قد يكون النظام الشمسي مخزنًا لمادة قادمة من أنظمة نجمية غريبة

لم تُرصد مباشرة سوى قلة من الأجسام بين النجمية وهي تمر عبر النظام الشمسي، لكن دراسة جديدة ترى أن كثيرًا منها قد يكون موجودًا هنا بصورة دائمة. ووفقًا لتقرير 404 Media حول بحث نُشر في Astronomy & Astrophysics، فقد تكون الشمس قد التقطت آلاف الأجسام الصغيرة من أنظمة كوكبية أخرى خلال لقاءات نجمية قريبة على امتداد تاريخها الذي يبلغ 4.6 مليار سنة.

الخزان المقترح هو سحابة أورت، الغلاف الخارجي الشاسع من الأجسام الجليدية الذي يُعتقد أنه يحيط بالنظام الشمسي. وهذه الأجسام البعيدة تقع على مسافة هائلة من الشمس إلى درجة تجعل استكشافها مباشرةً بواسطة المركبات الفضائية أمرًا خارج الإمكانات الحالية. ومع ذلك، يشير النمذجة الجديدة إلى أن سحابة أورت قد لا تتكون بالكامل من مادة نشأت داخل النظام الشمسي نفسه، بل قد يكون جزء منها حطامًا اكتسبته من نجوم عابرة.

إذا صح ذلك، فإن الفكرة تعيد تصوير النظام الشمسي بوصفه أقل عزلة مما يبدو عليه عادة. فبدلًا من كونه مخزونًا مغلقًا من الأجسام المتشكلة من قرص الشمس الأصلي، قد يكون جامعًا طويل الأمد لأجسام أجنبية جرى تبادلها خلال مرور النجوم قربه.

من زوار عابرين إلى سكان دائمين

ازداد الاهتمام العام بالأجسام بين النجمية بعد اكتشاف زوار غير مألوفين عبروا النظام الشمسي خلال العقد الماضي. وتتحرك هذه الأجسام بسرعة تكفي للهروب من جاذبية الشمس، ولهذا لا يمكن رصدها إلا لفترات قصيرة قبل أن تواصل مسارها عبر المجرة.

تتناول الدراسة الجديدة فئة مختلفة. فبدلًا من الأجسام التي تصل ثم تغادر سريعًا، قام الباحثون بنمذجة الكيفية التي يمكن أن تُحتجز بها بعض المادة الداخلة أثناء مرور النجوم على مسافات قريبة من بعضها. فالشمس، مثل سائر النجوم، لا تبقى ثابتة في عزلة. وعلى مدى مليارات السنين تتحرك عبر المجرة ويمكن أن تقترب بما يكفي من أنظمة نجمية أخرى بحيث تؤدي التفاعلات الجاذبية إلى تبادل الحطام البعيد.

ويذكر تقرير 404 Media أن الباحثين، بقيادة شون ريموند من مختبر بوردو لفيزياء الفلك، استخدموا هذه الديناميكيات لتقدير عدد الأجسام بين النجمية الملتقطة التي قد تتراكم مع الزمن. وخلاصة عملهم أن مرور النجوم قرب بعضها ليس من الغرائب النادرة في العمر الطويل للنجم، بل هو سمة متوقعة للحياة في البيئة المجرية، ويمكنه نقل الأجسام الصغيرة من نظام نجمي إلى آخر.

سحابة أورت كمنطقة تخزين

تحتل سحابة أورت موقعًا محوريًا في الحجة لأنها تمتد إلى مسافات قصوى عن الشمس، تُقدَّر بحسب التقرير بنحو ثلاثة أعوام ضوئية. وهذه المنطقة البعيدة ضعيفة الارتباط مقارنة بالمنطقة الداخلية من النظام الشمسي، ولذلك فهي أكثر عرضة لإعادة ترتيب جاذبي خلال اللقاءات النجمية القريبة.

Thousands of Interstellar Objects May Be Lurking in Our Solar System
فن تصوري لـ‘أومواموا. قد تختبئ آلاف الأجسام المشابهة في الحجم داخل سحابة أورت التابعة للنظام الشمسي. الصورة: ESO/M. Kornmesser

في إطار الدراسة، يمكن للنجوم العابرة أن تعطي وتستعيد في الوقت نفسه. فقد تكون الشمس قد التقطت أجسامًا من المناطق الخارجية لأنظمة أخرى، بينما فقدت بعض أجسامها البعيدة في اللقاءات نفسها. والنتيجة ليست عملية استيراد أحادية الاتجاه بقدر ما هي شبكة تبادل طويلة الأمد بين النجوم.

ويقترح الباحثون أن مرورًا أو اثنين شديدي الأهمية في حياة الشمس قد يفسران جزءًا كبيرًا من الأجسام غير المحلية الموجودة اليوم في النظام الشمسي. ولا يعني هذا الادعاء أن سحابة أورت تهيمن عليها مادة غريبة، بل يعني أنها قد تضم مجموعة قليلة العدد لكنها ذات معنى من الأجسام التي تشكلت في مكان آخر.

وهذا مهم لأن سحابة أورت يُعتقد أصلًا أنها تحفظ بعضًا من أكثر الأجسام الصغيرة بدائية المرتبطة بالنظام الشمسي. وإذا كان بعض تلك الأجسام البعيدة قد نشأ فعلًا حول نجوم أخرى، فقد تحتوي السحابة على أرشيف طبيعي لعمليات تشكل الكواكب خارج النظام الشمسي.

لماذا تبدو الفكرة مهمة علميًا

نوقشت فكرة المادة بين النجمية الملتقطة من قبل، لكن الأدلة المباشرة عليها كانت محدودة. وقد غيّر الاكتشاف الحديث لزوار بين نجميين مؤكَّدين هذا الوضع، لأنه أثبت أن المادة القادمة من خارج النظام الشمسي تمر عبره بانتظام. وتمنح هذه الخلفية الرصدية وزنًا أكبر للنماذج التي تسأل عن عدد الأجسام التي قد تبقى في المكان.

وتكمن الأهمية في جانبين. أولًا، توسّع المعنى العلمي لسحابة أورت. فهي لم تعد مجرد مخزن متجمد لبقايا النظام الشمسي نفسه، بل قد تكون أيضًا متحفًا لأجسام مستوردة. ثانيًا، توحي بأن الأنظمة النجمية عبر المجرة قد تكون أكثر ترابطًا مما يوحي به أحيانًا مصطلح “النظام الشمسي”.

ويقول الباحثون، كما نُقل في التقرير، إن معظم النجوم ينبغي أن تمتلك سُحب أورت متناثرة، يضم جزءًا منها أجسامًا بين نجمية ملتقطة. وإذا كان هذا الاستنتاج صحيحًا على نطاق واسع، فإن التبادل بين الأنظمة الكوكبية ليس استثناءً، بل هو نتيجة جانبية لمشاركة النجوم نفس الحي المجري عبر أزمنة هائلة.

Concept art showing the scale and spherical shape of the Oort Cloud. Image: NASA
فن تصوري يوضح حجم سحابة أورت وشكلها الكروي. الصورة: NASA

ولهذا تداعيات على الطريقة التي يفكر بها الفلكيون في دوران المادة الصلبة عبر مجرة درب التبانة. ورغم أن الدراسة لا تدعي تبادل الحياة أو الأحياء، فإنها تدعم صورة أكثر ديناميكية لحركة المادة بين الأنظمة النجمية مما يسمح به نموذج شديد الاكتفاء الذاتي.

فكرة جذابة لكن لها حد عملي

الحد الأوضح هو أن هذه الأجسام ربما بعيدة جدًا عن الفحص المباشر في الوقت الراهن. فحجم سحابة أورت يجعل الاستكشاف الموجَّه بالغ الصعوبة. وكما تلاحظ 404 Media، فإن إرسال مركبة فضائية للتنقيب في تلك المناطق البعيدة بحثًا عن أجسام بين نجمية ملتقطة أمر غير ممكن حاليًا.

وهذا يعني أن الدراسة تمثل أساسًا تقدمًا نظريًا وإحصائيًا، لا تأكيدًا رصديًا لأجسام غريبة محددة جرى بالفعل فهرستها في النظام الشمسي. ويعتمد العمل على بناء نموذج سكاني معقول انطلاقًا من مرور النجوم بالقرب من بعضها، والاكتشافات الحديثة للأجسام بين النجمية، والحركة طويلة الأمد للنجوم عبر المجرة.

ومع ذلك، فإن التحولات النظرية مهمة. فكثيرًا ما يتقدم علم الفلك عبر تغيير الأسئلة التي يطرحها العلماء قبل أن توفر الأدوات إجابات مباشرة. وإذا بدأ الباحثون في التعامل مع بعض أجسام سحابة أورت على أنها قد تكون وافدة من الخارج لا محلية، فقد يؤثر ذلك في استراتيجيات المسح المستقبلية والدراسات الديناميكية وتفسير تجمعات الأجسام الصغيرة البعيدة.

نظرة أوسع إلى الأنظمة الكوكبية

أحد أكثر النتائج لفتًا في الدراسة هو أنه فلسفي بقدر ما هو علمي. فكثيرًا ما توصف الأنظمة الكوكبية كما لو أنها تتشكل وتتطور وتظل محصورة داخل حدودها الجاذبية الخاصة. لكن هذا العمل يشير إلى أن أطرافها قد تكون أكثر نفاذية. فالمادة يمكن أن تنتقل من نطاق نجم إلى نطاق نجم آخر، خاصة في المناطق الخارجية المعتمة والضعيفة الارتباط حيث تمارس الجاذبية قبضتها برفق.

ولا يجعل ذلك النظام الشمسي استثنائيًا. بل على العكس تمامًا. فالدراسة تجادل بأن تاريخ الشمس مع اللقاءات النجمية هو على الأرجح أمر اعتيادي. وإذا كان الأمر كذلك، فكثير من النجوم قد تحمل مجموعات صغيرة من الأجسام الأجنبية التي اكتسبتها على مدى مليارات السنين.

ولأجل الآن، تبقى الأجسام الملتقطة سكانًا افتراضيين لمنطقة شبه مستحيلة الوصول. لكن فكرة أن النظام الشمسي قد يحتوي بالفعل على آلاف الأجسام التي وُلدت حول شموس أخرى تضيف طبقة جديدة إلى فهم الفلكيين لتأثيرات الجوار الكوني. وقد لا يكون أقرب دليل على التاريخ خارج الشمسي في نظام كوكبي بعيد أصلًا، بل قد يكون بعضه يدور بالفعل بعيدًا جدًا وراء بلوتو، مختبئًا في الهوامش الباردة للسحابة الممتدة للشمس.

هذه المقالة مبنية على تقرير 404 Media. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on 404media.co