تصل طائرة بديلة في ظروف غير معتادة
إن أحدث طائرة إير فورس ون تدخل دائرة الضوء السياسية ليست مجرد قصة أخرى عن تحديث الطائرات. إنها دراسة حالة في كيفية تصادم تأخيرات الشراء، والأولويات الرئاسية، والرمزية، والمخاوف الدستورية حول قطعة واحدة من الآلات. فالطائرة التي كُشف عنها يوم الجمعة ووُصفت في التغطية بأنها بديل مرتبط بقطر، أصبحت فورا جزءا من نقاش أوسع حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وجدت طريقا مختصرا عمليا لتجاوز جهد تحديث متعثر، أم أنها دخلت في جدل سيظل يلاحق الطائرة طوال مدة تشغيلها.
وفي قلب الخلاف تكمن حجة أساسية من الرئيس دونالد ترامب: كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى طائرة أحدث وأفضل لنقل الرئيس. وتستمد هذه الحجة قوتها من المشكلات الطويلة الأمد المحيطة بجهد بوينغ لتسليم أسطول VC-25B من الجيل الجديد، وهو البرنامج المصمم ليحل محل طائرات VC-25A الأقدم التي خدمت بوصفها منصات إير فورس ون الأشهر. لكن في حين يمكن تفسير الرغبة في طائرة أحدث من الناحية التقنية والتشغيلية، فإن المسار الذي دخلت عبره هذه الطائرة إلى النقاش هو ما جعلها نقطة اشتعال.
خلفية بوينغ
لا يمكن فهم الجدل الحالي إلا في ضوء التأخيرات التي ابتلي بها عمل بوينغ على استبدال إير فورس ون. لقد كان مفهوم VC-25B مطروحا علنا منذ سنوات، وكانت الخطة واضحة بشكل عام: تكييف طائرة Boeing 747-8i لتصبح طائرة عسكرية معدلة بشكل كبير قادرة على خدمة النقل الرئيسي بعيد المدى للرئيس. وفي عام 2018، أعاد ترامب التفاوض على العقد مع بوينغ، مع تحديد موعد التسليم حينها في 2024 وسعر معلن قدره 3.9 مليار دولار.
لكن ذلك الجدول الزمني لم يصمد. وكما ورد في المادة المصدر، ظلت بوينغ بطيئة في تعديل الطائرة وتسليمها حتى بعد إعادة التفاوض. وقد خلقت تلك التأخيرات والإحباط المتزايد فرصة سياسية لبديل آخر. ومن هذا المنطلق، فإن الطائرة المرتبطة بقطر لا تستبدل برنامج بوينغ بقدر ما تصبح ردا شديد الوضوح على فشله في التسليم في موعده.
بالنسبة للبيت الأبيض، الرسالة بسيطة: إذا كان مسار الشراء المعتاد لا يستطيع التحرك بالسرعة الكافية، فلا بد من إيجاد خيار آخر. أما بالنسبة للمنتقدين، فذلك المنطق يبدو محاولة لتجاوز القيود السياسية والمؤسسية المعتادة المحيطة بالأصول الرئاسية.
لماذا تُعد هذه الطائرة مثيرة للجدل
تُعد خصائص الطائرة مهمة، لكن الجدل حولها يبدأ بكيفية انتقالها. ويقول التقرير الملخص في النص المصدر المقدم إن خبراء جادلوا مرارا بأن عملية النقل قد تصطدم ببند الهدايا والمنفعة في الدستور الأمريكي. والمخاوف هنا أن طائرة فاخرة مرتبطة بحكومة أجنبية تخلق مظهر، إن لم يكن واقعا قانونيا، لمنفعة غير مشروعة تصل إلى الرئيس.
أما دفاع ترامب، كما ينعكس في النص المصدر، فهو أن وزارة الدفاع يمكنها قبول طائرة مُهداه من قطر من دون أن يتلقى الرئيس شخصيا منفعة غير مسموح بها. وهذا التمييز محوري لموقف الإدارة. فإذا اعتُبرت الطائرة أصلا دفاعيا يُدار عبر القنوات الحكومية، فإن المعترضين يرون أن الاعتراض الدستوري يضعف.
لكن السياسة لا تختفي حتى لو لم يظهر أي تقاض. ويشير النص المصدر إلى أن كثيرين لا يتوقعون جهدا قانونيا جادا لمعاقبة عملية النقل أو إبطالها. وهذا لا يعني أن المسألة حُسمت. بل يعني أن النتيجة السياسية العملية قد تكون أن الطائرة ستطير تحت سحابة دائمة من الجدل من دون أن تحصل أبدا على حكم قضائي نهائي.
وهناك تفصيل آخر يزيد الانتقاد حدة: وفقا للتغطية التي ألخصها تقرير CNN المشار إليه في النص المصدر، صُورت الطائرة لا على أنها لفتة دبلوماسية غير مطلوبة، بل أقرب إلى شيء تم السعي إليه بنشاط. هذا التأطير مهم لأنه يغيّر الانطباع من قبول سلبي إلى سعي مباشر وراء منصة رئاسية مرتبطة بالخارج.
ما المقصود بـ “أفضل”
تعتمد الحجة العلنية المؤيدة للطائرة على كلمة “أفضل”، لكن هذه الكلمة قد تعني عدة أشياء في وقت واحد. فقد تعني أحدث عمرا، أو أكثر فخامة في تصميم المقصورة، أو أكثر توافرا على المدى القريب، أو أكثر فائدة سياسيا بوصفها دليلا على أن الإدارة تحركت بينما لم تفعل بوينغ ذلك. وهذه ليست المعايير نفسها.
ومن المادة المصدر المقدمة، فإن أوضح ميزة عملية هي الإتاحة الفورية. فبرنامج متأخر لا يقدم قيمة كبيرة لرئيس يركز على الجاهزية المرئية. أما الطائرة التي يمكن كشفها ودمجها بسرعة أكبر، فتمنح مكاسب سياسية ورمزية حتى قبل أن تُناقش ميزتها التقنية بالكامل أمام الجمهور.
أما الفخامة، فهي نقطة بيع ثانوية وأكثر حساسية. فالنقل الرئاسي لا يُقاس أساسا بالبذخ، بل بالموثوقية، وقدرات الاتصالات، والبقاء، وقابلية الدعم، ومدى اندماجه في مجموعة مهام عسكرية محصنة. قد تثير طائرة فاخرة تجارية أو حكومية الإعجاب بصريا، لكن ذلك لا يجعلها تلقائيا منصة أفضل لإير فورس ون.
وهذا التمييز مهم لأن الخطاب العلني للإدارة يعرّض نفسه لخطر مزج المكانة بالقدرة. وفي الطيران الرئاسي، تتداخل هاتان الفئتان في الخيال العام، لكنهما لا تتطابقان في تخطيط المهمة.
رمز للحكم وفشل الشراء
لطالما كانت إير فورس ون أكثر من مجرد وسيلة نقل. فهي منصة قيادة طائرة، ومنصة دبلوماسية، ورمز عالمي للسلطة التنفيذية الأمريكية. ولذلك، فإن أي محاولة لاستبدالها أو استكمالها تتحول إلى بيان عن الكفاءة المؤسسية. وتبعث الطائرة المرتبطة بقطر رسالتين مختلفتين في الوقت نفسه.
إحداهما أن الإدارة ليست مستعدة للانتظار إلى ما لا نهاية حتى تنهي شركة أمريكية كبرى في مجال الطيران والفضاء مهمة وعدت بها منذ زمن طويل. ويمكن قراءة ذلك على أنه نفاد صبر، لكنه أيضا إدانة لمدى صعوبة الشراء المرتبط بالدفاع على نطاق كبير. أما الرسالة الثانية فهي أقل راحة: فقد تورطت الولايات المتحدة، رغم عمقها في مجال الطيران والفضاء، في وضع يمكن فيه تقديم طائرة مرتبطة بالخارج على أنها الطريق الأسرع لتحديث الطائرة الرئاسية.
ولهذا السبب انتقل الخبر إلى ما هو أبعد من هواة الطيران. فهو يمس الشراء، والعلاقات الخارجية، وأخلاقيات السلطة التنفيذية، والأداء الصناعي، والصورة الوطنية، في آن واحد.
ما التالي
من المرجح أن يتشكل مستقبل الطائرة القريب أقل بفعل حكم قانوني واحد وأكثر بفعل التدقيق المستمر. وستظل الأسئلة قائمة حول كيفية مقارنتها تشغيليا مع VC-25B الذي لم يُسلَّم بعد، وما التعديلات المطلوبة لاستخدامها الرئاسي، وما إذا كان هذا النقل يرسخ سابقة غير مريحة. كما تظل تأخيرات بوينغ جزءا من القصة. فكل تعثر إضافي في برنامج VC-25B يجعل حل الإدارة البديل يبدو أكثر قابلية للفهم، وإن لم يكن بالضرورة أكثر قابلية للدفاع.
وهذا يضع الطائرة الجديدة في موقع متناقض. فقد تكون مفيدة سياسيا لأنها موجودة الآن، ومثيرة للجدل للسبب نفسه بالضبط. إنها حل وُلد من التأخير، لكنه يخلق بدوره ذيلا طويلا من الأسئلة المؤسسية والدستورية.
ومن هذه الزاوية، فإن الجدل الجديد حول إير فورس ون ليس في الحقيقة عن كون طائرة أكثر بريقا من أخرى. بل هو عن ما الذي تمثله الطائرة الرئاسية، ومن يحق له توفيرها، وما المعايير التي تكون الولايات المتحدة مستعدة لتليينها عندما تفشل الأنظمة القائمة في الوصول في الوقت المحدد.
هذه المقالة تستند إلى تقرير من Gizmodo. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on gizmodo.com




