازه في تحليل الصور وكشف التغيرات ودمج المصادر المتعددة. وهي تساعد على تقليل الوقت بين جمع البيانات وإنتاج مخرجات قابلة للتنفيذ، بينما تتيح للمحللين التركيز أكثر على المهام التي تتطلب حكمًا بشريًا بدلًا من التعرف على الأنماط بكثافة عالية.

وهذا المكسب التشغيلي هو بالضبط سبب عدم قدرة الناتو على التعامل مع وضع المعايير كمسألة ثانوية. فسرعة المخرجات لا تصبح ميزة إلا إذا أمكن مقارنتها والوثوق بها ودمجها عبر أنظمة الحلفاء. وإلا فإن المزيد من الأتمتة قد ينتج مجرد مزيد من الخلاف بسرعة أعلى.

في أعمال الاستخبارات، لا تقل الثقة وتتبع المصدر أهمية عن السرعة. قد يبدو المنتج الذي يولده الذكاء الاصطناعي دقيقًا، لكن من دون توثيق متفق عليه حول كيفية تدريب النموذج، والبيانات التي رآها، وكيف ينبغي تفسير درجة ثقته، قد لا يتمكن صناع القرار من الحكم على ما إذا كانت النتيجة قابلة للاستخدام عملياتيًا.

البيانات التجارية من الأقمار الصناعية تزيد الضغط

ويتعقد التحدي بسبب صعوبة الناتو القائمة أصلًا في استيعاب فيض البيانات الجغرافية المكانية القادمة من كوكبات الأقمار الصناعية التجارية. فقد وسع المزودون التجاريون حجم الصور وتواترها المتاحة للحكومات بصورة هائلة، ما خلق فرصًا جديدة لمراقبة النشاط البشري والأحداث الطبيعية. لكنه زاد أيضًا الحاجة إلى معايير مشتركة في المعالجة والتنسيق والتحليل.

تعتمد GEOINT على التفسير الدقيق للموقع والحركة والتغير عبر الزمن. فإذا استخدمت الدول الأعضاء أنظمة ذكاء اصطناعي مدربة على مصادر تجارية مختلفة، أو مبنية ببيانات وصفية مختلفة، أو محسنة لأولويات عملياتية مختلفة، فقد تنهار قابلية التشغيل البيني قبل أن تصل المعلومات حتى إلى القائد.

ولهذا فإن صياغة لينش مهمة. فهو لا يقول إن الناتو يفتقر إلى أدوات الذكاء الاصطناعي. بل يقول إن الحلف يخاطر بأن تتقدم الأدوات على العقيدة والمعايير وآليات الثقة المؤسسية.

قد تحدد الحوكمة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي الحلفي سيكبر بأمان

غالبًا ما تركز النقاشات العسكرية حول الذكاء الاصطناعي على الاستقلالية أو الأخلاق أو أفضلية ساحة المعركة. لكن تحذير الناتو يشير إلى مشكلة أكثر مباشرة وأقل ظهورًا: تحتاج المؤسسات الحليفة إلى آليات موثوقية مشتركة. وهذا يشمل معرفة كيفية تدريب النماذج، وكيف تُنسب المنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وما هي عتبات الثقة المقبولة في سياقات مختلفة.

قد تبدو هذه القضايا إجرائية، لكنها تشكل نتائج عملياتية حقيقية. فالحلف المبني على العمليات المشتركة لا يمكن أن يعمل بسلاسة إذا كانت دوله تقدم منتجات استخباراتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تبدو متوافقة على السطح لكنها تقوم على افتراضات غير متوافقة في العمق.

تتخذ المشكلة بعدًا أشد في حروب التحالفات، حيث تنتقل الاستخبارات غالبًا بين الأنظمة الوطنية قبل أن تصل إلى بنية قيادة مشتركة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يضغط الجداول الزمنية، لكنه قد يضغط أيضًا الوقت المتاح للتشكيك في المخرجات. وهذا يجعل المعايير المشتركة أكثر أهمية، لا أقل.

تشير ملاحظات لينش إلى أن الناتو يدخل مرحلة سيُحدَّد فيها تفوق الذكاء الاصطناعي ليس فقط بمن يملك أفضل نموذج، بل بمن يستطيع بناء الإطار متعدد الجنسيات الأكثر موثوقية حول تلك النماذج. وقد حل الحلف نسخًا من هذه المشكلة من قبل في مجالي التنسيق الجوي والبحري. وما يجعل هذه اللحظة مختلفة هو السرعة. فأنظمة الذكاء الاصطناعي الوطنية تتحرك بسرعة، وأحجام البيانات التجارية تتضخم، والطلب العملياتي على التحليل المعتمد على الآلات يرتفع الآن.

إذا نجح الناتو، فقد يخلق نموذجًا لكيفية مشاركة الجيوش الحليفة للاستخبارات المعززة بالذكاء الاصطناعي من دون فقدان القابلية للتتبع أو الثقة. وإذا فشل، فقد يرث القادة مشهدًا مجزأً تُنتج فيه أنظمة ذكاء اصطناعي مختلفة صورًا متعارضة للساحة نفسها. وتحذير لينش هو أن نافذة تجنب هذا المصير مفتوحة، لكنها ليست مفتوحة طويلًا.

تعتمد هذه المقالة على تغطية Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com