علم الفلك يواجه مشكلة تتعلق بالحجم، لا مجرد إزعاج بسيط
بحسب تقرير يسلط الضوء على اعتراضات الجمعية الفلكية الملكية، والمرصد الأوروبي الجنوبي، والاتحاد الفلكي الدولي، فإن مقترحين معروضين الآن أمام لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية قد يغيران سماء الليل على نحو جذري. يتضمن أحد المقترحين إطلاق SpaceX مليون قمر صناعي إلى مدار أرضي منخفض لتعمل كمراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. أما المقترح الآخر، فيقضي بأن تطلق Reflect Orbital 50,000 مرآة تهدف إلى عكس ضوء الشمس نحو مناطق مستهدفة على الأرض بعد حلول الظلام.
كان أيٌّ من المشروعين مثيرًا للجدل بمفرده. أما معًا، فهما يشكلان تحديًا مباشرًا للافتراض بأن البنية التحتية الفضائية يمكن أن تواصل التوسع من دون تغيير لا رجعة فيه في علم الفلك الأرضي وفي التجربة الإنسانية لسماء الليل.
الأرقام وحدها تغير النقاش
لقد دفعت التجمعات الضخمة من الأقمار الصناعية العلماء الفلكيين بالفعل إلى التكيف مع آثار الأقمار المرئية وزيادة ازدحام السماء. لكن مليون قمر صناعي ليست مجرد امتداد عادي لهذا الاتجاه. إنها أمر على مستوى مختلف تمامًا. ووفقًا للتقرير، حتى مع الطلاءات الداكنة المطورة لتقليل الانعكاسية، ستظل آلاف الأقمار مرئية بالعين المجردة في أي وقت معين.
وقد تكون العواقب على المراصد كبيرة. وتشير تقديرات من التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي إلى أن 10% من بيانات المنشأة قد تُفقد بسبب آثار الأقمار الصناعية. ويذكر التقرير أن مثل هذه الخسائر في البيانات لا يمكن استعادتها وقد تحجب أحداثًا عابرة مثل المستعرات العظمى أو الأجسام القريبة من الأرض.
وهذه النقطة الأخيرة مهمة بشكل خاص. فالاضطراب الفلكي ليس مسألة جمالية فحسب، بل يمكنه أن يضعف العلم المرتبط بالوقت، الذي يعتمد على ملاحظات صافية لظواهر قصيرة العمر أو سريعة الحركة.
مقترح المرايا أكثر إثارة للجدل
تخطط Reflect Orbital لإرسال 50,000 مرآة إلى المدار لتوجيه ضوء الشمس نحو الأرض بعد حلول الظلام، بما يشبه عمليًا إنشاء ضوء شمس تجاري عند الطلب. ويقول التقرير إن الجمعية الفلكية الملكية تقدر أن كل شعاع سيكون أكثر سطوعًا بأربع مرات من البدر الكامل، وأن التشتت الجوي سيسبب تلوثًا ضوئيًا شديدًا. وتشير الحسابات الواردة هناك إلى أن سماء الليل بأكملها قد تصبح أكثر سطوعًا بثلاث إلى أربع مرات من حالتها الطبيعية.
إذا كان هذا التقدير صحيحًا حتى من حيث الاتجاه العام، فالمسألة تتجاوز مجرد إزعاج المراصد. فهي توحي بتحويل الظلام نفسه إلى مورد تجاري مُدار. ولن يعود الليل حالة بيئية أساسية، بل سيصبح شيئًا يمكن للشركات قطعه من المدار.
وتساعد هذه الإمكانية في تفسير قوة رد الفعل العنيف. فالمؤسسات الفلكية لا تدافع عن وقت التلسكوبات فحسب، بل تدافع أيضًا عن استمرار وجود بيئة سماوية مشتركة ذات أهمية علمية وثقافية وبيئية.
لماذا يهم قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية عالميًا
رغم أن سلطة الترخيص تقع في الولايات المتحدة، فإن التأثيرات لن تتوقف عند الحدود الوطنية. فسماء الليل تُعد مشاعًا عالميًا عمليًا، إن لم يكن دائمًا قانونًا. والقرارات التي تزيد الانعكاسية أو السطوع المداري فوق ولاية قضائية واحدة يمكن أن تضعف الملاحظات في أنحاء العالم كافة.
وقد كان هذا التفاوت بين الموافقة الوطنية والنتيجة الكوكبية مشكلة متكررة في حوكمة الفضاء. فكلفة الإطلاق وحقوق الطيف وتنظيم الأقمار الصناعية غالبًا ما تُعالج عبر مؤسسات الدولة، بينما تتوزع الآثار على الكوكب بأكمله. والمقترحات الموصوفة هنا تدفع هذا التوتر إلى أقصاه.
ويجعل جانب الذكاء الاصطناعي القضية أكثر راهنية. فمقترح SpaceX سيستخدم، بحسب التقرير، أقمارًا صناعية كمراكز بيانات في المدار. وهذا يعني أن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم يعد محصورًا في البصمة الأرضية لمراكز البيانات وفي الطلب على الطاقة، بل قد يصبح أيضًا قضية بيئية مدارية.
السؤال الأعمق هو: أي نوع من السماء يُسمح للصناعة الحديثة ببنائه؟
القصة المباشرة هي زوج من المقترحات وموجة من المعارضة. أما القصة الأعمق فتتعلق بالحدود. ما مقدار المنفعة التجارية أو التكنولوجية التي يمكن استخلاصها من المدار قبل أن تصبح الكلفة التراكمية على العلم والبيئة العامة غير مقبولة؟
ولا يذكر التقرير المقدم كيف ستبت لجنة الاتصالات الفيدرالية. لكنه يوضح أن مجتمع الفلك يرى في هذه الخطط لحظة فاصلة. وربما تبدو النزاعات الحالية حول سطوع الأقمار الصناعية متواضعة قريبًا مقارنة بمشروعات تهدف إما إلى ملء المدار الأرضي المنخفض بكثافة غير مسبوقة، أو إلى إضاءة الأرض ليلًا عمدًا من الفضاء.
حتى الآن، تظل هذه مقترحات فقط. لكن رد الفعل يظهر أن علماء الفلك لم يعودوا يناقشون مجرد إجراءات تخفيف هامشية، بل يناقشون ما إذا كانت سماء الليل نفسها على وشك أن تُصنَّع على نطاق قد يغير بشكل دائم ما يمكن للإنسانية أن ترصده فوقها.
هذه المقالة مبنية على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on universetoday.com



