قاعدة مباشرة لتوجيه المرضى في الطوارئ قلصت أوقات الانتظار من دون إضافة موارد
تتعرض أقسام الطوارئ لضغط مستمر لتسريع حركة المرضى، لكن معظم الحلول المقترحة تأتي بثمن: مزيد من الموظفين، مزيد من الأسرّة، مساحة مادية أكبر، أو تغييرات تقنية كبيرة. وتشير أبحاث جديدة إلى رافعة مختلفة. فبدلا من توسيع الطاقة الاستيعابية، قد تتمكن المستشفيات من تحسين تدفق المرضى عبر اتخاذ قرارات أكثر اتساقا في لحظة الفرز.
وجدت دراسة نُشرت في Management Science أن بروتوكولا موحدا لتوجيه بعض المرضى إلى منطقة علاج جلوسا، بدلا من سرير الطوارئ التقليدي، خفض إجمالي مدة البقاء في قسم الطوارئ بمقدار 11 دقيقة. وقد اختُبر البروتوكول في تجربة ميدانية مستقبلية استمرت 13 أسبوعا وشملت 11,015 مريضا في قسم الطوارئ الجديد في Mayo Clinic Arizona.
والأهم أن المكاسب المعلنة لم تعتمد على إضافة أسرّة أو موظفين. كما لم تجد الدراسة زيادة في زيارات العودة خلال 72 ساعة، وهو مؤشر يُراقَب عادة لأنه قد يدل على أن التسريع يضر بجودة الرعاية.
ما الذي غيّره الباحثون
تستخدم العديد من أقسام الطوارئ بالفعل ما يُعرف بمناطق المعالجة العمودية، حيث يتلقى المرضى الذين يمكنهم البقاء جالسين بأمان التقييم والعلاج من دون شغل سرير قياسي. لكن في الممارسة العملية، تكون القرارات المتعلقة بمن يذهب إلى هناك غير متسقة غالبا وتعتمد بدرجة كبيرة على تقدير الأطباء تحت الضغط.
سعى الباحثون من Harvard University وOxford University وMayo Clinic إلى استبدال هذا التباين العشوائي بنظام قائم على الأدلة. وبدأوا بتحليل ما يقرب من 50,000 زيارة إلى قسم الطوارئ في Mayo Clinic Arizona لبناء نموذج تعلّم آلي يتنبأ، باستخدام المعلومات المتاحة أثناء الفرز، بما إذا كان المريض سيحتاج في النهاية إلى سرير في قسم الطوارئ.
ثم جمعوا هذه التنبؤات مع نماذج رياضية لتدفق المرضى لتحديد استراتيجية توجيه أكثر كفاءة. ولم يكن الناتج النهائي أداة صندوق أسود تتطلب نشرًا خاصًا أو برنامجا جديدا، بل شجرة قرار بسيطة يمكن للأطباء استخدامها في التشغيل اليومي.
ويُعد هذا الاختيار العملي في التصميم أحد أهم أجزاء الدراسة. فكثيرا ما تكافح المستشفيات لتنفيذ تدخلات متقدمة تقنيا لأنها تتطلب بنية تحتية جديدة، وأعباء تدريب، أو عمليات تكامل صعبة مع أنظمة تقنية المعلومات القديمة. وهنا، هدف الباحثون إلى بروتوكول يمكن أن يندمج في سير العمل القائم.
الأثر المقاس
في التجربة الميدانية، خفّض البروتوكول إجمالي مدة البقاء في قسم الطوارئ 11 دقيقة، أي ما يعادل انخفاضا بنسبة 4.2%. كما خفّض الوقت من الوصول إلى اتخاذ القرار السريري ثماني دقائق، أو 4.5%.
على الورق، قد تبدو هذه الأرقام متواضعة. لكن في قسم طوارئ مزدحم، يمكن حتى للتخفيضات المتوسطة الصغيرة أن تتحول إلى تخفيف تشغيلي ملموس. وعندما تُضرب عبر آلاف الزيارات، فإن الدقائق التي يتم توفيرها في مرحلة واحدة من العملية يمكن أن تقلل الاختناقات، وتحرر السعة في وقت أبكر، وتحسن إمكانية التنبؤ بتقديم الرعاية للمرضى والموظفين معا.
إن عدم زيادة زيارات العودة خلال 72 ساعة مهم بالقدر نفسه. فغالبا ما يُنظر إلى مكاسب الكفاءة في طب الطوارئ بحذر لأن تسريع التدفق قد يعني أحيانا الخروج المبكر أو قرارات فرز غير مناسبة. وتشير النتائج المعلنة إلى أن قاعدة التوجيه الجديدة حسّنت السرعة من دون دليل واضح على هذا النوع من المقايضة خلال فترة الدراسة.
لماذا تهم قرارات التوجيه إلى هذا الحد
تتمثل الفكرة الأساسية في الدراسة في أن الازدحام ليس مشكلة تتعلق بالموظفين فقط، بل هو أيضا مشكلة فرز. فالأقسام الطارئة تستقبل مرضى بمستويات مختلفة جدا من الحدة والحاجة إلى المراقبة واستخدام الموارد المحتمل. وإذا تم إرسال عدد كبير من الأشخاص الذين يمكن علاجهم بأمان عبر مسار جلوسا إلى الأسرّة، فإن النظام القائم على الأسرّة سيصبح مثقلا. وعندها ينتظر المرضى الذين يحتاجون فعلا إلى تلك الأسرّة وقتا أطول، وتنتشر التأخيرات إلى الخارج.
ومن خلال جعل قرارات الفرز أكثر اتساقا وأفضل مواءمة للاحتياجات النهائية، يمكن للمستشفى تحسين أداء القسم بأكمله من دون توسيعه ماديا. ويكتسب هذا أهمية خاصة في وقت تواجه فيه كثير من الأنظمة الصحية نقصا في العمالة، وقيودا في الميزانيات، وتكاليف إنشاء تجعل توسيع السعة أمرا بطيئا أو غير واقعي.
كما تسلط الدراسة الضوء على دور غير مقدر بما يكفي للتعلّم الآلي في تشغيل الخدمات الصحية. فبدلا من محاولة أتمتة التشخيص أو استبدال التقدير السريري، استُخدم النموذج هنا لدعم سؤال لوجستي أضيق: من المرجح أن يحتاج إلى سرير؟ وهذا استخدام أكثر تحديدا، ويمكن القول إنه ذو إمكانات أوضح للتطبيق.
القيود وما بعد ذلك
النتائج واعدة، لكنها لا تعني تلقائيا أن كل قسم طوارئ سيحصل على التحسن نفسه. فقد طُوِّرت الدراسة واختُبرت في Mayo Clinic Arizona، ويمكن أن يؤثر التصميم المحلي، وأنماط التوظيف، ومزيج المرضى، وثقافة سير العمل في مدى أداء بروتوكول التوجيه في أماكن أخرى. والمادة الأصلية لا تدعي نتيجة عالمية.
ومع ذلك، تقدم الدراسة قالبا عمليا. فهي تشير إلى أن المستشفيات لا تحتاج بالضرورة إلى منصة ذكاء اصطناعي متكاملة بالكامل أو إلى إعادة تصميم مكلفة للاستفادة من أبحاث العمليات القائمة على البيانات. وقد يكون بروتوكول قرار مُثبت جيدا، ومترجما إلى شيء يمكن للأطباء استخدامه فعليا، كافيا لتحقيق مكاسب قابلة للقياس.
ويكتسب ذلك أهمية لأن ازدحام أقسام الطوارئ لا يزال أحد أكثر المشكلات التشغيلية إلحاحا في الرعاية الصحية. ويختبره المرضى على أنه انتظار طويل وعدم يقين. ويختبره الأطباء على أنه عبء زائد وانخفاض في المرونة. ويختبره المسؤولون على أنه تحدٍ يتعلق بالجودة والتمويل والكوادر في آن واحد.
إذا كان بروتوكول فرز موحد يمكنه تقليص الوقت بأمان في كل زيارة باستخدام الموارد الحالية، فإنه يمثل نوعا نادرا من التحسينات الصحية: تدريجيا وقابلا للتطبيق الفوري. ولا تعد الدراسة الجديدة بحل ازدحام أقسام الطوارئ بمفردها. لكنها تُظهر أن توجيها أذكى، إذا نُفذ ببساطة، يمكن أن يحدث فرقا ملموسا.
هذه المقالة مبنية على تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com


