من التعطيل إلى السيطرة المؤسسية

تُقال إن إيران تسعى إلى تحويل نفوذها على مضيق هرمز إلى شيء أكثر دوامًا من تعطيل مؤقت في زمن الحرب. ووفقًا لرواية ذا وور زون للتغطية التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، فإن طهران تجري محادثات مع عُمان بشأن ترتيب مشترك يفرض رسومًا على السفن العابرة للممر المائي الاستراتيجي. وإذا ما مضت هذه الخطوة قدمًا، فستمثل انتقالًا من السيطرة القسرية في الأزمات إلى محاولة إضفاء طابع اقتصادي وسياسي دائم على تلك السيطرة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن مضيق هرمز ليس مجرد طريق إقليمي. فهو أحد أهم نقاط الاختناق البحرية استراتيجيًا في العالم، وأي تغيير في كيفية إدارة المرور عبره يمكن أن يحمل تبعات اقتصادية عالمية.

يُصاغ المقترح بعناية

من أبرز السمات في المحادثات المبلّغ عنها التركيز على تقاضي رسوم مقابل الخدمات بدلًا من فرض رسوم عبور مباشرة. ويُعرض هذا في المصدر بوصفه تمييزًا مهمًا من الناحية القانونية. إذ قد يُنظر إلى نظام رسوم بسيط على نحو مختلف بموجب الأعراف البحرية الدولية مقارنة بهيكل رسوم مرتبط بخدمات. ويشير السعي الظاهر للتأكيد على هذا الفرق إلى أن المقترح يُصاغ ليس فقط لتحقيق الإيرادات، بل أيضًا لجعله قابلًا للدفاع عنه.

تحد إيران وعُمان ضفتي خليج عُمان، الذي يتعين على السفن المرور عبره للدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه. وتمنح هذه الجغرافيا البلدين نفوذًا غير معتاد على الوصول، كما أن ترتيبًا مشتركًا سيكون أكثر وزنًا من مطلب إيراني أحادي الجانب. ويكتسب دور عُمان أهمية خاصة لأنها حليف للولايات المتحدة، ولأنها، وفقًا للتقرير، انتقلت من رفض الشراكة المشتركة في البداية إلى مناقشة حصة من العائدات.

بيئة تفاوض ما بعد الحرب

كما أن التوقيت مهم أيضًا. ويقول المصدر إن مفاوضين باكستانيين وقطريين موجودون في طهران لتأمين اتفاق ينهي رسميًا الحرب التي بدأت في 28 فبراير. وفي هذا السياق، فإن أي محاولة من إيران لإضفاء الطابع الرسمي على مطالب مالية جديدة تتعلق بالممر المائي ترسل رسالة واضحة: حتى إذا تراجع الصراع المفتوح، فقد تنوي طهران الحفاظ على المكاسب الاستراتيجية بصيغة أخرى.

وقد يعقّد ذلك الجهود الدبلوماسية. فإطار السلام شيء، ونظام رسوم جديد يُضاف إلى أحد أكثر مسارات الشحن حساسية في العالم شيء آخر. وهو ما يوحي بأن خفض التصعيد على الورق قد لا يعيد شروط التشغيل السابقة عمليًا.

التأثيرات الاقتصادية تتجاوز المنطقة بكثير

ويشير المقال إلى أن إغلاق إيران للمضيق أدى إلى آثار اقتصادية عالمية شديدة، ودفع إدارة ترامب إلى إنشاء عملية فريدوم، وهي جهد عسكري قصير الأمد لحماية السفن التي تحاول مغادرة الخليج الفارسي. وهذا وحده يبرز مدى سرعة انعكاس أي اضطراب في المضيق على نطاق يتجاوز الخليج بكثير.

وقد يكون لنظام رسوم مُقنن أثر مختلف عن الإغلاق الكامل، لكنه سيظل يغير هيكل الكلفة والسياسة القانونية للعبور. وحتى إذا قُدمت الرسوم على أنها مقابل خدمات لا مقابل المرور ذاته، فستظل شركات الشحن التجارية مضطرة إلى احتسابها. ومع مرور الوقت، قد يحول ذلك أزمة جيوسياسية مؤقتة إلى عبء تجاري شبه دائم.

قد يكون موقف عُمان حاسمًا

إن استعداد عُمان المبلّغ عنه لمناقشة تقاسم الإيرادات هو أحد أكثر تفاصيل القصة أهمية. لطالما اتخذت عُمان موقفًا دبلوماسيًا حذرًا في شؤون الخليج، ومشاركتها ستوفر غطاءً إقليميًا وسياسيًا لا تمتلكه إيران وحدها. كما يقول التقرير إن مسؤولين عُمانيين أشاروا إلى أنهم قد يستخدمون النفوذ لدى دول الخليج المجاورة والولايات المتحدة لدفع الفكرة قدمًا، بعدما أدركوا الجدوى الاقتصادية.

وإذا صح ذلك، فسيجعل النظام المقترح أكثر من مجرد تجربة ثنائية. وسيغدو اختبارًا لمدى قدرة الحوافز الاقتصادية على دفع الأطراف الإقليمية إلى قبول وضع بحري جديد في المنطقة، وهو ما تعارضه واشنطن.

لماذا يهم الفرق بين الحرب والسوابق

غالبًا ما تحقق الدول نفوذًا مؤقتًا أثناء النزاعات. والسؤال الأكبر هو ما إذا كانت تستطيع تحويل هذا النفوذ إلى سابقة. ويبدو أن المقاربة الإيرانية المبلّغ عنها تستهدف هذا التحويل تحديدًا. فمن خلال الانتقال من الإغلاق المباشر إلى هيكل رسوم منظم، قد تحاول طهران تحويل السيطرة الاستثنائية في زمن الحرب إلى أداة أكثر اعتيادية من أدوات قوة الدولة.

وسيكون من الصعب التراجع عن ذلك. فبمجرد أن تبدأ تدفقات الإيرادات ومبررات الخدمات والشراكات الإقليمية في التشكل حول نظام ما، يصبح الاعتراض عليه أكثر تعقيدًا من مجرد المطالبة بالعودة إلى الممارسة السابقة. ويتحول النقاش من الاستجابة الطارئة إلى التفسير القانوني والتكيف التجاري والتسوية التفاوضية.

إشارة استراتيجية، لا مجرد مسألة شحن

لذلك ينبغي قراءة مقترح الرسوم على أنه أكثر من مجرد مسألة إدارة بحرية. إنه إشارة استراتيجية إلى كيفية نية إيران العمل بعد مرحلة النزاع الحالية. فبدلًا من الاعتماد فقط على التعطيل المتقطع، قد تبحث عن آليات تُؤسّس النفوذ مع تقليل مظهر العرقلة الصريحة.

وسيكون على بقية المنطقة والولايات المتحدة أن يقررا ما إذا كان ينبغي التعامل مع هذا النظام باعتباره تحديًا غير مقبول لحرية الملاحة أم واقعًا يجب التفاوض حوله. وفي كلتا الحالتين، لم يعد السؤال الأساسي يتعلق فقط بما إذا كان المضيق سيبقى مفتوحًا. بل أصبح يتعلق بما إذا كان يمكن إعادة تشكيل الوصول إلى أحد أهم الممرات المائية في العالم إلى نظام خاضع لرسوم تحت نفوذ إيراني.

هذه المقالة مبنية على تقرير نشره twz.com. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on twz.com