مقترح جيوسياسي مغلف باستراتيجية فضائية

تدفع تايوان فكرة تعكس مدى سرعة تشابك البنية التحتية الفضائية مع المرونة الوطنية. ففي 14 أبريل، وخلال فعالية Space Symposium في كولورادو سبرينغز، دعا جونغ-شين وو، رئيس وكالة الفضاء التايوانية، إلى إنشاء كوكبة اتصالات مشتركة تبنيها ائتلاف من الدول المتشابهة في الرؤية، مجادلاً بأن التعاون متعدد الأطراف يمكن أن يساعد في مضاهاة حجم وأهمية شبكات مثل Starlink من الناحية الاستراتيجية.

الفكرة واضحة في خطوطها العريضة: ستتقاسم عدة دول شريكة التكاليف بينما تساهم بقدراتها التقنية الخاصة. وأشار وو إلى أن أربعة إلى ستة بلدان أو أكثر قد تشارك في المشروع. ويذكّر هذا المقترح بكوكبة النطاق العريض السيادية IRIS² التي تخطط لها أوروبا، لكن تايوان تطرح نسختها بصيغة متعددة الأطراف بشكل أكثر وضوحاً.

التوقيت والصياغة مهمان. فتايوان لا تتعامل مع الفضاء أساساً بوصفه أجندة استكشاف. وو وصفه بدلاً من ذلك بأنه مسألة بقاء وطني واستمرارية ديمقراطية، رابطاً اتصالات الأقمار الصناعية والاستخبارات والوصول المستقل إلى الإطلاق بحاجة البلاد إلى مرونة تشغيلية في ظل الضغوط المتزايدة من الصين.

الفضاء بوصفه بنية تحتية، لا رمزاً

اللغة التي تستخدمها قيادة الفضاء في تايوان تشير إلى تحول أوسع في كيفية تفكير القوى الصغيرة والمتوسطة الحجم في الأنظمة المدارية. فالكوكبات الفضائية لم تعد مجرد مشاريع مكانة أو رهانات تجارية. بل بات يُنظر إليها على نحو متزايد بوصفها بنية تحتية استراتيجية، إلى جانب أشباه الموصلات والاتصالات والطاقة.

وبالنسبة إلى تايوان، فإن هذا المنطق واضح بشكل خاص. فالجزيرة تحتل موقعاً يفوق حجمها في تصنيع أشباه الموصلات عالمياً، وربط وو بوضوح أمن تايوان باستقرار سلاسل التوريد التكنولوجية الدولية وبدورها الاستراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي هذا السياق، لا تكون مرونة الاتصالات قضية داخلية فقط، بل تحمل أيضاً تداعيات اقتصادية وجيوسياسية دولية.

يمكن لكوكبة مشتركة أن توفر مزايا متعددة إذا انتقلت من مرحلة الاقتراح إلى التنفيذ. فتقاسم التكاليف سيخفف العبء عن أي طرف مشارك واحد. ويمكن توزيع المساهمات التقنية وفقاً لنقاط القوة الوطنية. كما يمكن أن تمنح بنية متعددة الأطراف قدراً من التكرار السياسي والتشغيلي قد لا يتيحه النظام القائم على دولة واحدة بالسهولة نفسها.