قد يكون هذا النوع النادر من الكواكب أقل ندرة مما يبدو

يقول فلكيون في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني إنهم حدّدوا 27 مرشحاً جديداً لكواكب ثنائية النجم، أي عوالم تدور حول نجمين بدلاً من نجم واحد. وإذا تأكدت النتائج، فستوسّع بشكل كبير إحدى أصغر الفئات المعروفة في علم الكواكب الخارجية. وحتى الآن، ووفقاً للمادة المصدر، لم يُعثر إلا على نحو 18 كوكباً من هذا النوع بين أكثر من 6000 كوكب خارجي ومرشح معروف.

وينسب الفريق هذا الإنجاز إلى طريقة بحث تركز على تقدّم الحضيض، وهو تأثير مداري يتتبع التغيرات الدقيقة في كيفية حركة النجوم الثنائية واحتجابها بعضِها بعضاً. واعتمد العمل على بيانات من قمر ناسا TESS، أو مهمة مسح الكواكب الخارجية العابرة، الذي يمسح السماء بحثاً عن الكواكب منذ إطلاقه في عام 2018.

لا تكمن أهمية الإعلان في الرقم 27 فقط، بل في ما يوحي به ذلك الرقم عن الانحياز الرصدي. ففهارس الكواكب الخارجية تتشكل بحسب الأدوات المستخدمة في بنائها. وإذا كانت طريقة معينة تفضّل بعض الاصطفافات المدارية، فقد يكون الفلكيون لا يرون إلا الأنظمة الأسهل رصداً، لا المجموعة الحقيقية الكامنة من العوالم في المجرة.

لماذا يصعب العثور على الكواكب الثنائية النجم

يُكتشف معظم الكواكب الخارجية بطريقة العبور. إذ تراقب التلسكوبات سطوع نجم وتبحث عن انخفاضات منتظمة يسببها مرور كوكب أمام النجم من وجهة نظرنا. وهي طريقة قوية، لكنها تعتمد كثيراً على الهندسة. فإذا لم يكن المدار مصطفّاً بما يكفي مع الأرض، فقد لا تظهر الإشارة أبداً.

وتصبح هذه المحدودية مهمة بشكل خاص في الأنظمة الثنائية، حيث تكون الديناميكيات أكثر تعقيداً من نظام ذي نجم واحد. فالنجمان يدوران حول بعضهما، ويدور الكوكب حولهما معاً، ويمكن للهندسة الناتجة أن تجعل العبور غير منتظم أو مستحيلاً للرصد من الأرض. وقد يكون الكوكب موجوداً بالفعل، لكن خط الكشف القياسي قد يفوته.

تهدف طريقة فريق UNSW القائمة على تقدّم الحضيض إلى تلك الأنظمة الخفية. فبدلاً من انتظار مرور كوكب أمام نجم، تبحث الطريقة عن تغيرات في توقيت وخصائص كسوفات النجوم الثنائية. وإذا اختلفت الكسوفات بطرق معينة، فقد يشير ذلك إلى جرم ثالث في النظام، وربما يكون كوكباً.

عدسة مختلفة على تجمعات الكواكب

ويعرض التقرير المصدر هذه الطريقة بوصفها وسيلة جديدة لطرح مشكلة قديمة. فقد استُخدم تقدّم الحضيض بالفعل لدراسة النجوم الثنائية نفسها، لكن تطبيقه على البحث عن الكواكب يفتح نافذة رصد مختلفة. وهذا مهم لأن أكثر من نصف نجوم المجرة توجد في أنظمة ثنائية أو متعددة النجوم، وفقاً للرواية. وبالتالي فإن علم الكواكب المبني أساساً على اكتشافات النجوم المفردة يخاطر بعدم احتساب جزء كبير من العوالم الممكنة.

وقالت قائدة الفريق، مارغو ثورنتون، وهي فلكية وطالبة دكتوراه في UNSW، في المادة المصدر إن الفلكيين عثروا في الغالب على الكواكب الأسهل رصداً. ووفقاً لهذا الفهم، فإن إحصاء الكواكب الخارجية اليوم يعكس الأجهزة وزوايا الرصد بقدر ما يعكس الواقع الكوني.

إذا كان ذلك صحيحاً، فقد لا تكون الكواكب الثنائية النجم استثناءات غريبة على الإطلاق، بل مجرد كواكب لم تُرصد بما يكفي. وإن توسيع الفهرس عبر تقنيات مثل تقدّم الحضيض سيجبر على إعادة تقييم كيفية تشكل الأنظمة الكوكبية، وكيف تحافظ على استقرارها على المدى الطويل، ومدى شيوع البنى المدارية المعقدة بالفعل.

ما الذي يضيفه TESS إلى البحث

صُمم TESS لمراقبة حقول واسعة من النجوم وتسجيل تغيّرات صغيرة في السطوع، ما يجعله مثالياً لعلم العبور. لكن أرشيف بيانات المهمة ذو قيمة تتجاوز الاكتشافات المباشرة للعبور. ففي هذه الحالة، يمكن إعادة توظيف الملاحظات نفسها لدراسة كيفية تغير سلوك النجوم الثنائية الكسوفية بمرور الوقت.

ويصبح هذا النوع من إعادة التحليل أحد أبرز نقاط قوة علم الفلك الحديث. فالمسوحات الفضائية الكبيرة تنتج مجموعات بيانات غنية بما يكفي لدعم أسئلة جديدة بعد سنوات من الإطلاق. وبدلاً من بناء مرصد جديد لكل تقنية بحث، يعود الفلكيون بشكل متزايد إلى البيانات الموجودة باستخدام نماذج محسّنة وأساليب أكثر استهدافاً.

ولا تزال الأجسام السبعة والعشرون المعلنة هنا مرشحة، وليست كواكب مؤكدة. وهذا الفرق مهم. فستكون هناك حاجة إلى أعمال متابعة لتحديد ما إذا كانت كل إشارة كوكبية فعلاً أم نوعاً آخر من الأجرام الثالثة أو من التأثيرات الديناميكية. ومع ذلك، فإن قائمة مرشحين بهذا الحجم تمثل نتيجة مهمة لأنها تمنح المراقبين مجموعة محددة من الأنظمة لاختبارها.

لماذا يهم هذا الاكتشاف أبعد من جاذبية الخيال العلمي

غالباً ما تجذب العوالم الثنائية النجم اهتمام الجمهور لأنها تستحضر الصورة الخيالية لكوكب ذي شمسين. لكن قيمتها العلمية أكبر بكثير من صداها في الثقافة الشعبية. فهذه الأنظمة توفر مختبرات طبيعية لفهم كيفية تشكل الكواكب وبقائها في بيئات تحكمها كتلتان جاذبتان بدل كتلة واحدة.

كما يمكنها أن توضح أسئلة أوسع حول قابلية السكن وتطور الأنظمة. فالكوكب الذي يدور حول نجمين يختبر بيئة إشعاعية ومدارية مختلفة عن الأرض. وهذا لا يجعل تلك العوالم معادية تلقائياً، لكنه يعقّد الافتراضات التي تقوم عليها كثير من نقاشات القابلية للسكن.

والنقطة الأوسع هي منهجية. فدخل علم الكواكب الخارجية مرحلة قد تأتي فيها أكبر الانفراجات ليس فقط من التلسكوبات الجديدة، بل من طرق أفضل لتفسير البيانات المتوافرة بالفعل. وإذا استطاع تقدّم الحضيض أن يكشف بصورة موثوقة عوالم تفوّتها طريقة العبور، فقد ينمو رصيد المجال في اتجاهات غير مرئية حالياً.

وفي الوقت الراهن، تظل المرشحات السبعة والعشرون التي أعلنها فريق UNSW تذكرة قوية بأن غياب الدليل غالباً ما يكون دليلاً على حدود الرصد. ففي مجرة تنتشر فيها النجوم الثنائية، قد تكون كواكب النجمتين بانتظارنا بأعداد أكبر بكثير مما يوحي به الفهرس الحالي.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com