طائرة نادرة في قلب عملية إنقاذ مدارية غير معتادة

تستعد ناسا لمهمة فضائية غير مألوفة: ليست لإطلاق مرصد جديد، بل لمحاولة منع واحد قديم من السقوط من السماء. في وقت لاحق من هذا الشهر، من المقرر أن تطلق الوكالة مركبة صيانة صُممت لرفع مدار مرصد نيل غيرلز سويفت، الذي فقد ارتفاعه تدريجياً بعد أكثر من عقدين في مدار أرضي منخفض.

كانت المهمة ستبرز بالفعل بسبب هدفها. وما يجعلها مميزة على نحو خاص هو الطريقة التي ستغادر بها الأرض. من المقرر أن يتم الإطلاق باستخدام صاروخ Pegasus XL تحمله طائرة Lockheed L-1011 Stargazer، وهي طائرة بُنيت عام 1974 ووصفها التقرير الأصلي بأنها آخر طائرة أم من نوعها لا تزال تحلق في العالم، والـ L-1011 الوحيدة المتبقية في الخدمة.

هذا الاقتران بين طائرة متقدمة في العمر لكنها لا تزال مفيدة، وتلسكوب فضائي نشط يحتاج إلى مساعدة مدارية، يجعل المهمة أكثر من مجرد إطلاق روتيني. إنها اختبار لمعرفة ما إذا كان يمكن الجمع بين بنية الإطلاق الجوي، والخدمة التجارية في المدار، والأصول المدارية القديمة لإطالة عمر المهام العلمية التي قد تنجرف لولا ذلك نحو نهاية غير مسيطر عليها.

لماذا يحتاج Swift إلى المساعدة الآن

أُطلق Swift في 20 نوفمبر 2004 لدراسة انفجارات أشعة غاما، وهي أقوى الانفجارات التي رُصدت في الكون. وعلى مر السنين، أدت مقاومة الغلاف الجوي إلى خفض مدار المركبة تدريجياً. ووفقاً للمواد المصدرية، يواجه المرصد الآن احتمالاً بنسبة 50% للدخول غير المسيطر عليه إلى الغلاف الجوي بحلول منتصف عام 2026 إذا لم يُتخذ أي إجراء.

هذا الخطر حوّل الصيانة المدارية إلى ضرورة عملية. فبدلاً من مجرد انتظار العودة إلى الغلاف الجوي، اختارت ناسا محاولة إنقاذه. وكلفت الوكالة شركة Katalyst Space الناشئة في أريزونا بتوفير مركبة تسمى LINK، والمقصود بها الالتقاء مع Swift ورفعه إلى مدار أكثر استقراراً. والهدف الأساسي هو إبقاء المرصد على ارتفاع كافٍ لتجنب سحبه إلى طبقات أكثر كثافة من الغلاف الجوي، حيث يصبح الدخول مجدداً أمراً لا مفر منه في النهاية.

وبهذا المعنى، فالمهمة وقائية وتجريبية في آن واحد. فهي تهدف إلى الحفاظ على أصل علمي ثمين، لكنها تعمل أيضاً كتجربة لإثبات أن الخدمة في المدار يمكن أن تكون أداة قابلة للاستخدام لإطالة عمر المهمة.

آخر طائرة L-1011 عاملة لا تزال تؤدي وظيفة

تُعد طائرة Stargazer محور خطة الإطلاق. فقد بُنيت Lockheed L-1011 TriStar كطائرة ركاب واسعة البدن عام 1974، وكانت من أوائل الطائرات التجارية ذات الممرين. وفي عام 1994، حُولت الطائرة إلى دور مختلف: حمل صاروخ Pegasus XL التابع لشركة Northrop Grumman أسفل جسمها في مهام الإطلاق الجوي.

يسمح هذا التحويل للطائرة بنقل الصاروخ إلى ارتفاع عالٍ قبل إطلاقه. وكما يصف النص المصدر، تحمل Stargazer صاروخ Pegasus إلى نحو 40,000 قدم، حيث يُلقى في سقوط حر قصير قبل أن يشتعل محرك مرحلته الأولى ويواصل الصعود إلى المدار بقوته الذاتية.

وعلى مدار السنوات الـ 32 الماضية، دعمت Stargazer ما يقرب من 50 عملية إطلاق لـ Pegasus XL. واليوم تشغل مكانة ضيقة للغاية وغير مألوفة. ويصفها التقرير بأنها ليست فقط الـ L-1011 الوحيدة الناجية في الخدمة، بل أيضاً الطائرة الوحيدة المستخدمة حالياً لإطلاق الصواريخ المدارية.

تمنح هذه الحصرية مهمة Swift بعداً تاريخياً إضافياً. فهذه الطائرة ليست مجرد قطعة أثرية نوستالجية جرى دفعها إلى خدمة رمزية. إنها ما تزال عنصراً فاعلاً في البنية التحتية للإطلاق للمهام التي تستفيد من مرونة الإطلاق الجوي.

The Stargazer aircraft carrying a Pegasus XL Rocket.
The Stargazer aircraft carrying a Pegasus XL Rocket. NASA

لماذا يناسب الإطلاق الجوي هذه المهمة

اختيار Pegasus وStargazer ليس مجرد استعراض. ويقول التقرير الأصلي إن تصميم الإطلاق الجوي مناسب بشكل خاص لهندسة مدار Swift. فالإطلاق التقليدي من الأرض سيحتاج إلى كمية كبيرة من الوقود للوصول إلى مستوى المدار المطلوب لهذا النمط المحدد من المهمة.

يمتلك Swift ميلاً مدارياً يبلغ 20.6 درجة، وقد اختير هذا الميل لتجنب شذوذ جنوب الأطلسي، وهي منطقة يكون فيها المجال المغناطيسي للأرض أضعف وتتعرّض فيها الأقمار الصناعية لإشعاع أكبر. والوصول إلى هذا الميل بكفاءة من منصة أرضية ليس أمراً سهلاً. ومن خلال إطلاق الصاروخ من طائرة على ارتفاع عالٍ، تستطيع المهمة أن تتماشى بشكل أفضل مع مسارها المستهدف وتخفف بعض القيود المرتبطة بالإطلاق الأرضي البحت.

وهذا أحد الحجج الدائمة لصالح أنظمة الإطلاق الجوي. فهي لا تحل محل الصواريخ التقليدية في جميع المهام، لكنها قد توفر مرونة مفيدة للأحمال المتخصصة، والميول المدارية، والجداول الزمنية التشغيلية. ومحاولة إنقاذ Swift هي حالة تبدو فيها هذه المزايا مرتبطة مباشرة بإمكانية تنفيذ المهمة.

اختبار أوسع للخدمة في المدار

على الرغم من أن الجانب الإنساني للمهمة يركز على الطائرة القديمة، فقد تكمن الأهمية الاستراتيجية الأكبر في LINK نفسها. فإذا نجحت المركبة في الالتقاء مع Swift ودفعه إلى مدار أكثر أماناً، فسيعزز ذلك الحجة لصيانة الأقمار الصناعية والمراصد بدلاً من التخلي عنها عندما يصبح تدهور المدار تهديداً خطيراً.

وقد نوقشت هذه الفكرة لسنوات في البرامج الفضائية التجارية والحكومية، لكن كل مهمة فعلية مهمة لأن الخدمة المدارية لا تزال صعبة تقنياً. تتطلب عمليات الالتقاء دقة عالية، ويجب أن تبرر أي مهمة لإطالة العمر تكلفتها وتعقيدها مقارنة بقيمة المركبة التي يتم إنقاذها.

يمثل Swift هدفاً مقنعاً لأنه مرصد يعمل بالفعل وله دور علمي راسخ. وقد يحافظ تمديد عمره على الملاحظات الجارية ويؤجل خسارة مهمة قدمت بالفعل أكثر من عقدين من علوم الفضاء.

كما تعكس المهمة اتجاهاً أوسع في العمليات الفضائية: التعامل مع الأصول المدارية بوصفها بنية تحتية يمكن صيانتها أو إعادة تموضعها أو ترقيتها عندما تلتقي الاعتبارات الاقتصادية والهندسية.

ما الذي يجب متابعته في 27 يونيو

من المقرر أن يتم الإطلاق في 27 يونيو، عندما تحمل Stargazer صاروخ Pegasus XL إلى السماء قبل تحريره. وإذا مضت العملية كما هو مخطط لها، فسينتقل التركيز سريعاً من الطائرة والصاروخ إلى عمل المركبة الخدمية في الالتقاء المداري.

بالنسبة إلى ناسا، فإن نجاح المهمة لن يقتصر على الحفاظ على Swift. بل سيُظهر أيضاً أن تدخلاً موجهاً يمكنه تقليل خطر العودة إلى الغلاف الجوي للمركبات الفضائية المتقادمة وإبقاء المهام المنتجة تعمل لفترة أطول. أما بالنسبة لشركات الخدمة التجارية في المدار، فسيضيف ذلك دليلاً على أن الصيانة المدارية تنتقل من المفهوم إلى القدرة الروتينية.

وبالنسبة إلى نظام الإطلاق نفسه، تذكّرنا المهمة بأن العتاد المتخصص يمكن أن يظل ذا صلة حتى بعد زمنه الأصلي بوقت طويل. فقد تساعد طائرة ركاب من سبعينيات القرن الماضي، أعيد توظيفها في التسعينيات لمهمة حمل الصواريخ، قريباً في إنقاذ تلسكوب فضائي من عام 2004 من موعد نهائي مداري في 2026. وهذا التلاقي بين المنصات القديمة والاحتياجات التشغيلية الجديدة هو بالضبط النوع من قصص الهندسة الهجينة الذي لا يزال يعرّف كثيراً من صناعة الفضاء اليوم.

تعتمد هذه المقالة على تقرير Gizmodo. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on gizmodo.com