قد يقترب الدفع الكهربائي من مهام أكبر من أن تتحملها محركات الأيونات الحالية

يمضي مختبر الدفع النفاث التابع لناسا قدماً في تطوير محرك جديد من نوع الدفع الكهرومغناطيسي البلازمي، أو MPD، يمكن أن يدفع الدفع الكهربائي إلى فئة أكثر طموحاً من رحلات الفضاء. وتشير التقنية الموصوفة في المصدر إلى أنها تعمل بقدرة تصل إلى 120 كيلوواط، أي ما يقارب 25 ضعف مستوى الدافعات الكهربائية التي تعمل على متن مركبة ناسا “سايكي”. هذا لا يعني أن مهام البشر إلى المريخ أصبحت قريبة فجأة، لكنه يمثل خطوة مهمة في واحد من أصعب تحديات هندسة الفضاء: كيفية تحريك مركبات أثقل بكفاءة عبر مسافات شاسعة من دون حمل كميات باهظة من الوقود الكيميائي.

لقد كانت جاذبية الدفع الكهربائي مفهومة منذ سنوات. فبدلاً من الاعتماد على الاحتراق، تستخدم الدافعات الكهربائية الطاقة الكهربائية لتأيين المادة الدافعة وتسريعها بواسطة الحقول الكهرومغناطيسية. والنتيجة هي دفع منخفض، لكنه يتمتع بكفاءة استثنائية. ويذكر النص المصدر أن الدافعات الكهربائية تستخدم وقوداً أقل بنحو 90% من الصواريخ الكيميائية، وهو أحد الأسباب التي تجعلها جذابة لمهام الفضاء السحيق حيث يمكن لتسارع مستمر على مدى فترات طويلة أن يتراكم ليصل إلى سرعات عالية جداً.

لماذا لا تكفي الدافعات الكهربائية الحالية لمهام الفضاء السحيق المأهولة

القيود ليست في الفكرة، بل في الحجم. يعمل الدفع الكهربائي التقليدي جيداً للمركبات الصغيرة نسبياً التي تستطيع تحمل التسارع التدريجي لسنوات. ومركبة “سايكي” هي المرجع الحالي في المادة المصدرية. فقد أُطلقت عام 2023، وما تزال تواصل التسارع، وقد مرت مؤخراً بالمريخ وهي تتحرك بسرعة تزيد قليلاً على 12,000 ميل في الساعة في طريقها إلى سرعة نهائية أعلى بكثير.

هذا الأداء مثير للإعجاب، لكنه يوضح أيضاً عنق الزجاجة. فالتسارع البطيء والفعال مفيد للمهام الآلية ذات الجداول الزمنية الطويلة. لكنه أقل ملاءمة لنقل رواد الفضاء وأنظمة دعم الحياة والإمدادات والدرع والمعدات الخاصة بالمهمة عبر المسافات بين الكواكب. وستحتاج مركبة مأهولة إلى قدر أكبر بكثير من الدفع والقدرة مقارنة بأنظمة الأيونات المستخدمة اليوم في المهام العلمية.

وهنا تبرز أهمية ما أعلنه مختبر الدفع النفاث. فمحرك MPD يعمل بقدرة 120 كيلوواط يشير إلى محاولة للحفاظ على كفاءة الدفع الكهربائي في استهلاك الوقود، مع الانتقال إلى فئة قدرة أعلى. وإذا أمكن جعل هذا التوسع عملياً، فقد يساعد في سد جزء من الفجوة بين المجسات الدقيقة في الفضاء السحيق والهياكل الأكبر للمهام.

ما الذي يميز محرك MPD

يصف المصدر المرفق التقنية بأنها محرك كهربائي يعمل ببلازما الليثيوم. وبصورة عامة، تولد محركات MPD الدفع عبر تحويل المادة الدافعة إلى بلازما ثم تسريعها كهرومغناطيسياً. ومن حيث المبدأ، يمكن لهذا النهج أن يدعم تشغيلًا بقدرات أعلى من أنظمة الدفع الكهربائي الأصغر المستخدمة عادةً على المركبات الفضائية اليوم.

الوعد بسيط: قدرة أكبر تعني دفعاً أكثر فائدة، والدفع الأكثر فائدة يجعل الدفع الكهربائي ذا صلة بالمهام التي لا يمكنها انتظار سنوات حتى يتراكم التسارع المتواضع. ويبقى التحدي، كما هو الحال دائماً في هندسة الفضاء، هو تحويل التقدم المعملي إلى نظام جاهز للطيران يمكنه العمل بموثوقية لفترات طويلة من دون تكاليف غير مقبولة على مستوى الحرارة أو المواد أو منظومات الطاقة.

لا يدّعي النص المصدر أن هذه المشكلات قد حُلّت. لكنه يثبت أن مختبر الدفع النفاث وصل إلى محطة مهمة في دفع الدافعات الكهربائية إلى نطاق أكثر تطلباً. وهذا بحد ذاته يجعل التطور جديراً بالملاحظة. ففي دفع الفضاء، إن توسيع القدرة ليس تحسيناً شكلياً؛ بل هو الفارق بين تقنية مناسبة لمهام روبوتية متخصصة وأخرى قد تدعم طموحات أكبر بكثير.

الارتباط بالمريخ حقيقي، لكنه ما يزال غير مباشر

يجب قراءة الإطار الذي يربط المقال بمهام البشر إلى المريخ باعتباره توجيهاً لا أمراً وشيكاً. فالمصدر نفسه يذكر أن أحداً لن يذهب إلى المريخ قريباً. وهذا التحفظ في محله. فالنقل إلى الفضاء السحيق لا يتعلق بالدفع وحده، بل أيضاً بالتعرض للإشعاع، ومدة المهمة، وتوليد الطاقة في الفضاء، وأنظمة المعيشة، والموثوقية، واقتصاديات الإطلاق. إن تحسين المحرك يعالج جزءاً واحداً فقط من هذه المعادلة.

ومع ذلك، يظل الدفع عنصراً محورياً. فالصواريخ الكيميائية قوية، لكنها تستهلك الوقود بسرعة وتفرض أعباءً كبيرة على الكتلة. وكلما زاد ثقل المهمة، أصبحت هذه المقايضة أشد وطأة. أما الدفع الكهربائي فيقدم الصورة المعاكسة: كفاءة ممتازة، لكن دفعاً منخفضاً تقليدياً. وتكمن جاذبية أنظمة MPD عالية القدرة في أنها تحاول نقل نقطة التوازن، بما قد يتيح هياكل ليست كيميائية بالكامل ولا مقيدة بأنظمة الدفع الكهربائي منخفضة الدفع الحالية.

لماذا يهم ذلك أبعد من عناوين المريخ

حتى قبل أي تطبيق بشري، يمكن للدفع الكهربائي الأفضل عالي القدرة أن يعيد تشكيل الاستكشاف الروبوتي، ونقل الشحنات، والمهام الطويلة في بيئات ما بين الأرض والقمر والفضاء السحيق. وقد يدعم محرك كهربائي أكثر قدرة حمولات أثقل، أو ملفات عبور أسرع لبعض تصميمات المهام، أو عمليات أكثر مرونة للمركبة الفضائية بعد الخروج من الغلاف الجوي للأرض.

وقد يغير أيضاً ما يعتبره مخططو المهام واقعياً. فالتقنيات تؤثر في استراتيجية الفضاء قبل وصولها إلى رواد الفضاء بوقت طويل. ويمكن لتقدم في الدفع أن يغير افتراضات الحمولة، وموازنات الكتلة للمركبة، واقتصاديات الوصول إلى الأهداف البعيدة. وإذا استمرت أنظمة MPD في التحسن، فقد تفتح خيارات لا تستطيع الدافعات الأيونية الحالية ببساطة دعمها على نطاق مفيد.

إنجاز في الدفع يستحق المتابعة

أقوى خلاصة من المادة المصدرية ليست أن المريخ قد حُلّت مشكلته. بل إن ناسا ما تزال تدفع بفئة من أنظمة الدفع يمكن أن تصبح أكثر أهمية مع ازدياد حجم المهام الفضائية وبعدها. إن دافعة كهربائية بقدرة 120 كيلوواط، وخصوصاً إذا قُدمت باعتبارها إنجازاً من مختبر الدفع النفاث، تشير إلى تقدم في المجال الذي طالما قيد دور الدفع الكهربائي.

في رحلات الفضاء، كثيراً ما تقضي الاختراقات سنوات كتقنيات تمكينية قبل أن تتحول إلى عناوين رئيسية للمهام. وهذا التطور ينسجم مع هذا النمط. وإذا أثبت الدفع بالبلازما الليثيومية عالية القدرة أنه متين وقابل للتوسع، فقد لا يقود بنفسه أول رحلة إلى المريخ، لكنه قد يساعد في تحديد كيفية تصميم الجيل التالي من مركبات الفضاء السحيق.

هذا المقال مبني على تقرير من Jalopnik. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on jalopnik.com