جولة تمويل تستهدف مشكلة قديمة في رحلات الفضاء
جمعت Rhea Space Activity مبلغ 6 ملايين دولار في جولة تمويل من الفئة A لتطوير برمجيات ملاحة للمركبات الفضائية من دون GPS، وفقًا للتقرير المقدم من SpaceNews. وتقول الشركة، ومقرها واشنطن العاصمة، إن التمويل سيسرّع تطوير نظام ملاحة قائم على الرؤية يُدعى AutoNav، ويعتمد على مستشعرات بصرية على متن المركبة بدلًا من التموضع عبر الأقمار الصناعية.
للوهلة الأولى، قد يبدو المبلغ متواضعًا وفق معايير تمويل قطاع الطيران والفضاء الكبير. لكن الهدف مهم استراتيجيًا. فـ GPS مدمج بعمق في الملاحة الحديثة، لكنه ليس متاحًا على نطاق عالمي ولا موثوقًا في كل مراحل الرحلة الفضائية. ومن خلال التركيز على البيئات التي تكون فيها إشارات GPS غير متاحة أو متدهورة أو ببساطة غير قابلة للتطبيق، تستهدف Rhea مشكلة تقع مباشرة عند تقاطع الاستقلالية والمرونة ومرونة المهمة.
لماذا تهم الملاحة من دون GPS
يقول التقرير إن برمجيات Rhea مخصصة للاستخدام في حالات تشمل العودة إلى الغلاف الجوي والفضاء العميق. هذان المثالان يوضحان لماذا أصبحت أدوات الملاحة البديلة أكثر جاذبية لكل من الجهات الحكومية والمشغلين التجاريين. لا يمكن للمركبات الفضائية أن تفترض وصولًا غير منقطع إلى التموضع القائم على الأقمار الصناعية عبر كل ملفات المهمة. وعندما تكون الاتصالات مقيدة أو الإشارات مضطربة، تصبح القدرة على تحديد الموقع والمسار على متن المركبة أكثر قيمة بكثير.
هذا هو المنطق الذي تبدو Rhea وكأنها تقدمه عبر AutoNav. فبدلًا من الاعتماد على بنية تحتية خارجية للتموضع، يستخدم النظام صورًا لأجسام فضائية متحركة مثل الأقمار الصناعية والأقمار والكواكب والكويكبات والمذنبات، ثم يقارن هذه الصور مع مواقع معروفة لحساب الحركة والموقع. ومن الناحية العملية، إنها محاولة لزيادة استقلالية المركبة الفضائية: وسيلة للاستمرار في الملاحة عندما يكون الدعم التقليدي غير متاح أو غير مرغوب فيه.
ويمتد الجاذب الأوسع إلى ما هو أبعد من الأناقة التقنية. فالمشغلون في قطاع الفضاء يريدون بشكل متزايد أنظمة تقلل الاعتماد على الخدمات الخارجية الهشّة أو المتنازع عليها. ويتوافق نهج ملاحي يعمل من دون GPS مع هذا التوجه، خاصة مع انتقال مزيد من الأنشطة إلى بيئات تجعل التأخير أو قيود الإشارة أو المخاطر التشغيلية من الاستقلالية أمرًا أكثر أهمية.
إرث ناسا يمنح التكنولوجيا نقطة انطلاق أقوى
أحد أهم التفاصيل في التقرير المقدم هو أصل النظام. فقد طُوّر AutoNav في الأصل في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، حيث كان الهدف منه مساعدة المركبات الفضائية على تحديد الموقع والمسار من دون توجيه مستمر من الأرض. وهذا أكثر من مجرد اعتماد باسم معروف. إنه يشير إلى أن الفكرة الأساسية تأتي من سياق مهمات تكون فيه الاستقلالية ضرورة لا رفاهية.
غالبًا ما تحمل التكنولوجيا ذات الجذور في JPL مستوى مختلفًا من المصداقية في قطاع الفضاء، لا سيما عندما تركز القصة التجارية على الاستقلال التشغيلي. وهذا لا يضمن النجاح في السوق، لكنه يعني أن الشركة لا تعرض مفهومًا تخمينيًا بحتًا. ويصور التقرير AutoNav على أنه محاولة لتسويق نهج ملاحي مرتبط بالفعل باحتياجات رحلات فضائية عالية المخاطر، مع مواصلة تطويره.
كما يساعد هذا الإرث في تفسير نموذج الملاحة البصرية نفسه. فالمركبات الفضائية محاطة بنقاط مرجعية. والتحدي ليس في غياب الأجسام القابلة للرصد، بل في تحويل تلك الملاحظات إلى حسابات موثوقة على متن المركبة. وتعتمد طريقة AutoNav، كما يصفها التقرير، على هذا المبدأ.
رحلة اختبارية تمنح الشركة محطة قريبة المدى
تقول Rhea إن النظام سيُختبر على كبسولة عودة إلى الغلاف الجوي طورتها Varda Space Industries وأُطلقت إلى المدار في 30 مارس. وهذه تفصيلة مهمة لأنها تنقل القصة من تطوير المفهوم إلى التحقق التشغيلي. فالمستثمرون في تكنولوجيا الفضاء يبحثون بشكل متزايد عن أدلة على أن البرمجيات أو العتاد يمكن أن يخرج من السبورة ويصمد في ظروف مهمة حقيقية.
تُعد العودة إلى الغلاف الجوي بيئة اختبار مثيرة للاهتمام بشكل خاص. ويذكر التقرير صراحة أن العودة إلى الغلاف الجوي إحدى الحالات التي قد لا يتوفر فيها GPS. وإذا استطاع AutoNav تقديم أداء ملاحي مفيد في هذا السياق، فسيعزز ذلك الحجة القائلة إن النظام لا يقتصر على مهمات الفضاء العميق البعيدة، بل يهم أيضًا العمليات التجارية الأقرب زمنًا.
وهذا مهم لأن سوق الملاحة المستقلة عن GPS مرشح للظهور على مراحل. فالسعة الخاصة بالفضاء العميق تحمل مكانة وأهمية طويلة الأمد، لكن المهمات التجارية الأكثر تكرارًا يمكن أن توفر دلائل أولية وفرصًا للإيرادات. وأي اختبار ناجح على كبسولة عودة إلى الغلاف الجوي سيدعم فكرة أن النهج الأساسي نفسه يمكن أن يخدم أجزاء متعددة من اقتصاد الفضاء.
يتوافق التوقيت مع تحرك أوسع نحو أنظمة فضاء أكثر مرونة
يشير التقرير إلى أن البدائل لـ GPS لاقت اهتمامًا متزايدًا مع سعي الحكومات والمشغلين التجاريين إلى تقليل الاعتماد على أنظمة الملاحة التي يمكن تعطيلها أو إضعافها. وهذا الاتجاه الأوسع هو أحد أسباب أهمية قصة التمويل هذه. فالأمر لا يتعلق فقط بشركة ناشئة جمعت جولة واحدة، بل هو جزء من جهد أكبر لبناء بنية تحتية فضائية تظل عاملة تحت الضغط.
أصبحت المرونة كلمة حاسمة في كل من الفضاء المدني والعسكري. يريد المشغلون مركبات فضائية تستطيع إنجاز المزيد على متنها، وتعتمد أقل على التوجيه الخارجي المستمر، وتواصل العمل عندما تكون الروابط محدودة. وتنسجم الملاحة البصرية تمامًا مع هذه الأجندة. فهي تقدم مسارًا نحو مركبات أكثر اكتفاءً ذاتيًا في البيئات المتنازع عليها أو المحدودة الاتصالات أو البعيدة ببساطة.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الجاذبية واضحة. إذا أصبحت الملاحة من دون GPS متطلبًا أساسيًا لأجيال المركبات الفضائية المقبلة، فإن الشركات التي تحل أجزاء من هذه المشكلة قد تصبح موردين مهمين. وتشير جولة Rhea من الفئة A إلى أن هناك ثقة كافية في هذه الفرضية لدعم توسيع التكنولوجيا أكثر.
ما الذي تشير إليه هذه الجولة التمويلية فعليًا
الخلاصة الأقوى ليست في الرقم وحده، بل في أن الملاحة الذاتية تنتقل من كونها مسألة هندسية متخصصة إلى فئة تجارية أوضح. تراهن Rhea على أن الجيل القادم من المركبات الفضائية سيحتاج إلى مزيد من الذكاء على متنها لمعرفة موقعها والجهة التي تتجه إليها، خاصة عندما تعجز أدوات التموضع التقليدية عن تلبية الحاجة.
وهذا اتجاه يمكن الدفاع عنه استنادًا إلى التقرير المقدم. فالشركة تمتلك رأس مال خارجيًا، وقاعدة تقنية مشتقة من ناسا، وفرصة اختبار مرتبطة برحلة حقيقية. وفي تكنولوجيا الفضاء، غالبًا ما يكون هذا المزيج هو ما يحول فكرة مثيرة إلى شركة تستحق المتابعة.
لماذا تهم هذه الجولة
- جمعت Rhea Space Activity مبلغ 6 ملايين دولار في جولة من الفئة A لتطوير برمجيات ملاحة من دون GPS.
- يعتمد نظام AutoNav على مستشعرات بصرية على متن المركبة وصور الأجسام الفضائية بدلًا من التموضع القائم على الأقمار الصناعية.
- تعود هذه التكنولوجيا إلى NASA JPL وموجهة لاستخدامات تشمل الفضاء العميق والعودة إلى الغلاف الجوي.
- يمنح الاختبار المخطط له على كبسولة عودة تابعة لـ Varda الشركة محطة تحقق قريبة المدى.
تعتمد هذه المقالة على تغطية SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on spacenews.com



