دراسة جديدة عن الشيخوخة تعقد القصة المعتادة حول وزن الجسم
دراسة طولية جديدة تم تسليط الضوء عليها تضيف قطعة أخرى إلى واحدة من أكثر الألغاز إلحاحًا في الصحة العامة: لماذا يبدو أن وزن الجسم الزائد يحمل مخاطر مختلفة لدى كبار السن مقارنة بالسكان الأصغر سنًا. وفقًا للتقرير المقدم، وجد باحثون من جامعة رود آيلاند أنه بين البالغين الأمريكيين فوق سن 65، ارتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بانخفاض خطر الوفاة. في الوقت نفسه، وجدت الدراسة أن قياسات الخصر الأكبر، بعد الأخذ في الاعتبار مؤشر كتلة الجسم، كانت مرتبطة بشكل مستقل بارتفاع معدل الوفيات.
تقع هاتان النتيجتان في صميم حجة المقال. قد لا يكون مؤشر كتلة الجسم وحده طريقة موثوقة للحكم على المخاطر الصحية في مرحلة متأخرة من العمر، وقد يكون شكل الجسم مهمًا بقدر كتلة الجسم. من الناحية العملية، يشير البحث إلى أن كون الشخص أثقل وزنًا إلى حد ما في سن الشيخوخة ليس ضارًا بالضرورة بالطريقة التي غالبًا ما توحي بها رسائل السمنة التقليدية، لكن حمل المزيد من الدهون في البطن قد لا يزال يشير إلى خطر متزايد.
تتناسب الدراسة مع ما يسميه الباحثون غالبًا "مفارقة السمنة"، وهو مصطلح يستخدم لوصف الأدلة التي تشير إلى أن كبار السن الذين لديهم قيم مؤشر كتلة الجسم في نطاق زيادة الوزن إلى السمنة منخفضة الخطورة يظهرون أحيانًا بقاءً أفضل من أقرانهم ذوي مؤشر كتلة الجسم المنخفض. لطالما كانت هذه الفكرة مثيرة للجدل لأنها تبدو متعارضة مع عقود من الأدلة التي تربط السمنة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع 2، ومرض الكبد الدهني، وانقطاع النفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان، والتهاب المفاصل العظمي، وحالات مزمنة أخرى.
لماذا قد يكون مؤشر كتلة الجسم أداة غير حادة في سن الشيخوخة
لا يزال مؤشر كتلة الجسم مستخدمًا على نطاق واسع لأنه بسيط: ينتج الطول والوزن رقمًا واحدًا يمكن مقارنته بالعتبات على مستوى السكان. لكن النص المصدر يوضح أن هذه الراحة تأتي مع قيود. يمكن أن يرتفع الوزن لأسباب لا تعكس زيادة الدهون الضارة، بما في ذلك زيادة كتلة العضلات، أو الحمل، أو احتباس السوائل. والأهم من ذلك بالنسبة لكبار السن، لا يُظهر مؤشر كتلة الجسم مكان تخزين الدهون، أو مقدار الكتلة الخالية من الدهون التي فقدت، أو كيف يمكن أن يؤثر الضعف والمرض على وزن الجسم بمرور الوقت.
تصبح هذه الفجوات مهمة بشكل خاص في وقت لاحق من الحياة. غالبًا ما يجلب التقدم في العمر تغييرات في كتلة العضلات، وكثافة العظام، والشهية، والحركة، وعبء المرض. يمكن أن يكون لدى الشخص مؤشر كتلة جسم "طبيعي" بينما يفقد العضلات ويصبح أكثر هشاشة. يمكن أن يكون لدى شخص آخر مؤشر كتلة جسم أعلى مع الحفاظ على احتياطي استقلابي أكبر. يساعد هذا في تفسير سبب قدرة إطار الرقم الواحد على إخفاء اختلافات مهمة في المخاطر.
الرسالة الأساسية للدراسة، كما وردت في المادة المصدر، هي أن النظر في مؤشر كتلة الجسم مع حجم الخصر قد يحسن تقييم مخاطر الوفاة ويدعم قرارات سريرية أفضل. هذا معيار أكثر دقة من الاختزال المعتاد في الصحة العامة الذي يعامل ارتفاع مؤشر كتلة الجسم على أنه سيئ بشكل موحد.
ما وجدته الدراسة
يقول التقرير إن الباحثين حللوا بيانات 14 عامًا من 6905 مشاركين في الدراسة الوطنية لاتجاهات الصحة والشيخوخة. ضمن هذه الفئة من البالغين الأمريكيين فوق 65 عامًا، ارتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بانخفاض خطر الوفاة. لكن التفسير الوقائي لا يذهب أبعد من ذلك. بمجرد حساب مؤشر كتلة الجسم، ظلت قياسات الخصر الأكبر مرتبطة بزيادة الوفيات.
هذا التمييز مهم لأن الدهون في البطن كانت تعتبر منذ فترة طويلة أكثر ضررًا من الناحية الاستقلابية من الوزن الموزع في أماكن أخرى. يمكن أن يعكس الخصر الأكبر دهونًا حشوية أكبر، والتي ترتبط بمخاطر التهابية واستقلابية قلبية. لذا بينما يبدو أن الدراسة تتحدى استخدام مؤشر كتلة الجسم كعلامة تحذير مستقلة لدى كبار السن، فإنها لا تجادل بأن الدهون الزائدة غير ضارة أو أن جميع أشكال الوزن المرتفع مفيدة.
بدلاً من ذلك، تدعم الدراسة وجهة نظر من جزأين. أولاً، قد يلتقط مؤشر كتلة الجسم احتياطيًا مفيدًا أو يعكس ملف تكوين الجسم الذي ليس خطيرًا بطبيعته في وقت لاحق من الحياة. ثانيًا، قد يكشف حجم الخصر عن بُعد منفصل للمخاطر يفوته مؤشر كتلة الجسم. بعبارة أخرى، قد يواجه شخصان لهما نفس مؤشر كتلة الجسم نتائج مختلفة بشكل كبير اعتمادًا على كيفية توزيع الدهون.
كيف يمكن أن يؤثر هذا على الممارسة الطبية
إذا صمدت النتائج في المناقشة الأوسع والعمل المتابع، فقد تدفع الأطباء نحو فحص أكثر تخصيصًا للمرضى الأكبر سنًا. تشير المقالة المصدر إلى أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده قد يكون مبسطًا للغاية لتقييم مخاطر الوفاة في هذه الفئة العمرية. قد توفر قراءة مشتركة لمؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر صورة أفضل عما إذا كان وزن المريض يعكس المرونة أو الهشاشة أو الدهون الضارة في البطن.
هذا لا يعني أن الإرشادات الوزنية المقررة تختفي فجأة. النقطة الأعمق هي أن تقييم المخاطر قد يحتاج إلى التغيير مع تقدم العمر. لا ينبغي أن تعتمد القرارات السريرية لشخص يبلغ من العمر 30 عامًا وشخص يبلغ من العمر 80 عامًا بالضرورة على نفس الافتراضات حول الوزن وتكوين الجسم والمقايضات الصحية طويلة الأجل.
بالنسبة لكبار السن، يمكن أن تخلق نصائح فقدان الوزن العدوانية مشاكلها الخاصة إذا أدت إلى تسريع فقدان العضلات أو الضعف أو نقص التغذية. لا توصي الدراسة بتجاهل المخاطر المرتبطة بالسمنة، لكنها تعزز فكرة أن طول العمر والحالة الصحية لدى كبار السن لا يمكن اختزالهما في فئة واحدة من مؤشر كتلة الجسم.
ما تقوله الدراسة وما لا تقوله
من المهم عدم المبالغة في قراءة النتيجة. يحذر النص المصدر صراحة من أن النتيجة لا تعني أن "الدهون صديقتنا". لا تزال نفس مجموعة البيانات تربط الخصر الأكبر بزيادة الوفيات، ولا يزال الأدب الطبي الأوسع يربط السمنة بالعديد من الأمراض الخطيرة. ما تتحداه الدراسة هو الافتراض بأن مؤشر كتلة الجسم وحده يلتقط تلك المخاطر بشكل واضح لدى الأشخاص فوق 65 عامًا.
كما أنها لا تحسم الجدل حول سبب ظهور مفارقة السمنة. يشير التقرير إلى أن الباحثين يواصلون النظر في ما إذا كان التأثير يعكس حماية حقيقية في بعض الظروف أو ما إذا كان يتشكل جزئيًا بقضايا منهجية مثل العوامل المربكة الخفية أو التحيزات في كيفية تفاعل المرض ووزن الجسم بمرور الوقت.
ومع ذلك، فإن الخلاصة العملية مهمة. إذا كان مؤشر كتلة الجسم يمكن أن يبالغ في تقدير المخاطر ويقلل من شأنها اعتمادًا على العمر وتكوين الجسم، فإن هناك حاجة إلى أدوات فحص أفضل. محيط الخصر جذاب لأنه بسيط ورخيص ومألوف بالفعل في البيئات السريرية.
محادثة أكثر دقة حول الشيخوخة والصحة
القيمة الأوسع لهذه الدراسة ليست أنها تقلب كل شيء معروف عن السمنة. إنها تدفع النقاش نحو الدقة. كبار السن ليسوا مجرد بالغين أصغر سنًا مع المزيد من أعياد الميلاد، والمعنى الصحي لوزن الجسم يمكن أن يتغير مع تغير علم وظائف الأعضاء ومخاطر الأمراض والمرونة مع تقدم العمر.
هذا يجعل الدراسة أقل تناقضًا وأكثر تذكيرًا بأن مقاييس صحة السكان لها حدود. يظل مؤشر كتلة الجسم مفيدًا على نطاق واسع، لكنه في وقت لاحق من الحياة قد يحتاج إلى سياق من تدابير أخرى، خاصة حجم البطن. بالنسبة للأطباء ومقدمي الرعاية وكبار السن أنفسهم، هذه رسالة أكثر قابلية للتنفيذ من أي ادعاء متطرف بأن الوزن الزائد ضار دائمًا أو أنه وقائي بشكل افتراضي.
الصورة الناشئة أكثر حذرًا من ذلك. في مرحلة متأخرة من العمر، قد يكون مقدار وزن الشخص أقل أهمية مما يتكون منه هذا الوزن، وأين يتم حمله، وما يشير إليه حول القوة والمرض والصحة الاستقلابية. هذه قصة أكثر تعقيدًا مما يخبرنا به مخطط مؤشر كتلة الجسم القياسي، لكنها على الأرجح أقرب إلى الواقع.
هذا المقال مبني على تقرير من New Atlas. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on newatlas.com



