ليلي تعمّق رهانها على الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي

وقّعت شركة Eli Lilly صفقة جديدة مع شركة تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي Insilico Medicine تصل قيمتها إلى 2.75 مليار دولار، ما يضيف وزناً أكبر إلى أحد أكبر التجارب المستمرة في صناعة الأدوية: هل يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن ينتج باستمرار أدوية قابلة للتطبيق ويختصر الطريق من الاكتشاف إلى العيادة.

بحسب إعلان الشركتين، ستحصل Insilico على 115 مليون دولار مقدماً. أما بقية قيمة الصفقة فمرتبطة بمحطات تنظيمية وتجارية، إلى جانب رسوم الترخيص. هذا الهيكل شائع في شراكات التكنولوجيا الحيوية الكبرى، لكن الرقم الرئيسي لا يزال يشير إلى ثقة حقيقية في اكتشاف الأدوية بمساعدة الذكاء الاصطناعي في وقت لا تزال فيه كثير من الادعاءات في هذا المجال تسبق الإثبات طويل الأمد.

وكانت الشركتان تعملان معاً بالفعل منذ عام 2023. وتشير هذه الاتفاقية الأخيرة إلى أن ليلي ترى في هذه العلاقة قيمة كافية لتوسيعها بدلاً من التعامل مع تطوير الذكاء الاصطناعي كمجرد تجربة جانبية.

ما تقوله Insilico إنها بنته

قال مؤسس Insilico والرئيس التنفيذي ألكس زافورونكوف إن الشركة طوّرت ما لا يقل عن 28 دواءً باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن ما يقرب من نصفها دخل بالفعل التجارب السريرية. وهذا ادعاء مهم لأن أصعب سؤال يواجه الشركات الناشئة في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي ليس ما إذا كانت تستطيع توليد مرشحين جزيئيين على الكمبيوتر، بل ما إذا كانت هذه المرشحين ستنجو من المرشحات الأكثر صرامة في علم الأحياء والسلامة والتصنيع والاختبار السريري.

وتقول الشركة إن الأنظمة التوليدية يمكن أن تساعد في تحديد الأهداف وتصميم المركبات ودفع البرامج إلى الأمام بسرعة أكبر من أساليب العمل القديمة. وإذا صمدت هذه العملية في البيئات التجارية الأكبر، فقد تغيّر الطريقة التي تحصل بها شركات الأدوية الكبرى على خطوط أنابيبها المبكرة.

ومع ذلك، لا يقدّم النص المصدر النتائج السريرية لتلك البرامج الـ28، ولا يذكر المجالات العلاجية التي تشملها صفقة ليلي الجديدة. وهذا يعني أن التطور المؤكد الرئيسي هنا هو مالي واستراتيجي: ليلي تدفع مبلغاً كبيراً للحصول على وصول إلى منصة Insilico ومخرجاتها في تطوير الأدوية.

لماذا تهتم ليلي

ليلي لا تدخل هذا المجال بوصفها عميلاً سلبياً. فقد قال زافورونكوف لـ CNBC إن ليلي تتفوق فعلاً على Insilico في بعض مجالات الذكاء الاصطناعي، وهي ملاحظة لافتة لأنها توحي بأن الأمر ليس مجرد ترتيب تعهيد بسيط، بل شراكة بين قدرات متكاملة. ووصف أندرو آدامز، التنفيذي في ليلي، أبحاث Insilico في الذكاء الاصطناعي بأنها مكمل قوي لعمل ليلي نفسه في التطوير السريري.

هذا التقسيم مهم. فعديد من شركات التكنولوجيا الحيوية الأصلية للذكاء الاصطناعي تكون الأقوى في التصميم الحسابي المبكر، بينما تظل شركات الأدوية الكبرى في موقع أفضل للتطوير في المراحل المتأخرة، والتنظيم، والتصنيع، والتسويق. مثل هذه الشراكة هي محاولة لردم الفجوة بين تلك نقاط القوة بدلاً من إجبار طرف واحد على بناء كل شيء بمفرده.

وتعمل ليلي أيضاً بالفعل مع شركة تابعة لـ DeepMind على أدوية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وفق النص المصدر. وبالنظر إلى ذلك مجتمِعاً، يتضح أن هناك استراتيجية أوسع: شركات الأدوية الكبرى لا تراهن على نموذج واحد أو شركة ناشئة واحدة. إنها تبني محافظ من علاقات الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها التي تبني بها محافظ من آليات الأدوية.

البصمة العالمية وراء النموذج

تعكس بصمة Insilico التشغيلية أيضاً مدى عالمية صناعة التكنولوجيا الحيوية بالذكاء الاصطناعي. فالشركة تبني قدراتها في الذكاء الاصطناعي في كندا والشرق الأوسط، بينما يجري تطوير الأدوية المبكر في الصين. ويُظهر هذا المزيج من المواقع أن المواهب والحوسبة والعمل المخبري ورأس المال أصبحت موزعة عبر المناطق بدلاً من تركّزها في مركز واحد للتكنولوجيا الحيوية.

وبالنسبة إلى ليلي، قد يوفر ذلك وصولاً ليس فقط إلى البرمجيات وأدوات التصميم الجزيئي، بل أيضاً إلى محرك أبحاث أكثر تنوعاً جغرافياً. أما بالنسبة إلى Insilico، فإن الشراكة مع شركة أدوية أمريكية كبرى تمنحها المصداقية ومساراً نحو وصول أوسع إلى السوق.

وهناك سبب عملي آخر لكون هذه التحالفات تواصل النمو: اكتشاف الأدوية مكلف وبطيء ومعرّض للفشل. وحتى التحسينات الصغيرة في اختيار الأهداف أو تصميم المرشحين يمكن أن تحمل قيمة تجارية كبيرة إذا خفّضت معدلات التعثر في المراحل المتأخرة أو ساعدت الشركات على دخول مجالات مرضية واعدة بسرعة أكبر.

ما الذي تثبته هذه الصفقة وما الذي لا تثبته

تمثل الصفقة إشارة تجارية مهمة، لكنها ليست دليلاً نهائياً على أن اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي قد حلّ الاختناقات الأساسية في البحث الصيدلاني. توجد هياكل تعتمد كثيراً على المحطات لأن معظم البرامج تفشل في مكان ما بين الاكتشاف المبكر والدواء المعتمد. فالرقم الرئيسي يعكس قيمة محتملة، لا إيراداً مضموناً.

ومع ذلك، تظل هذه الاتفاقية مهمة لأنها تظهر أين تعتقد شركات الأدوية الكبرى أن الميزة التنافسية التالية قد تأتي. فهي لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مجرد أداة تحليل خلفية. بل باتت تضعه بشكل متزايد أقرب إلى قلب إنشاء خط الأنابيب.

إذا تمكنت شركات مثل Insilico من تحويل ادعاءات المنصة إلى علاجات معتمدة، فستبدو المبررات التجارية وراء هذه الصفقات بديهية بعد ذلك. وإذا لم تتمكن، فقد يستنتج القطاع أن الذكاء الاصطناعي يظل الأكثر فائدة بوصفه مسرّعاً على الأطراف لا بوصفه إعادة ابتكار حقيقية لاكتشاف الأدوية.

حتى الآن، تقول خطوة ليلي شيئاً واضحاً: شركات الأدوية الكبرى لا تزال ترى في الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي وعداً كافياً لتخصيص رؤوس أموال كبيرة، وتوسيع الشراكات القائمة، والتنافس على الوصول قبل أن تتضح الفائزات على المدى الطويل.

لماذا يهم

  • تعزز الصفقة اتجاه قيام شركات الأدوية الكبرى بالشراكة مع شركات التكنولوجيا الحيوية الأصلية للذكاء الاصطناعي بدلاً من بناء كل شيء داخلياً.
  • تمنح Insilico تأكيداً جديداً على ادعائها بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن ينتج خطاً ذا معنى من المرشحين للأدوية.
  • وتؤكد أنه في مجال الأدوية الحيوية، تظل الشراكات الاستراتيجية واحدة من أوضح الاختبارات الواقعية لمدى تحوّل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى ثقة تجارية.

هذه المقالة مستندة إلى تغطية The Decoder. اقرأ المقال الأصلي.