كان الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من منشآت صناعية تُبلّغ عن ملوثات مائية أكثر عرضة للإصابة بالشلل فوق النووي المترقي، أو PSP، وفق دراسة بريطانية كبيرة نُشرت في Neurology. ولا تثبت النتيجة أن التلوث يسبب هذا الاضطراب الدماغي النادر. لكنها تضيف التعرض البيئي إلى الأسئلة التي يطرحها الباحثون حول مرض لا تزال أسبابه غير مفهومة بالكامل.
يُعد PSP حالة تنكسية عصبية تندرج ضمن مجموعة تُعرف باسم الباركنسونية اللانمطية. وقد تتشابه بعض خصائصه مع مرض باركنسون، لكنه يتقدم عمومًا بوتيرة أسرع ويستجيب للعلاج بطريقة مختلفة. ونظرًا إلى ندرته، فإن دراسة عوامل الخطر المحتملة تتطلب أعدادًا سكانية كبيرة جدًا ومجموعات مقارنة دقيقة.
دراسة سكانية واسعة
جنّد الباحثون أكثر من 500 ألف شخص في أنحاء المملكة المتحدة وتابعوهم لمدة تصل إلى 25 عامًا. وخلال تلك الفترة، أُصيب 221 مشاركًا بـ PSP. وطابق الباحثون كل شخص مصاب بـ PSP مع 10 أشخاص من العمر والجنس نفسيهما لم يكونوا مصابين بالحالة.
استخدم الفريق عناوين منازل المشاركين في عام 2007 لتقييم القرب من المواقع الصناعية التي أبلغت عن انبعاثات ملوثة. واستُبعد الأشخاص الذين عاشوا في عناوينهم مدة تقل عن عام. وكان الهدف من هذا التصميم جعل قياس التعرض السكني أكثر دلالة، لكنه لا يستطيع رصد كل تعرض بيئي ربما واجهه الفرد طوال حياته.
شملت المنشآت محطات معالجة مياه الصرف، وعمليات الاستزراع المائي المكثف، والمصانع الكيميائية، ومحطات الطاقة الحرارية. ودرس الباحثون ست مجموعات من الملوثات: المعادن الثقيلة، والمذيبات المكلورة، والملوثات العضوية الثابتة، ومبيدات الآفات، وملوثات عضوية أخرى، وملوثات غير عضوية أخرى.
ارتباط وليس حكمًا بالسببية
وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعيشون على مسافة تقارب ثلاثة أميال، أو 4.8 كيلومترات، من منشآت تطلق الملوثات المذكورة كانوا أكثر عرضة للإصابة بـ PSP مقارنة بمن يعيشون على مسافة أبعد. والنتيجة تمثل ارتباطًا بين القرب السكني ووقوع المرض، وليست دليلًا على أن منشأة أو مادة كيميائية أو مسار تعرض معينًا تسبب في حالة فردية.
وهذا التمييز محوري. فالقرب من موقع يبلّغ عن الانبعاثات لا يساوي جرعة تلوث مقاسة. ولا يمكنه وحده أن يوضح ما الملوثات التي وصلت إلى منزل، أو تركيزها، أو الطريق الذي سلكته، أو مدة التعرض لها. كما لا تستطيع الدراسة الرصدية أن تحسب بالكامل كل اختلاف بين الأشخاص الذين يعيشون في أماكن مختلفة.
ومع ذلك، فإن حجم العمل ومدته يجعلان النتيجة إشارة مهمة تستدعي مزيدًا من البحث. وقال Charlie Weige Zhao من Harvard Medical School، وهو مؤلف الدراسة، إن النتائج تشير إلى أن ملوثات المياه البيئية قد تؤدي دورًا محتملًا في تطور PSP، وإن هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتأكيد ذلك.
لماذا تهم النتيجة
تركز الأبحاث المتعلقة بالأمراض التنكسية العصبية النادرة غالبًا على الوراثة والبيولوجيا والأعراض السريرية. وقد تكون العوامل البيئية أصعب دراسة، لأن التعرض قد يحدث قبل التشخيص بسنوات وقد يشمل مزيجًا من المواد بدلًا من مادة واحدة يمكن تحديدها بوضوح. ويمنح الجمع بين قاعدة بيانات سكانية طويلة الأمد ومعلومات العناوين الباحثين وسيلة للبحث عن أنماط يصعب رصدها بغير ذلك.
يشير التحليل البريطاني أيضًا إلى أسئلة أكثر تحديدًا. فقد تبحث الأعمال المستقبلية فيما إذا كان الارتباط يختلف باختلاف فئات الملوثات أو أنواع المنشآت أو فترات الإقامة. وقد تدمج أيضًا الرصد البيئي المباشر، وتقديرات التعرض الفردية، ومعلومات إضافية عن العمل والتنقل والتأثيرات المحتملة الأخرى.
وبالنسبة إلى المجتمعات القريبة من المنشآت الصناعية، لا ينبغي قراءة الدراسة باعتبارها دليلًا على أن التشخيص وشيك أو أن موقعًا معينًا ثبت أنه يسبب PSP. وتكمن قيمتها العملية المباشرة للباحثين ومؤسسات الصحة العامة في أنها تحدد مؤشرًا بيئيًا محتملًا يستحق اختبارًا أكثر صرامة.
ما الخطوة التالية
سيكون تكرار النتائج أمرًا أساسيًا. وسيحتاج الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت أنماط مماثلة تظهر في مجموعات سكانية أخرى ومع مقاييس تعرض مختلفة. ومن شأن الدراسات التي تحدد الملوثات والتوقيت والجرعة بشكل أفضل أن تساعد في التمييز بين ارتباط جغرافي واسع وعلاقة بيولوجية أكثر مباشرة.
ولا تغير الأدلة الجديدة حقيقة أن PSP مرض معقد، أو أن القرب ليس سوى عامل واحد مقاس في التحليل. لكنها توسع البحث إلى ما يتجاوز الدماغ وحده. وإذا تأكد في نهاية المطاف أن ملوثات المياه البيئية تسهم في المرض، فقد يحسن ذلك فهم المخاطر ويدعم أساليب الوقاية والرصد وسياسات الصحة البيئية.
- تابعت الدراسة أكثر من 500 ألف شخص في المملكة المتحدة لمدة تصل إلى 25 عامًا.
- حدد الباحثون 221 حالة PSP وقارنوا كل حالة مع 10 أشخاص مماثلين في العمر والجنس دون PSP.
- ارتبط العيش على مسافة تقارب ثلاثة أميال من منشآت معينة تُبلّغ عن الملوثات باحتمال أعلى للإصابة بـ PSP.
- لا تثبت الدراسة أن التعرض للتلوث يسبب الاضطراب.
تستند هذه المقالة إلى تقرير نشرته Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com


