مقدمة
الأورام الدبقية المنتشرة هي من بين أصعب أورام الدماغ في العلاج الجراحي. طبيعتها الارتشاحية تعني أن الخلايا السرطانية يمكن أن تنتشر في الأنسجة الدماغية السليمة المحيطة، مما يجعل من الصعب على الجراحين التمييز بين المناطق السرطانية والطبيعية أثناء العملية. الهدف من جراحة الورم الدبقي هو إزالة أكبر قدر ممكن من الورم مع الحفاظ على وظائف الدماغ الحرجة، لكن هذا التوازن يصعب تحقيقه عندما تكون الحدود غير واضحة. توفر طرق التصوير التقليدية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، رؤية قبل الجراحة لكنها لا تستطيع حل التسلل المجهري الذي يحدث عند حواف الورم. علم الأمراض أثناء الجراحة، عادة باستخدام المقاطع المجمدة، يوفر تغذية راجعة سريعة لكنه محدود بعينات صغيرة ثنائية الأبعاد قد لا تمثل كامل حدود الورم.
الآن، طور فريق من الباحثين من جامعة فودان، ومستشفى هواشان، ومستشفى تشونغشان، ومعهد بكين لجراحة الأعصاب، وجامعة العاصمة الطبية منصة جديدة تسمى ULTRA (توضيح الأنسجة فائق السرعة مع رامان المحفز والذكاء الاصطناعي) يمكنها توليد صور ثلاثية الأبعاد لحدود الورم الدبقي في حوالي 30 دقيقة. هذه التقنية، التي تم الإبلاغ عنها في مجلة Cell، تجمع بين توضيح الأنسجة السريع، ومجهرية تشتت رامان المحفز (SRS)، والذكاء الاصطناعي لتوفير رؤية شاملة لتسلل الورم دون الحاجة إلى التلوين التقليدي أو التقطيع.
تحدي جراحة الورم الدبقي
الأورام الدبقية هي أورام دماغية أولية تنشأ من الخلايا الدبقية، التي تدعم الخلايا العصبية وتحميها. وهي معروفة بنمط نموها المنتشر، حيث تهاجر الخلايا السرطانية على طول مسارات المادة البيضاء والأوعية الدموية، غالبًا بعيدًا عن كتلة الورم الرئيسية. هذا يجعل الاستئصال الجراحي الكامل شبه مستحيل، ويمكن أن تؤدي الخلايا السرطانية المتبقية إلى تكرار المرض. لذلك يجب على جراحي الأعصاب الاعتماد على أدوات أثناء الجراحة لتحديد حدود الورم في الوقت الفعلي.
حاليًا، الطريقة القياسية هي تحليل المقاطع المجمدة، حيث تتم إزالة قطعة صغيرة من الأنسجة وتجميدها وتقطيعها وصبغها للفحص المجهري. بينما يوفر هذا معلومات مرضية سريعة، إلا أن له عدة قيود. العينات عادة ما تكون صغيرة جدًا، وتمثل فقط جزءًا من حدود الورم، وقد تفوت المقاطع ثنائية الأبعاد الخلايا المتسللة في مستويات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التجميد إلى تشوهات، ويمكن أن تختلف جودة الصبغة، مما قد يؤدي إلى تفسير خاطئ.
يوفر علم الأنسجة ثلاثي الأبعاد صورة أكثر اكتمالًا من خلال الحفاظ على البنية المكانية للأنسجة، مما يسمح لأخصائيي الأمراض برؤية كيفية توزيع الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الحجم. ومع ذلك، فإن الطرق ثلاثية الأبعاد الحالية بطيئة، وغالبًا ما تتطلب ساعات أو أيامًا لتوضيح الأنسجة ووضع العلامات والتصوير، مما يجعلها غير عملية للاستخدام أثناء الجراحة.
ULTRA: سير عمل في 30 دقيقة
تعالج ULTRA هذه القيود من خلال دمج ثلاثة مكونات رئيسية: تقنية سريعة لتوضيح الأنسجة، ومجهرية تشتت رامان المحفز، وتلوين افتراضي قائم على الذكاء الاصطناعي. يبدأ سير العمل بعينة نسيج، إما طازجة أو مثبتة، يتم معالجتها بمحلول توضيح لجعلها شفافة. وهذا يسمح للضوء باختراق أعمق في الأنسجة، مما يتيح التصوير على أعماق بمقياس المليمتر.
بعد ذلك، يتم تصوير الأنسجة الموضحة باستخدام مجهرية تشتت رامان المحفز، وهي تقنية خالية من العلامات تكتشف الاهتزازات الجزيئية. يوفر SRS تباينًا كيميائيًا دون الحاجة إلى أصباغ خارجية، ويمكنه تصوير الأنسجة بسرعة. قام الباحثون بتحسين نظام SRS لالتقاط صور عالية الدقة للأنسجة الموضحة، مما يولد بيانات تعكس التركيب الخلوي والبنية.
أخيرًا، تقوم خوارزمية الذكاء الاصطناعي بالتلوين الافتراضي، وتحويل صور SRS الخالية من العلامات إلى صور تشبه أصباغ الأنسجة التقليدية. هذه الخطوة حاسمة لأنها تسمح لأخصائيي الأمراض بتفسير الصور باستخدام أنماط الصبغة المألوفة، مثل H&E، دون عملية الصبغة المستهلكة للوقت. تم تدريب الذكاء الاصطناعي على صور مقترنة من SRS والصور الملونة للتنبؤ بدقة بالأصباغ الافتراضية.

تستغرق العملية بأكملها - من استلام الأنسجة إلى إعادة البناء ثلاثي الأبعاد النهائي - حوالي 30 دقيقة، مما يجعلها مجدية للاستخدام أثناء الجراحة. وهذا تحسن كبير مقارنة بالتقنيات الحالية للأنسجة ثلاثية الأبعاد، والتي يمكن أن تستغرق ساعات أو حتى أيامًا.
التحقق من الصحة والتأثير المحتمل
تحقق الباحثون من صحة ULTRA على عينات الأنسجة الجراحية من مرضى الأورام الدبقية. أظهروا أن المنصة يمكنها تحديد حدود الورم بدقة، وإظهار الخلايا السرطانية المتسللة في المناطق التي قد يتم تفويتها بواسطة المقاطع المجمدة التقليدية. سمحت الصور ثلاثية الأبعاد لهم بتصور الشكل غير المنتظم للورم وغزوه للأنسجة الدماغية المحيطة، مما يوفر صورة أكثر اكتمالًا لاتخاذ القرار الجراحي.
إحدى المزايا الرئيسية لـ ULTRA هي قدرتها على توفير معلومات حجمية في الوقت الفعلي. يمكن للجراحين استخدام هذه التقنية أثناء الجراحة لتقييم ما إذا تمت إزالة جميع الأنسجة السرطانية، مما يقلل من خطر ترك مرض متبقي. يمكن أن يؤدي هذا إلى استئصال أكثر اكتمالًا وتحسين نتائج المرضى.
علاوة على ذلك، لا تقتصر ULTRA على الأورام الدبقية. يمكن تكييف المنصة لأنواع أخرى من السرطان حيث تكون الحدود الجراحية حاسمة، مثل سرطان الثدي أو الرئة أو البروستاتا. الجمع بين التوضيح السريع و SRS والذكاء الاصطناعي له تطبيقات واسعة في علم الأمراض وجراحة الأورام.
الاتجاهات المستقبلية
بينما تُظهر ULTRA وعدًا كبيرًا، لا تزال هناك تحديات يجب التغلب عليها. يتطلب النظام الحالي معدات وخبرة متخصصة، مما قد يحد من توفره في المراكز الطبية الكبرى. يعمل الباحثون على جعل التقنية أكثر سهولة في الوصول وسهولة في الاستخدام. كما يخططون لتوسيع تدريب الذكاء الاصطناعي ليشمل مجموعة واسعة من أنواع الأنسجة وبروتوكولات الصبغة.
مجال آخر للتطوير هو دمج ULTRA مع طرق التصوير الأخرى، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الجراحة الموجهة بالفلورة، لتوفير رؤية شاملة للورم. يمكن أن يؤدي الجمع بين هذه التقنيات إلى تعزيز دقة تقييم حدود الورم بشكل أكبر.
في الختام، تمثل ULTRA تقدمًا كبيرًا في علم الأمراض أثناء الجراحة. من خلال توفير أنسجة ثلاثية الأبعاد سريعة ومعززة بالذكاء الاصطناعي، لديها القدرة على تحويل طريقة تعامل الجراحين مع استئصال الورم الدبقي، مما يحسن في النهاية نتائج المرضى الذين يعانون من هذه الأورام الصعبة.
هذا المقال مبني على تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com


