مقترح ضخم يفرض نقاشا أوسع
أصبح مجمع مراكز بيانات يركز على الذكاء الاصطناعي مقترح في الحافة الخارجية لملبورن أكثر من مجرد نزاع محلي على التخطيط. فالمشروع، الذي تدعمه Syncline Energy ويُطرح بوصفه مركز الذكاء الاصطناعي في فيكتوريا، صار الآن بؤرة لقلق عام أوسع بشأن سرعة انتشار البنية التحتية الرقمية واسعة النطاق، وحجم الأراضي والطاقة التي تستهلكها، وكيف يُتوقع من المجتمعات أن تستوعب هذا التغيير.
الموقع المعني يقع في Plumpton، على بعد نحو 30 كيلومترا شمال غرب منطقة الأعمال المركزية في ملبورن. وهو اليوم أرض فضاء قرب خطوط النقل ومركز ملبورن للطاقة المتجددة، وبالقرب من منطقة ضاحية تنمو بسرعة وعلى مقربة من طريق Calder السريع. لكن على الورق، يُصاغ على أنه سيلعب دورا أشد أهمية في مستقبل الحوسبة في أستراليا.
ووفقا للتفاصيل التي أُبلغ عنها حتى الآن، تبلغ مساحة الموقع الكامل 350 هكتارا. وتقول Syncline إن 40% من هذه المساحة، أي 140 هكتارا، ستُستخدم لأربعة مبانٍ لمراكز بيانات بطاقة قصوى تبلغ 2.4 غيغاواط، بينما ستبقى الـ60% المتبقية أرضا مفتوحة. هذا الحجم هو جوهر سبب رد الفعل القوي تجاه الخطة. فالجزء المطور وحده يوصف بأنه أقل بقليل من ستة أضعاف حجم مركز تشادستون التجاري، كما أن الطلب المقترح على الطاقة سيتجاوز إنتاج أكبر محطة كهرباء في فيكتوريا، Loy Yang A.
من رسالة في صندوق البريد إلى مقاومة منظمة
بالنسبة لبعض السكان، لم يبدأ الأمر بجلسة استماع رسمية أو إعلان حكومي، بل بتواصل مباشر من المطور. وقد عرّفت رسالة بـ“مركز الذكاء الاصطناعي في فيكتوريا” وقالت إن البناء لن يبدأ قبل عامين على الأقل ريثما تُستكمل الموافقات التخطيطية والبيئية. كما شددت الرسالة على التشاور، قائلة إن الشركة تريد شرح نواياها والاستماع إلى المخاوف.
لكن بحلول الوقت الذي كانت تلك الرسائل تصل فيه، كان المشروع قد بدأ بالفعل في الانتشار عبر التقارير الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يعني أن الشركة دخلت في نقاش لا تسيطر عليه بالكامل. في الضواحي سريعة النمو، يمكن لمقترح بهذا الحجم أن يتحول بسرعة إلى رمز لمخاوف بشأن الضوضاء، والتغيير البصري، واستخدام الأراضي، والطلب على الكهرباء، وما إذا كان السكان المحليون يُطلب منهم تحمل عبء طفرة بنية تحتية قد تتوزع فوائدها في أماكن أخرى.

وكان رد الفعل ملحوظا حتى في هذه المرحلة المبكرة. فقد وقّع أكثر من 3,600 شخص عريضة تدعو إلى تقييم دقيق للمشروع. وهذا أمر لافت لأنه لم يبدأ أي بناء بعد، وما زال الموقع بعيدا سنوات عن أي أعمال حفر إذا حصل على الموافقات. وبعبارة أخرى، المعارضة تتشكل في مرحلة الفكرة، لا بعد وصول الجرافات.
لماذا أصبحت مراكز البيانات قضية ثقافية إلى جانب كونها صناعية
يعكس نزاع Plumpton تحولا أوسع في كيفية النظر إلى مراكز البيانات. لسنوات، كانت هذه المرافق تقع غالبا خارج دائرة الاهتمام العام، وتُعامل باعتبارها بنية تحتية تقنية خلفية لا سؤالا مدنيا مرئيا. دورة الذكاء الاصطناعي الحالية تغير ذلك. ومع ازدياد الطلب على القدرة الحاسوبية، تصبح المشاريع أكبر وأكثر استهلاكا للطاقة وأصعب فصلا عن النقاشات المتعلقة بأنظمة الكهرباء والمياه والأراضي وشرعية التخطيط.
وهذا جزء من سبب صدى هذا المقترح خارج ضاحية واحدة. فالتغطية التي قدمتها The Guardian تضع الموقع ضمن نمط وطني من الاستياء المتزايد من بناء مراكز البيانات في أنحاء أستراليا. وذكر تقرير صدر في أبريل عن Data Centres Australia أن فيكتوريا كانت تضم بالفعل 30 مركز بيانات قيد التشغيل و30 أخرى في خط التطوير. وهذا يشير إلى أن مشروع Plumpton ليس استثناء منفردا، بل جزء من موجة إنشاءات متسارعة.
ومتى أصبح هذا السياق واضحا، يتغير النقاش. فالمسألة لا تعود فقط حول ما إذا كان ينبغي لشركة واحدة أن تُسمح ببناء حرم واحد، بل تصبح سؤالا عن مدى ما إذا كانت الحكومات وشركات المرافق والمجتمعات المحلية قد وضعت إطارا موثوقا لتحديد أين ينبغي أن توجد بنية عصر الذكاء الاصطناعي، وكم من الطاقة يُسمح لها بسحبها، وما مستوى التدقيق العام الذي يجب أن تواجهه المشاريع قبل أن تصبح أمرا واقعا.
الحجم هو فرصة المشروع وخطره السياسي
سيقول مؤيدو مراكز الحوسبة الضخمة إن هذه المشاريع يمكن أن تثبت الاستثمار وتجذب الصناعات المتقدمة وتضع المناطق في موقع الاستفادة من الموجة التالية من تطور الذكاء الاصطناعي. وحتى من دون تفصيل كامل لتلك الادعاءات في المادة المقدمة، فإن تقديم المشروع بوصفه مركزا للذكاء الاصطناعي يوضح أنه مرتبط بسردية تقنية استراتيجية لا بأنه مجرد منطقة صناعية عادية.

لكن الحجم نفسه الذي قد يجذب المستثمرين وصناع السياسات هو ما يجعل المقترح هشّا سياسيا. فحد 2.4 غيغاواط ليس رقما تقنيا مجردا عندما يستطيع السكان مقارنته بمحطة طاقة رئيسية. كما أن بصمة البناء البالغة 140 هكتارا ليست مجرد إحصاء تخطيطي عندما يمكن تحويلها إلى ما يعادل مركز تسوق بارزا مضروبا عدة مرات. المشروع كبير بما يكفي لتصبح القياسات المشابهة جزءا من السياسة، وهذه القياسات تجعل المقترح مفهوما حتى لمن لا يعرفون الكثير عن تصميم مراكز البيانات.
وهذا يخلق مسارا صعبا لكل من المطور والحكومة. قد تساعد وعود إبقاء 60% من الموقع أرضا مفتوحة، لكنها لا تمحو المخاوف بشأن الطلب على الكهرباء أو الضغط التراكمي على البنية التحتية. وبالمثل، قد يخفف مسار الموافقات الطويل الإحساس بالإلحاح، لكنه يمنح المعارضين أيضا مزيدا من الوقت للتنظيم وتوسيع النقاش.
حالة اختبار لمرحلة بناء الذكاء الاصطناعي
يبدو مقترح Plumpton الآن كاختبار مبكر لكيفية تعامل الديمقراطيات مع البصمة المادية لأنظمة الذكاء الاصطناعي. فالجمهور يواجه الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد على هيئة برمجيات ومساعدين وخدمات آلية، لكن البنية التحتية التي تُمكّن ذلك مادية للغاية: أراضٍ ومبانٍ وكابلات ومحطات تحويل وإمداد بالطاقة. ولا يمكن توسيع هذه البنية إلى ما لا نهاية من دون أن تُرى.
لذا فإن ما سيحدث لاحقا في ضواحي ملبورن سيهم ما هو أبعد من فيكتوريا. فإذا تقدم المشروع، فقد يرسخ معيارا لكيفية تقييم وتبرير المنشآت العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وإذا تعثر أو أعيد تشكيله بشكل كبير، فقد يشير ذلك إلى أن المجتمعات والجهات التنظيمية تريد تفويضا اجتماعيا أشد صرامة قبل قبول الجيل القادم من مواقع الحوسبة فائقة النطاق.
وفي كلتا الحالتين، تجاوز النقاش بالفعل قطعة أرض واحدة على هامش المدينة. لقد أصبح استفتاء على ما إذا كانت شهية اقتصاد الذكاء الاصطناعي للبنية التحتية المادية يمكن التوفيق بينها وبين الموافقة المحلية، والمراجعة البيئية، ونظام كهربائي يواجه ضغطا بالفعل. لهذا تحولت هذه الخطة بسرعة إلى بؤرة توتر وطنية: لأنها تجعل التكاليف الخفية للاقتصاد الرقمي مرئية على نحو غير معتاد.
هذه المقالة مبنية على تقرير من The Guardian. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on theguardian.com


