الحقن عالية الحجم لم تحسن النتائج طويلة الأمد

أظهرت تجربة سريرية عشوائية نشرتها The BMJ أن الحقن عالية الحجم المستخدمة لعلاج اعتلال وتر أخيل في الجزء الأوسط منه لم تقدم ميزة سريرية ذات أهمية مقارنة بالحقن الوهمية بعد 12 شهرًا.

وتتحدى هذه النتيجة الاستخدام الروتيني لتدخل يهدف إلى علاج حالة مؤلمة ومستمرة في الوتر يمكن أن تعوق المشي والأنشطة اليومية الأخرى. وفي الدراسة، لم يظهر المشاركون الذين تلقوا حقنًا عالية الحجم مع جرعة منخفضة من الكورتيكوستيرويد أو من دونها تحسنًا واضحًا في الألم والعجز مقارنة بالمشاركين الذين خضعوا لإجراء وهمي.

ينطوي اعتلال وتر أخيل على ألم وتيبس وتورم يؤثر في وتر أخيل. ووفقًا للتقرير، تُعد الحالة سببًا رئيسيًا للألم المستمر في الطرف السفلي، وتؤثر في نحو 6% من الأشخاص خلال حياتهم. ويوصى بالعلاج القائم على التمارين، لكن كثيرًا من المرضى يستمرون في المعاناة من الأعراض ويبحثون عن خيارات علاج أخرى.

كيفية إجراء التجربة

سجّل الباحثون 192 بالغًا مصابين باعتلال وتر أخيل في الجزء الأوسط منه في عيادة للأشعة في ملبورن بأستراليا، بين ديسمبر 2019 ويوليو 2022. وكان متوسط أعمار المشاركين 49 عامًا، و55% منهم من الرجال، واستمرت أعراضهم مدة وسيطية بلغت عامين.

في بداية التجربة، كان لدى المشاركين مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الألم والعجز. وبلغ متوسط درجاتهم على مقياس معهد فيكتوريا للرياضة لتقييم وتر أخيل، أو VISA-A، 48.7. ويتراوح المقياس من 0 إلى 100، حيث تمثل الدرجة 100 عدم وجود ألم أو عجز.

وُزّع المشاركون عشوائيًا على ثلاث مجموعات: مجموعة الحقن الوهمي وضمت 64 شخصًا؛ ومجموعة الحقن عالية الحجم من دون كورتيكوستيرويد وضمت 63 شخصًا؛ ومجموعة الحقن عالية الحجم مع كورتيكوستيرويد وضمت 65 شخصًا. وتوصل الحقن عالية الحجم محلولًا ملحيًا ومخدرًا موضعيًا حول وتر أخيل، وقد تتضمن أيضًا جرعة منخفضة من الكورتيكوستيرويد.

تلقت المجموعات الثلاث الرعاية الأساسية نفسها: برنامجًا للتمارين، وتثقيفًا، ونصائح بشأن تعديل النشاط. ويكتسب هذا العلاج المشترك أهمية لأن المقارنة اختبرت ما إذا كانت إضافة نهج الحقن تحقق فائدة إضافية تتجاوز برنامج الرعاية التحفظية المشترك.

لا فرق واضح بعد عام

كانت النتيجة الرئيسية للتجربة هي الألم والعجز اللذان أبلغ عنهما المشاركون بعد 52 أسبوعًا، وقيسا باستخدام مقياس VISA-A. كما قيّم الباحثون التكلفة لكل سنة حياة معدّلة حسب الجودة، وهو مقياس يجمع بين طول الحياة وجودتها.

توافرت بيانات بعد 12 شهرًا لـ181 من أصل 192 مشاركًا، أي 94% من مجموعة الدراسة الكاملة. ولم تُظهر النتائج فروقًا واضحة بين الإجراء الوهمي وأي من نهجي الحقن عالية الحجم. كما لم يظهر فرق واضح بين الحقن عالية الحجم المعطاة مع الكورتيكوستيرويد وتلك المعطاة من دونه.

وعمليًا، لم تجد الدراسة دليلًا على أن تقنيات الحقن عالية الحجم حسّنت النتيجة طويلة الأمد التي يهتم بها المرضى أكثر من غيرها: الألم والحد من الوظيفة. وتنطبق النتيجة على أساليب العلاج التي اختُبرت في هذه التجربة وعلى فترة المتابعة البالغة 12 شهرًا التي دُرست.

لماذا تهم النتيجة

قد يكون العلاج بالحقن جذابًا عندما تستمر أعراض الوتر رغم العلاج القائم على التمارين. ويشير التقرير إلى أن ما يصل إلى 44% من المرضى قد لا يتعافون مع العلاج الموصى به القائم على التمارين، ما يخلق طلبًا على البدائل. وكانت بيانات سابقة قد أشارت إلى أن الحقن المحتوية على الكورتيكوستيرويد قد تحقق تحسنًا قصير الأمد في الأعراض، بينما ظلت الآثار طويلة الأمد وفعالية الحقن عالية الحجم من حيث التكلفة غير مؤكدة.

تناولت هذه التجربة ذلك الغموض مباشرة من خلال مقارنة نسختي العلاج عالي الحجم بحقن وهمي، مع إبقاء برنامج التمارين والتثقيف المصاحب متطابقًا بين المجموعات. ولا تدعم نتائجها الاستخدام الروتيني للحقن عالية الحجم، مع الكورتيكوستيرويد أو من دونه، لعلاج الشكل المدروس من اعتلال وتر أخيل.

ولا تثبت هذه الخلاصة أن كل استراتيجية حقن لكل حالة وترية ستؤدي إلى النتيجة نفسها. لكنها تقدم نتيجة مضبوطة طويلة الأمد لنهج شائع الاستخدام لدى البالغين المصابين باعتلال وتر أخيل في الجزء الأوسط منه. وبالنسبة إلى الأطباء والمرضى الذين يفكرون في خيارات العلاج، فإنها تضيف دليلًا على أن الإجراء نفسه لم يقدم ميزة ذات أهمية مقارنة بإجراء وهمي عند دمجه مع خطة التمارين والتثقيف وتعديل النشاط نفسها.

ما يظل محوريًا في الرعاية

لا يزال العلاج القائم على التمارين هو العلاج الموصى به المذكور في التقرير. وقد تلقى جميع المشاركين في الدراسة برنامجًا للتمارين ودعمًا ذا صلة، لكن النتائج المتاحة لا تظهر أن الحقن عالية الحجم أضافت فائدة ذات أهمية إلى هذا الأساس.

وتوضح التجربة أيضًا أهمية الدراسات المضبوطة بالعلاج الوهمي للإجراءات الموجهة إلى الألم والعجز المزمنين. فعندما يُقدَّم العلاج إلى جانب التثقيف ونصائح النشاط وبرنامج منظم للتمارين، قد تحدث التحسينات لأسباب عدة. وتساعد المقارنة الوهمية في تحديد ما إذا كان التدخل المحدد يحقق فائدة تتجاوز تلك العناصر المشتركة.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من أعراض مستمرة في وتر أخيل، تقدم الدراسة دليلًا حول خيار علاجي محدد، وليس بديلًا عن التقييم السريري الفردي. لكن نتيجتها الأساسية واضحة: بعد عام، لم تحسن الحقن عالية الحجم مع الكورتيكوستيرويد أو من دونه الألم والعجز بصورة أوضح من العلاج الوهمي في هذه التجربة العشوائية.

يستند هذا المقال إلى تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com