دول الشرق الأوسط تعيد التكيّف على عدة جبهات

يتم إعادة تشكيل التخطيط العسكري في أنحاء الشرق الأوسط بفعل الحرب التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وفقًا لنشرة إقليمية جديدة ومقابلة نُشرتا في Breaking Defense. لا يقدم التقرير إعلانًا واحدًا عن صفقة سلاح أو معاهدة. بل يرسم نمطًا أوسع: الحكومات تتكيف عبر البنية التحتية وإدارة التحالفات والشراكات الصناعية الجديدة بينما تعيد تقييم ما تعنيه الردعية والمرونة في الوقت الراهن.

هذا الإطار مهم. ففي فترات التغير الإقليمي السريع، غالبًا ما لا تكون الإشارات الأهم تجربة صاروخية واحدة أو صفقة تسليح واحدة، بل الطريقة التي تبدأ بها عدة تطورات في الإشارة إلى الاتجاه نفسه. وفي هذه الحالة، سلّطت Breaking Defense الضوء على منشآت مصر العسكرية الجديدة الكبيرة على نحو غير معتاد، والدروس التي استخلصتها تركيا من قمة الناتو هذا العام في أنقرة، وشراكة حديثة بين شركة الدفاع الكورية الجنوبية Hanwha وشركة Generation 5 Holding الإماراتية. ثم وُضعت هذه العناصر في مواجهة سؤال أوسع نوقش مع الباحث Bilal Saab: كيف تتكيف دول الشرق الأوسط مع الحرب على إيران؟

وعلى نحو إجمالي، توحي هذه الحزمة بأن الفاعلين الإقليميين لا ينتظرون حتى تتضح النتائج طويلة الأمد للصراع. إنهم يتحركون بالفعل على افتراض أن البيئة الاستراتيجية قد تغيّرت.

منشآت مصر تشير إلى التركيز على الحجم والجاهزية

أحد أبرز موضوعات النشرة هو استثمار مصر في منشآت عسكرية كبيرة. وصفت Breaking Defense المواقع الجديدة بأنها كبيرة جدًا، وقدمتها بوصفها أمثلة حرفية على التطورات الإقليمية. وحتى من دون بيانات تفصيلية عن هيكل القوات في النص المقدم، فالدلالة واضحة: المنشآت الكبيرة أصول طويلة الأمد. فهي تشير إلى أن الدولة لا تفكر فقط في العمليات الحالية، بل في الجاهزية المستدامة والتدريب والتمركز واللوجستيات وقدرات القيادة.

يمكن لمشاريع البنية التحتية الدفاعية الكبيرة أن تؤدي عدة وظائف في وقت واحد. فهي يمكن أن تدعم حركة القوات والصيانة، وتحسن التنسيق بين الأفرع، وتبعث برسالة جدية إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء. وفي مناخ إقليمي متوتر، تصبح البنية التحتية رسالة استراتيجية. فهي تقول إن البلاد تتوقع استمرار حالة عدم اليقين، وهي مستعدة للاستثمار في قدرة دائمة بدل الاعتماد على إجراءات مؤقتة فقط.

ولمصر، ينسجم هذا النوع من الاستثمار أيضًا مع واقع إقليمي أوسع. فالدول المجاورة لمناطق النزاع أو المرتبطة بها تحتاج غالبًا إلى خيارات مرنة بما يكفي للاستجابة للأزمات، لكنها أيضًا متينة بما يكفي للحفاظ على موقف طويل الأجل. ويمكن للمرافق الجديدة أن تساعد في توفير الأمرين معًا.

دور تركيا في قمة الناتو يبرز إعادة مواءمة التحالفات

وأشارت Breaking Defense أيضًا إلى الدروس التي خرجت بها تركيا من القمة السنوية للناتو، والتي قالت إنها استضافتها أنقرة هذا العام. وهذه النقطة وحدها لافتة. فاستضافة قمة في المنطقة تضع تركيا في قلب محادثات الحلف في لحظة تمتد فيها الهواجس الأمنية من الجناح الشرقي لأوروبا إلى الشرق الأوسط.

لا يوضح النص المقدم قرارات القمة المحددة، لذا فإن أي ادعاء سياسي ضيق سيكون تجاوزًا. لكنه يدعم استنتاجًا أوسع: تركيا تستخدم دبلوماسية التحالفات كجزء من إعادة تكيّفها الإقليمي. فالناتو ليس إطارًا عسكريًا فقط، بل أيضًا ساحة لإشارة الأولويات واختبار التوافق ومواءمة التخطيط الدفاعي الوطني مع الاتجاهات الأمنية الأوسع.

ولأنقرة، من المرجح أن تكون دروس القمة مهمة على عدة مستويات. هناك السؤال المباشر حول كيفية نظر الحلفاء إلى عدم الاستقرار حول إيران والشرق الأوسط الأوسع. وهناك أيضًا الجانب الصناعي والعملياتي، حيث يمكن لعلاقات التحالف أن تؤثر في مسارات الشراء ومتطلبات التوافق التشغيلي وتخطيط القوة الجوية. وتأكيد النص المقدم على محرك F-110 وبرنامج KAAN في وسومه يعكس أن تحديث الدفاع والقدرة الصناعية لا يزالان جزءًا من النقاش حول موقع تركيا.

والصورة التي تظهر هي أن الناتو ليس مجرد خلفية، بل أحد الآليات التي تُعالج من خلالها التكيفات العسكرية الإقليمية.

تعكس شراكة Hanwha وGeneration 5 Holding اتجاهًا صناعيًا أوسع

كما أبرزت النشرة شراكة حديثة بين Hanwha الكورية الجنوبية وGeneration 5 Holding الإماراتية. وحتى في شكلها المختصر، تبرز هذه الشراكة لأنها تعكس تحولًا مستمرًا في أعمال الدفاع العالمية: دول الشرق الأوسط توسّع علاقاتها الصناعية، والشركات الدفاعية الآسيوية تصبح لاعبين أكثر أهمية ضمن هذا المزيج.

وغالبًا ما تكون الشراكات الصناعية أكثر أهمية مما تبدو عليه في البداية. فهي يمكن أن تفتح قنوات لنقل التكنولوجيا أو التصنيع المحلي أو دعم الاستدامة أو التطوير المشترك المستقبلي. كما يمكنها تقليل الاعتماد على مجموعة أضيق من الموردين ومنح الحكومات مساحة مناورة أكبر عندما تتغير الظروف الاستراتيجية.

وفي البيئة الحالية، هذا مهم. فالمنطقة التي تتكيف مع حرب كبيرة لن تفكر فقط في الاحتياجات الأمنية الفورية، بل أيضًا في مصدر معداتها المستقبلية، وسرعة دعمها، وما إذا كانت الشراكات الأجنبية يمكن أن تتماشى مع أهدافها الصناعية الدفاعية الوطنية. وتناسب صلة Hanwha بـ Generation 5 Holding هذا المنطق. فهي تذكير بأن التكيف لا يتعلق بالعقيدة أو الانتشار فقط، بل أيضًا بسلاسل الإمداد وعلاقات التصنيع والقدرة على بناء القدرة الدفاعية عبر الترتيبات التجارية.

تركيز Bilal Saab يؤكد وجود إعادة تموضع استراتيجية إقليمية

ولعل العنصر الأهم في حزمة Breaking Defense هو الحديث مع Bilal Saab، الذي عرّفه النص المقدم بأنه المدير الإداري الأول لوكالة الأبحاث TRENDS US وزميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي. وتركز المقابلة مباشرة على كيفية تكيف دول الشرق الأوسط مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

هذا الإطار يرفع هذه التطورات المتفرقة إلى ما هو أبعد من مجرد جولة أخبار. فهو يشير إلى أن صانعي السياسات والمحللين باتوا يرون الصراع على أنه ليس حدثًا معزولًا، بل حدثًا له آثار من الدرجة الثانية عبر المنطقة. ومن المرجح أن الدول تقيّم ما الذي كشفته الحرب عن مخاطر التصعيد وموثوقية التحالفات واحتياجات الدفاع الجوي والصاروخي وهشاشة البنية التحتية الوطنية.

حتى من دون تفاصيل إضافية من نص المقابلة، يبدو الاتجاه التحريري واضحًا. الدول الإقليمية تتكيف لأنها تعتقد أن الافتراضات القديمة تتعرض للضغط. وقد تختلف الاستجابات العملية من عاصمة إلى أخرى، لكن النمط معروف: الاستثمار في المنشآت، واستخدام أطر التحالفات بنشاط، وتوسيع الخيارات الصناعية.

لماذا يهم هذا الآن

غالبًا ما يجذب الشرق الأوسط الانتباه عبر الأزمات المفاجئة، لكن القصة الأكثر دوامًا هي عادة ما تفعله الحكومات بعد تلك الأزمات. وتشير نشرة Breaking Defense إلى أن المرحلة الحالية تتعلق بالتكيف أكثر من الاستعراض. وقد لا يكون ذلك دراميًا يومًا بيوم، لكنه غالبًا ما يكون أكثر أهمية بمرور الوقت.

إذا صح هذا التفسير، فإن الفصل التالي في الأمن الإقليمي لن يتشكل فقط بأحداث ساحة المعركة، بل أيضًا بقرارات أكثر هدوءًا بشأن القواعد والشراكات ودبلوماسية القمم والتخطيط الصناعي. إن منشآت مصر، وتموضع تركيا في الناتو، وشراكة Hanwha وGeneration 5 Holding، كل منها يسلط الضوء على جزء من هذه العملية.

وعند النظر إليها مجتمعة، تُظهر منطقة تتحرك لتحويل الصدمة إلى بنية. وهذه غالبًا هي الطريقة التي تبدأ بها عمليات إعادة التموضع الاستراتيجية.

هذا المقال يستند إلى تقرير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com