الطبقات الصاروخية المتروكة لدى الصين تضيف إلى خطر مداري طويل الأمد

يجادل تحليل جديد نقلته Breaking Defense بأن الصين باتت تترك أجسام الصواريخ المستعملة في المدار الأرضي المنخفض بوتيرة متزايدة، ما يرفع المخاطر على الأقمار الصناعية العسكرية والتجارية العاملة في منطقة فضائية مزدحمة بالفعل. ولا يقتصر القلق على عدد الأجسام المعنية، بل يشمل أيضًا حجمها وارتفاعها وتاريخها في التفكك الانفجاري.

وفقًا للتقرير الصادر عن شركة مراقبة الفضاء LeoLabs، تخلت الصين عن 51 جسما صاروخيا مستهلكا في المدار الأرضي المنخفض فوق 650 كيلومترا بين يناير 2021 ويناير 2025. وهذا يزيد بأكثر من الضعف عن العدد المسجل خلال السنوات الخمس السابقة، ليرتفع الإجمالي إلى 96 خلال الفترة الأطول التي غطاها التحليل. وتقول LeoLabs إن هذه الطبقات الصينية مثلت 86 في المئة من الإجمالي العالمي للأجسام الصاروخية المتروكة في ذلك النطاق المداري خلال فترة 2021 إلى 2025.

ويظهر التقرير المقدم مقارنة صارخة مع القوى الفضائية الكبرى الأخرى. ففي الفترة نفسها، تركت الولايات المتحدة أربعة أجسام صاروخية في تلك المنطقة المدارية، وتركَت روسيا جسما واحدا. وقالت LeoLabs أيضا إن كمية كتلة الأجسام الصاروخية التي تخلت عنها الصين فوق 650 كيلومترا تضاعفت أكثر من ثلاث مرات، إذ ارتفعت من 98,000 كيلوغرام إلى 305,000 كيلوغرام. وهذا مهم لأن الأجسام الكبيرة المهملة تُنتج حقولا أكبر من الحطام إذا تفككت من تلقاء نفسها أو اصطدمت بأجسام أخرى.

لماذا تكتسب الأجسام الصاروخية أهمية أكبر من كثير من قطع الحطام الفضائي الأخرى

ليست كل الأجسام المدارية المبعثرة على الدرجة نفسها من الخطورة. فالمراحل الصاروخية المستهلكة مشكلة بشكل خاص لأنها قد تحتفظ بدفع متبق أو مواد مضغوطة بعد الإطلاق. ويمكن لهذه الطاقة المتبقية أن تؤدي إلى انفجارات بعد أشهر أو سنوات، فتبعثر الشظايا عبر الممرات المدارية المزدحمة وتزيد صعوبة تجنب الاصطدام بالنسبة لمشغلي الأقمار الصناعية.

وأشار الباحث في LeoLabs دارين ماكنايت، كما نقلت عنه Breaking Defense، إلى ثلاثة انفجارات لأجسام صاروخية صينية خلال السنوات الأربع الماضية، من بينها حادثتان تتعلقان بـ CZ-6A وحادثة أحدث لـ Zhuque-2. وفي وصف المقال للتقرير، تُعرض هذه الحوادث كدليل على أن هذه المراحل العليا ليست مجرد حطام سلبي، بل هي أجسام كبيرة وطويلة العمر ولديها قدرة مثبتة على توليد شظايا أكثر خطورة بكثير.

ويُعد نطاق الارتفاع مهمًا بقدر أهمية عدد الأجسام. فالأجسام الصاروخية المتروكة فوق نحو 650 كيلومترا يمكن أن تبقى في المدار لعقود أو حتى قرون، تبعا لارتفاعها الدقيق وشكلها. وهذا يعني أن قرارات التخلص اليوم قد تقيد سلامة المدار في المستقبل البعيد. وبالنسبة لمشغلي أقمار الاتصالات، ومجموعات الاستشعار التصويري، وحمولات الإنذار الصاروخي، وغيرها من أنظمة الأمن القومي، فإن النتيجة العملية هي حقل أكثر كثافة من تهديدات الاصطدام المحتملة التي يجب تتبعها وتجنبها.

لماذا يتحول هذا إلى مسألة عسكرية، وليس مدنية فقط

يصوغ التقرير المشكلة على أنها مصدر قلق مباشر للفاعلين العسكريين في الفضاء وكذلك للمشغلين التجاريين. وهذا تحول مهم في الطريقة التي يجري بها الحديث عن الحطام المداري. فكثيرا ما تُعامل استدامة الفضاء بوصفها مسألة مدنية أو تنظيمية، لكن الحسابات الأساسية تؤثر في المهام الدفاعية بالقدر نفسه. وإذا ارتفع خطر الاصطدام في الأصداف المدارية الرئيسية، فإن المركبات الفضائية العسكرية تواجه الأعباء نفسها في المناورة، والقدر نفسه من عدم اليقين بشأن حوادث التفكك، والاحتمال نفسه بأن تعطل سحابة من الشظايا العمليات.

ويقول تحذير ماكنايت، كما لخّصته Breaking Defense، إن هذا المخزون المتزايد من الكتلة المهملة يضيف قدرا غير ضروري من عدم اليقين لمستخدمي الفضاء العسكريين. ويظهر هذا عدم اليقين بعدة طرق:

  • يجب تتبع المزيد من الأجسام الكبيرة بشكل مستمر.
  • يمكن لحوادث التفكك أن تخلق حقولا جديدة من الحطام مع إنذار استراتيجي محدود أو معدوم.
  • قد يضطر مشغلو الأقمار الصناعية إلى تنفيذ المزيد من مناورات التجنب، ما يستهلك الوقود ويقصر العمر التشغيلي.
  • يمكن للحطام طويل العمر أن يؤثر في تخطيط الإطلاق المستقبلي وتخصيص المدارات.

عمليا، يصبح المدار الأرضي المنخفض المستخدم بكثافة أصعب في الإدارة عندما تترك قلة من الدول مراحل كبيرة خلفها بدلا من إخراجها من المدار أو نقلها إلى مسارات تخلص أقل خطورة.

الكتلة، لا العدد فقط، هي ما يدفع الخطر

أحد أهم التفاصيل في التحليل المذكور هو التركيز على الكتلة المتروكة وليس على إجمالي عدد الأجسام فقط. وتقول LeoLabs إن الصين تمثل 98 في المئة من الزيادة العالمية في كتلة الأجسام الصاروخية المهملة فوق 650 كيلومترا، وإنها تركت أكثر من 40 ضعفا من هذه الكتلة في مدارات أرضية منخفضة طويلة العمر مقارنة ببقية العالم مجتمعة. وتشير هذه الإحصائية إلى أن المشكلة ليست مجرد خلل محاسبي ناجم عن كثرة الإطلاقات، بل تمثل تركزا للمخاطر في فئة محددة من الأجسام الكبيرة والدائمة.

كما تلاحظ Breaking Defense شرح ماكنايت بأن الصين تستخدم صواريخ أكبر من كثير من الدول الأخرى في عمليات الإطلاق إلى المدار الأرضي المنخفض. وإذا كان الأمر كذلك، فإن كل قرار بالتخلي عن طبقة صاروخية يحمل تبعات أكبر، لأن كل جسم يملك قدرة أكبر على توليد الحطام إذا فشل لاحقا بشكل كارثي. ويمكن لانفجار واحد يطال مرحلة عليا كبيرة أن يفرض عبئا تشغيليا دائما عبر شريحة واسعة من المدار.

الدرس الأوسع لمدار يزداد ازدحاما

الدلالة الأوسع هي أن نجاح الإطلاق وحده لم يعد كافيا. فمع تضاعف المجموعات الضخمة من الأقمار الصناعية واعتماد الحكومات بشكل أكبر على البنية التحتية المدارية، أصبحت ممارسات التخلص بعد انتهاء المهمة جزءا أساسيا من قوة الفضاء. ويمكن لدولة ما أن تزيد وتيرة الإطلاق ومع ذلك تفرض تكاليف لاحقة ثقيلة على الجميع إذا بقيت مراحلها العليا في مدارات طويلة العمر.

ولا يدعي التقرير أن الصين هي المصدر الوحيد للحطام المداري، ولا يشير إلى أن كل مرحلة متروكة ستنفجر. لكن الاتجاه الذي وصفته LeoLabs كبير بما يكفي ليبرز بوضوح: مزيد من المراحل المستهلكة، ومزيد من الكتلة المتروكة، ومزيد من البقاء في نظام مداري أصبح الازدحام فيه بالفعل مصدر قلق استراتيجي. وبالنسبة لصناع السياسات ومشغلي الأقمار الصناعية، فمن المرجح أن يعزز هذا المزيج الدعوات إلى قواعد التخلص الأكثر صرامة ومراقبة أدق لسلوك المراحل العليا بعد الإطلاق.

والخلاصة الرئيسية واضحة. فخطر الحطام المداري لا يتشكل فقط بعدد الأقمار الصناعية التي تُطلق، بل أيضا بما يتركه مزودو الإطلاق خلفهم. وإذا صمدت الأرقام التي استشهد بها تحليل LeoLabs، فإن الطبقات الصاروخية المستهلكة لدى الصين أصبحت واحدة من أكثر المساهمين أهمية في خطر الاصطدام طويل الأمد في المدار الأرضي المنخفض.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com