الناتو يحصي حجم مشكلة الذخائر لديه
وضع الناتو رقما كبيرا لمشكلة كانت تتراكم منذ سنوات: المخزونات وخطوط الإنتاج لدى الحلفاء ليست حيث يريدها الحلف أن تكون. ووفقا للتقرير السنوي للمنظمة لعام 2025، حددت الدول الأعضاء ما يصل إلى 145 مليار دولار من الاحتياجات المشتركة للذخائر والقدرات المتعلقة بالدفاع الجوي، وهو إجمالي يشمل الطلب على الصواريخ والقنابل والطائرات المسيرة وأنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى.
وتكمن أهمية هذا الرقم في أنه يحول هاجسا استراتيجيا مألوفا إلى تحد صناعي قابل للقياس. لم يعد الناتو يتحدث بعبارات عامة عن الجاهزية والردع. بل يضع سعرا لما يقول الحلفاء إنهم يحتاجونه، ويشير إلى أن الإنتاج سيكون أولوية سياسية رئيسية في القمة المقبلة.
وجعل الأمين العام مارك روته هذا الاتجاه صريحا، قائلا إن إنتاج الذخائر سيكون أحد المجالات الرئيسية التي يركز عليها الحلف. والرسالة واضحة: إنفاق المزيد لم يعد كافيا بحد ذاته. على الناتو الآن أن يحول المال إلى حجم قابل للاستخدام، وبسرعة.
لماذا يكتسب الرقم أهمية تتجاوز قيمته الخبرية
ظهر إجمالي 145 مليار دولار من خلال عملية الناتو المتكررة لتجميع الطلب، أو REPEAD، التي تجمع متطلبات القدرات عبر البلدان. وتكتسب هذه الآلية أهمية لأنها تشير إلى أن الحلف يحاول الانتقال من قوائم شراء وطنية مجزأة إلى صورة أكثر تنسيقا لما يجب أن توفره الصناعة.
وقد يكون هذا التنسيق مهما بقدر أهمية المال نفسه. فالمشتريات الدفاعية الحديثة كثيرا ما تعاني من عدم توافق الجداول الزمنية، والتفضيلات الوطنية، وتفاوت القدرات الصناعية. ولا يحل تجميع الطلبات هذه المشكلات تلقائيا، لكنه يمنح الناتو أساسا أوضح لمواءمة الحكومات والموردين حول النواقص نفسها.
كما يكشف حجم الطلب أيضا أين يتركز قلق الحلفاء. فالقائمة ليست مجرد أرقام مجردة. إنها تشمل الأدوات الأساسية للحرب والردع المعاصرين:
- الصواريخ
- القنابل
- الطائرات المسيرة
- أنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى
- احتياجات الدفاع الجوي
وتتطابق هذه الفئات مباشرة مع الهواجس العملياتية العاجلة للحلف. فهي تعكس الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات، وتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي، والحفاظ على نوع التخطيط للنزاعات عالية الاستهلاك الذي تعاملت معه كثير من الحكومات الغربية باستخفاف في السنوات السابقة.
الإنفاق الدفاعي يرتفع، لكن الناتو يريد مزيجا مختلفا من الإنفاق
يسلط التقرير الضوء أيضا على محطة سعى إليها الناتو طويلا: كان عام 2025 أول عام تفي فيه جميع الدول الأعضاء أو تتجاوز معيار إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. ونسب روته هذا الإنجاز إلى حد كبير إلى الضغط الذي مارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا إن الإدارة الأمريكية الحالية لعبت دورا محوريا في دفع الحلفاء إلى التوقف عن الاستفادة المجانية.
ورغم هذا التقدم، لا يزال توازن الإنفاق في الحلف غير متكافئ. فواشنطن تمثل 60% من إنفاق دول الناتو على الدفاع. وتؤكد هذه الإحصائية واقعا مألوفا: أوروبا وكندا تنفقان أكثر، لكن الولايات المتحدة لا تزال الرافعة المالية للحلف.
وفي الوقت نفسه، فإن اتجاه التغيير مهم. فقد ارتفعت مساهمات أوروبا وكندا بنسبة 20%، مدعومة بزيادة قدرها 94 مليار دولار مقارنة بالعام السابق. والأهم من ذلك، يقول الناتو إن الأعضاء يوجهون بشكل متزايد الأموال نحو المشتريات والبحث والتطوير لأسلحة جديدة، بدلا من تركيزها أساسا على الأفراد والعمليات.
وقد يتبين أن هذا التحول هو الجزء الأهم في التقرير. فالأهداف البارزة للإنفاق قد تكون مفيدة سياسيا، لكن الردع يعتمد على ما تستطيع الجيوش نشره وإعادة ملئه واستدامته. وإذا كانت حصة أكبر من ميزانيات الحلفاء تتجه الآن إلى المشتريات والتطوير، فقد يكون الناتو أخيرا يعالج النصف الأكثر عنادا من مشكلة الجاهزية.
أصبحت الصناعة الآن في قلب مصداقية الحلف
لا تقتصر الحجة الأساسية في التقرير السنوي على الحاجة العسكرية. بل تتعلق أيضا بالأداء الصناعي. ويقول الناتو إنه يعمل مع الحلفاء والصناعة لتلبية المتطلبات بأسرع وأكفأ طريقة ممكنة، ما يضع شركات الدفاع في قلب المرحلة التالية من الحلف.
وسيكون ذلك خبرا مرحبا به لشركات الدفاع الأمريكية والأوروبية، لكنه يزيد أيضا من الضغط. فالاعتراف بوجود حاجة كبيرة أسهل من سدها. ويمكن أن تبطئ الاستجابةَ القدرةُ الإنتاجية، وسلاسل الإمداد، وقيود العمالة، وجداول التعاقد، والأولويات الوطنية المتنافسة. وبعبارة أخرى، يبدأ الاختبار الحقيقي بعد إعلان الرقم.
تتوقف مصداقية الناتو بشكل متزايد على قدرته على تحويل القلق الجماعي إلى إنتاج مستدام. فقد ربح الحلف بالفعل معركة سياسية واحدة عندما نجح في جعل جميع الأعضاء يتجاوزون عتبة 2%. والآن عليه أن يكسب المعركة الصناعية. هل تستطيع القاعدة عبر الأطلسي إنتاج الصواريخ والقنابل والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي التي يقول الحلفاء إنهم يحتاجونها بالسرعة التي تفرضها الظروف الأمنية الحالية؟
تشير الحاجة البالغة 145 مليار دولار إلى أن الناتو يدرك أن الإجابة ليست نعم بعد. لكنها تظهر أيضا أن الحلف يحاول بناء استجابة أكثر انضباطا: قياس الفجوة، ومواءمة الطلب، وإعادة توجيه الإنفاق، ورفع الإنتاج.
ويمثل هذا المزيج مرحلة جديدة في إعادة التسلح داخل الحلف. فقد تراجعت إلى حد كبير حقبة الجدل حول ما إذا كان يجب على الناتو الإنفاق أكثر، لتحل محلها مسألة أصعب: ما مدى السرعة التي يمكنه بها بناء ما يقول إنه يحتاجه؟ وستشكل الإجابة ليس فقط خطط الشراء، بل أيضا مصداقية الردع نفسها.
هذه المقالة مبنية على تغطية Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.




