الهجوم البري بعيد المدى ينتقل من كونه فكرة إلى إشارة إقليمية

أطلق الجيش الأميركي بنجاح صاروخ كروز من طراز توماهوك من منصته تيفون خلال مناورات عسكرية في الفلبين، في لحظة عملياتية بارزة لنظام هجوم بري بعيد المدى صُمم لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. ووفقًا لتقرير Defense News، أُطلق الصاروخ قرابة الساعة 12:10 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي في 5 مايو من وسط الفلبين، وأصاب هدفًا على بعد نحو 600 كيلومتر في Fort Magsaysay في نويفا إيسيجا بعد نحو ساعة.

وشارك في الإطلاق فريق المهام متعدد المجالات الأول التابع للجيش الأميركي في المحيط الهادئ وفوج مدفعية الجيش الفلبيني، ضمن مناورات باليكتان الجارية بين القوات الأميركية والفلبينية. ووصف مسؤولون عسكريون فلبينيون الضربة بأنها شديدة الدقة. وكان الهدف من العرض دعم تمرين مناورة برية ليلية قادته الفرقة المشاة الخامسة والعشرون التابعة للجيش الأميركي في Fort Magsaysay.

على المستوى التقني، يُظهر الحدث عمل نظام تيفون التابع للجيش في بيئة تمرين حقيقية مع حليف، باستخدام صاروخ كروز بعيد المدى مثبت الكفاءة. وعلى المستوى الاستراتيجي، يبعث برسالة حول نوع القوة النارية الموزعة والمنطلقة من البر التي تريد الولايات المتحدة توفيرها داخل سلسلة الجزر الأولى وفي المسارح العملياتية القريبة.

لماذا يكتسب تيفون أهمية

تكتسب تيفون أهميتها لأنها تمثل تغييرًا في الطريقة التي يساهم بها الجيش الأميركي في الردع على مستوى المسرح العملياتي. فبدلًا من الاعتماد فقط على المدفعية قصيرة المدى أو ترك الضربات العميقة أساسًا للقوات البحرية والجوية، يبني الجيش لنفسه دورًا في النيران الدقيقة بعيدة المدى ضد أهداف بعيدة. ومنصة قادرة على إطلاق صواريخ توماهوك تمنح القوات البرية وسيلة لتهديد أهداف عالية القيمة من مواقع على اليابسة، ما قد يعقّد تخطيط الخصم.

وتتسم هذه القدرة بأهمية خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث ترسم الجغرافيا الاستراتيجية. فالأرخبيلات والمضائق وممرات الاقتراب البحرية الطويلة تمنح أفضلية للأنظمة المتحركة القادرة على التنقل والاختباء والضرب من مواقع متفرقة. ويمكن لمنصة صواريخ كروز برية تُنشر إلى جانب الحلفاء أن تصبح أصلًا عسكريًا ورمزًا سياسيًا للالتزام في آن واحد.

وتُعد الفلبين موقعًا ذا دلالة خاصة لمثل هذا العرض. فقد تعمّقت روابط الدفاع بين مانيلا وواشنطن في السنوات الأخيرة، وتُراقَب مواقع المناورات والانتشارات عن كثب في أنحاء المنطقة. لذلك فإن إطلاقًا ناجحًا من الأراضي الفلبينية خلال تدريب مشترك كبير ليس مجرد حدث تدريبي، بل إشارة مرئية إلى قابلية التشغيل البيني بين الحلفاء وإلى نوع القدرات التي قد تشكل الأزمات الإقليمية المقبلة.

الدقة والمدى والرسالة

كما أن مسار الطيران المبلغ عنه مهم أيضًا. فقد ذكر مسؤول فلبيني نقلت عنه Defense News أن الصاروخ سافر من تاكلوبان إلى منطقة الهدف في لور. ويشير النص المصدر إلى أنه أصاب هدفه داخل Fort Magsaysay بعد نحو ساعة من الطيران. وتؤكد هذه التفاصيل النقطة العملية من العرض: النظام قادر على تنفيذ مهمة دقيقة بعيدة المدى دعمًا للعمليات المشتركة، بما في ذلك ليلًا.

وبالنسبة للمخططين العسكريين، تساعد مثل هذه الاختبارات وعمليات الإطلاق التدريبية في الإجابة عن أسئلة تشغيلية تتعلق بالتكامل والتوقيت واللوجستيات وعلاقات القيادة. أما بالنسبة للمراقبين من خارج المؤسسة العسكرية، فهي تبرز تحولًا أوسع في تموضع الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة لا تتحدث فقط عن الفتك الموزع والعمليات متعددة المجالات؛ بل تتدرب عليهما فعليًا مع الشركاء في جغرافيا متنازع عليها.

كما أن وقوع الإطلاق خلال باليكتان مهم أيضًا. فقد تطورت هذه التدريبات السنوية لتصبح منصة بارزة لإظهار جاهزية التحالف والقدرات الجديدة. ويضع إدراج صاروخ توماهوك أُطلق من تيفون الضربات بعيدة المدى أقرب إلى مركز السرد المتطور لهذه المناورات.

الآثار الإقليمية

يحمل أي نشر أو عرض لأنظمة صواريخ أميركية في آسيا بُعدًا سياسيًا، ونظام تيفون ليس استثناءً. وتشير Defense News إلى اعتراضات صينية ذات صلة بنشاط منصات إطلاق صواريخ الجيش الأميركي في المنطقة. وبينما لا يقدم النص المقدم رد بكين الأحدث على هذا الإطلاق تحديدًا، فمن المعقول القول إن مثل هذه التطورات ستُفسَّر عبر عدسة المنافسة الاستراتيجية والردع.

بالنسبة للفلبين، يوفّر هذا المشاركة فرصة ومخاطر في آن واحد. فالتكامل الدفاعي الأوثق يمكن أن يحسن الجاهزية، ويرفع مصداقية روابط الدفاع المشترك، ويعزز إلمام الجيش الفلبيني بالأنظمة والمفاهيم المتقدمة. وفي الوقت نفسه، فإن استضافة أو تمكين قدرات الضرب الأميركية الأكثر ظهورًا يمكن أن يزيد الضغط الدبلوماسي ويضع البلاد بشكل أوضح داخل دائرة المنافسة الإقليمية على النفوذ.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فتتمثل القيمة في إظهار أن شبكات التحالفات قادرة على دعم قوة نارية مرنة ومتحركة. وكلما أمكن تدريب هذه الأنظمة مع الشركاء أكثر، زادت مصداقيتها بوصفها خيارات عملياتية لا مجرد قدرات على الورق.

من التجريب إلى التموضع

تكمن الأهمية الأوسع لإطلاق صاروخ توماهوك في أنه يشير إلى أن تحديثات الجيش بعيدة المدى تنتقل من عناوين المشتريات إلى الاستخدام الميداني المرئي. فأنظمة الضرب الدقيق لا تؤثر في الردع إلا إذا اعتقد الخصوم أنها يمكن أن تُنشر وتُحافظ عليها وتُستخدم بفعالية. والتدريبات مثل هذه هي المكان الذي تُبنى فيه تلك المصداقية.

ولا يشير النص المصدر إلى ما إذا كان الإطلاق يعلن تموضعًا دائمًا جديدًا أم مجرد حدث لمرة واحدة مرتبطًا بباليكتان فقط. لكنه يوضح الاتجاه بجلاء. فالجيش يدمج الصواريخ بعيدة المدى في التدريبات المتحالفة في غرب المحيط الهادئ، والفلبين جزء من هذه الصورة.

وهذا يجعل هذا الإطلاق أكثر من مجرد طلقة اختبار. إنه لقطة تُظهر كيف يتغير التخطيط العسكري الأميركي والحليف في آسيا: أكثر حركة، وأكثر توزيعًا، وأكثر استعدادًا لوضع خيارات الضرب العميق على اليابسة حيث يمكن رؤيتها.

يعتمد هذا المقال على تقرير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.