طريقة مختلفة للنظر إلى التاريخ الكوني
يفتح جهاز جديد يُدعى Tomographic Ionized-carbon Mapping Experiment، أو TIME، مسارًا جديدًا إلى إحدى أصعب فترات علم الكونيات دراسة. يثبت TIME على تلسكوب راديوي قطره 12 مترًا في مرصد كيت بيك في أريزونا، ويستخدم خرائط شدة الخطوط لالتقاط الضوء المجمّع من العديد من المجرات دفعة واحدة بدلًا من محاولة عزل كل مجرة على حدة.
وهذا مهم لأن أقدم المجرات يصعب رصدها على نحو استثنائي. فـضوؤها خافت، ومنزاح إلى الأحمر بشدة، ويبعد عنا مليارات السنين. وحتى مع التلسكوبات القوية، لا يستطيع الفلكيون سوى أخذ عينات من أجزاء من ذلك المشهد البعيد مباشرة. ويسعى TIME إلى استكمال صورة أوسع عبر قياس الانبعاث المجموع في خطوط طيفية محددة عبر مناطق واسعة.
لماذا تهم خرائط شدة الخطوط
تركز خرائط شدة الخطوط، أو LIM، على خط انبعاث طيفي واحد من العديد من المجرات في الوقت نفسه. بدلًا من اشتراط أن تكون كل مجرة على حدة ساطعة بما يكفي لدراستها منفردة، تتعامل الطريقة مع ضوءها الجماعي كإشارة يمكن أن تكشف كيف تتغير البنية الكونية مع الزمن.
في حالة TIME، يرسم الجهاز خرائط لخطوط الانبعاث الدوراني لأول أكسيد الكربون. وتوفر هذه الخطوط طريقة لتتبع الغاز الجزيئي والمواد المكوِّنة للنجوم، ما يساعد الباحثين على فهم البيئات التي كانت تنمو فيها المجرات المبكرة.
استهداف عصر إعادة التأين
تم تصميم TIME للتحقيق في عصر إعادة التأين، وهي فترة حاسمة أيّنت فيها النجوم والمجرات الأولى الوسط بين المجرات. وخلال ذلك التحول، انتقل الهيدروجين من الحالة المتعادلة إلى المؤينة، فانتقل الكون من كونه معتمًا إلى شبه شفاف، ما أتاح للضوء أن ينتقل بحرية أكبر عبر الفضاء.
تُعد هذه المرحلة أحد الحدود الكبرى في التاريخ الكوني. وفهم متى وكيف حدثت يمكن أن يوضح كيف غيّرت البنى المضيئة الأولى الكون من حولها.
وصول النتائج الأولى
تذكر Universe Today أن TIME بدأ مرحلة التشغيل التجريبي في عامي 2021 و2022، وقد نشر الباحثون الآن النتائج الأولية في ورقة علمية ظهرت في The Astrophysical Journal. وركزت الدراسة الأولى على رسم خرائط للغبار والغاز الجزيئي في مجمع السحابة الجزيئية Sagittarius A في مركز المجرة.
ذلك العمل المبكر ليس بعدُ الغاية النهائية التي تحفز المشروع، لكنه يبرهن قدرات الجهاز ويبدأ في ترسيخ جدواه العلمية. وبالنسبة لتجربة خرائط مبنية على نهج رصد جديد نسبيًا، فإن إثبات الأداء خطوة ذات معنى.
ما وراء المجرات الفردية
تكمن أهمية TIME في منهجه بقدر ما تكمن في هدفه. وغالبًا ما يتقدم علم الفلك الحديث عبر بناء أجهزة أوضح ترى أبعد أو بدقة أعلى. لكن TIME يدفع في اتجاه مختلف: فهو يقبل أن العديد من المجرات المبكرة ستظل خافتة للغاية بحيث لا يمكن حلّها واحدةً واحدة، ثم يحوّل هذا القيد إلى استراتيجية.
إذا نجحت التقنية على نطاق واسع، فقد تساعد الفلكيين على بناء صورة أكثر استمرارية للكون المبكر مما يمكن أن يقدمه التصوير المباشر وحده. فبدلًا من بضع لقطات لامعة، قد يحصل الباحثون على خريطة أوسع لكيفية تطور الغاز والمجرات والبنية خلال إحدى المراحل التكوينية للكون.
يعتمد هذا المقال على تغطية Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on universetoday.com


