بقايا الخلق في قلب النجوم المنهارة

النجوم النيوترونية من بين أكثر الأجسام تطرفاً في الكون المعروف. وُلدت من الانهيار العنيف لنوى نجمية ضخمة أثناء انفجارات المستعرات الأعظمية، فهي تضغط كتلة أكبر من الشمس في كرة بحجم المدينة تقريباً، مما ينتج كثافات شديدة جداً بحيث أن طبيعة المادة بداخلها غير مؤكدة. الآن، يشير عدد متزايد من الأدلة النظرية والرصدية إلى أن نوى النجوم النيوترونية قد تحتوي على حالة من المادة لم تشهد بحرية منذ أن كان الكون في عمر جزء من المليون من الثانية: بلازما الكوارك-غلوون، المادة الأولية للانفجار الكبير.

بلازما الكوارك-غلوون هي طور المادة الذي كان موجوداً عندما كان الكون أصغر من جزء من المليون من الثانية ودرجات الحرارة تتجاوز تريليونات الدرجات. في تلك الظروف، لا تكون الكواركات — المكونات الأساسية للبروتونات والنيوترونات — محصورة داخل جزيئات مركبة بل توجد بحرية في حساء كثيف وحار مع الغلوونات، الجزيئات التي توسط القوة النووية القوية. مع برودة الكون، أصبحت الكواركات محصورة بشكل دائم داخل البروتونات والنيوترونات والهادرونات الأخرى، وتوقفت بلازما الكوارك-غلوون عن الوجود كطور حر في الظروف الطبيعية.

باستثناء ما قد يكون الحال داخل النجوم النيوترونية. تشير الحسابات إلى أن نوى النجوم النيوترونية قد تصل إلى كثافات عالية بما يكفي لحل الحدود بين النيوكليونات الفردية، مما يعيد إنشاء ظروف تجول الكواركات بحرية — وهي شكل بارد وكثيف من مادة الكوارك مختلف عن البلازما الحارة للكون الأول لكن يحكمها نفس الفيزياء الأساسية. سيمثل تأكيد هذا واحداً من أهم الاكتشافات في الفيزياء الفلكية والفيزياء النووية في العصر الحديث.

الأدلة حتى الآن

تأتي الأدلة على وجود مادة الكوارك داخل النجوم النيوترونية من اتجاهات غير مباشرة متعددة، لا واحدة منها حاسمة بمفردها. تأتي أقوى القيود من رصودات الموجات الثقالية لدمج النجوم النيوترونية بواسطة LIGO و Virgo. عندما تدور نجمان نيوترونيان معاً وينصهران، تحمل الموجات الثقالية التي تصدرانها معلومات حول البنية الداخلية للنجوم — وتحديداً مدى قابليتها للتشوه في مجال الجاذبية المتبادل، وهي خاصية تسمى قابلية التشوه المدي. قيود قابلية التشوه المدي المقاسة من حدث GW170817 البارز قيدت معادلة حالة النجم النيوتروني بطرق تشير بعض النماذج النظرية إلى أنها تُشرح بشكل طبيعي بوجود مادة الكوارك في نوى النجوم.

توفر رصودات الأشعة السينية لكتل وأنصاف أقطار النجوم النيوترونية قيوداً تكميلية. لقد قاست أداة NICER على محطة الفضاء الدولية أحجام عدة نجوم نيوترونية بدقة كافية لقيد بنيتها الداخلية. يمكن للقياسات المجمعة للكتلة ونصف القطر أن تستبعد بعض معادلات الحالة النظرية وتفضل غيرها، مما يضيق نطاق التركيبات الداخلية المعقولة. لا تحدد بيانات NICER الحالية مادة الكوارك بشكل حاسم، لكنها متسقة مع وجودها في أكثر النجوم النيوترونية كثافة المعروفة.

التحدي هو أن داخل النجم النيوتروني لا يمكن الوصول إليه للرصد المباشر، والحسابات النظرية لسلوك المادة عند كثافات النجم النيوتروني صعبة بشكل استثنائي. الديناميكا الكمية اللونية — النظرية التي تحكم تفاعلات الكوارك والغلوون — يمكن حلها حسابياً باستخدام طرق QCD الشبكية عند الكثافات الموجودة في نوى الذرات والكثافات القصوى من بلازما الكوارك-غلوون في الكون الأول، لكن الكثافات المتوسطة المقابلة لنوى النجوم النيوترونية تبقى في نظام حيث الطرق النظرية الحالية غير موثوقة. عدم اليقين ليس فشلاً في الفيزياء بل حدود حقيقية للحساب.