هل يمكن للثقوب السوداء البدائية أن تشعل الأقزام البيضاء؟

تقول دراسة جديدة في الفيزياء الفلكية إن أحد أكثر المرشحين المراوغين للمادة المظلمة قد يترك علامة واضحة بشكل مفاجئ: مستعرات عظمى من النوع Ia. والفكرة هي أن الثقوب السوداء البدائية، إذا وُجدت في نطاق الكتلة المناسب، قد تمر عبر الأقزام البيضاء، وتسخّن المادة النجمية بما يكفي لإطلاق احتراق نووي جامح، فتفجر انفجارًا يمكن للفلكيين التعرف عليه لاحقًا من بقاياه وبصماته الكيميائية.

وتركز الدراسة، المنشورة في The Astrophysical Journal وفقًا للتقرير الأصلي، على ثقوب سوداء بدائية بحجم كتلة كويكب. وهذه الأجسام ما تزال افتراضية. وعلى خلاف الثقوب السوداء المتشكلة من انهيار النجوم، يُفترض أن الثقوب السوداء البدائية تكون قد تشكلت بعد وقت قصير من الانفجار العظيم من كتل كثيفة من المادة في الكون المبكر. وعلى مدى عقود، ظلت تفسيرًا مثيرًا للاهتمام لجزء على الأقل من المادة المظلمة، وهي الكتلة غير المرئية التي تبدو أنها تشكل المجرات والبنية الكونية لكنها لم تُرصد مباشرة.

واللافت في هذا البحث الجديد ليس فقط أنه يبقي الثقوب السوداء البدائية ضمن الاحتمالات، بل لأنه يقترح مسارًا رصديًا ملموسًا. فبدلًا من محاولة رصد هذه الثقوب السوداء مباشرة، يمكن للفلكيين البحث عن التأثيرات التي ستحدثها في أجرام أخرى، وخاصة الأقزام البيضاء.

لماذا تهم الأقزام البيضاء في هذه النظرية

الأقزام البيضاء هي بقايا نجمية كثيفة تخلّفها النجوم مثل الشمس بعد نفاد وقودها. وفي النماذج القياسية للمستعرات العظمى من النوع Ia، تكتسب قزم أبيض في نظام ثنائي مادة من نجم مرافق حتى تصبح الظروف غير مستقرة، ثم يتبع ذلك انفجار نووي حراري. وتُعد هذه الانفجارات مهمة بشكل خاص في علم الفلك لأنها ساطعة، واسعة الانتشار، وتُستخدم كعلامات للمسافات الكونية.

وتستكشف الورقة الجديدة مسارًا آخر. فإذا سقط ثقب أسود بدائي في قزم أبيض أو مرّ عبره، فإن جاذبيته يمكن أن تولد تسخينًا مدّيًا شديدًا داخل النجم. ووفقًا للنص الأصلي، بمجرد أن تصل المادة المحلية إلى نحو نصف مليار كلفن، يمكن أن يبدأ الاحتراق النووي. وإذا كانت منطقة الاحتراق كبيرة بما يكفي، فقد يتصاعد ذلك إلى انفلات نووي حراري ومستعر أعظم من النوع Ia.

وبعبارة أخرى، لن يحتاج القزم الأبيض إلى تراكم تقليدي لكتلة مستعارة من نجم مرافق كي ينفجر بالطريقة نفسها تمامًا. فـ«دخيل» صغير جدًا لكنه بالغ الكثافة قد يوفّر الشرارة.

وهذا مهم لأنه يحول سؤال المادة المظلمة إلى مسألة تحقيق فلكي. فإذا كانت الثقوب السوداء البدائية قادرة على إشعال هذه الأحداث، فقد يكون جزء من المستعرات العظمى المرصودة أو بقاياها يحتوي بالفعل على أدلة على وجودها.

من التكهن إلى إشارات قابلة للاختبار

لطالما جذبت الثقوب السوداء البدائية الاهتمام جزئيًا لأنه من الصعب استبعادها عبر كل نطاقات الكتلة الممكنة. هي افتراضية، لكنها ليست خيالًا بلا قيود. ويمكن للباحثين مقارنة نتائج مختلف تجمعات الثقوب السوداء البدائية مع ملاحظات النجوم والمجرات وأحداث العدسة الجاذبية والتاريخ الكيميائي للكون.

وتضيف هذه الدراسة الجديدة قناة تقييد أخرى من خلال السؤال: ماذا ستفعل الانفجارات المتكررة التي تُشعلها الثقوب السوداء البدائية في مجرة درب التبانة مع مرور الزمن؟ إذا أُشعل عدد كبير جدًا من الأقزام البيضاء بهذه الطريقة، فلن تتطابق بقايا المستعرات العظمى والوفرة الكيميائية الناتجة مع ما يرصده الفلكيون بالفعل. وإذا كانت الأعداد تتوافق في نطاق ما، فإن هذا النطاق الباقي يصبح أكثر إثارة بوصفه مرشحًا محتملًا للمادة المظلمة.

ولهذا يؤكد عنوان الورقة، كما أشار التقرير، المقارنة مع بقايا المستعرات العظمى والتطور الكيميائي المجري. فالباحثون لا يقترحون آلية فحسب، بل يحاولون ربطها بالسجلات التي احتفظ بها الكون بالفعل: حقول الحطام التي خلفتها المستعرات العظمى الماضية، وتوزيع العناصر الثقيلة التي أسهمت تلك الانفجارات في صنعها.

تكمن قوة هذا المنطق في أنه يستخدم أدلة فلكية عادية لاختبار فرضية استثنائية. قد تكون الثقوب السوداء البدائية صغيرة جدًا ومظلمة ونادرة للغاية بحيث لا يمكن الإمساك بها مباشرة. لكن إذا تسببت في انفجار قزم أبيض، فلن يبقى الحدث مخفيًا. بل سيغيّر السماء.

ما الذي سيبحث عنه الفلكيون

يقول التقرير إن مثل هذه الانفجارات ينبغي أن تترك بصمة قابلة للرصد. هذا لا يعني أن كل مستعر أعظم غير معتاد من النوع Ia يشير تلقائيًا إلى ثقب أسود بدائي. بل يعني أن الفلكيين يمكنهم البحث عن أنماط في البقايا ومعدلات الحدوث والكيمياء تختلف عن سيناريوهات النجوم الثنائية القياسية.

ومن المسارات المرجحة للتحقيق معرفة ما إذا كانت بعض أحداث النوع Ia تبدو وكأنها تقع من دون الترتيب المعتاد لنجم مرافق الذي تتوقعه النماذج التقليدية. ومسار آخر هو ما إذا كانت وفرة العناصر الناتجة من بعض الانفجارات تتوافق بصورة أفضل مع مُشغل داخلي سببه جسم مضغوط عابر، بدلًا من تراكم تدريجي. ومع الوقت، قد تعزز دراسات بقايا المستعرات العظمى، ومجموعات النجوم، والوفرة المجرية، هذه الفكرة أو تضعفها.

وحتى النتيجة السلبية ستكون مفيدة. فإذا لم تدعم الملاحظات الإشارة المتوقعة، يمكن للفلكيين استبعاد جزء أكبر من فضاء معاملات الثقوب السوداء البدائية. فالتقدم في أبحاث المادة المظلمة لا يحدث عبر الاكتشافات فقط، بل أيضًا عبر استبعاد الخيارات المعقولة بأدلة أفضل.

ويكمن الجاذب الأوسع للدراسة في أنها تمنح مشكلة شهيرة حافة قابلة للتكذيب. فكثيرًا ما تُناقش مرشحات المادة المظلمة بوصفها جسيمات غير مرئية أو أجسامًا غريبة ما تزال بعيدة عن الوصول المباشر. وهذا العمل يعيد صياغة أحد هذه المرشحات بوصفه شيئًا قد يكشف عن نفسه عبر أحداث فلكية عنيفة وقابلة للقياس.

جسم صغير بتبعات هائلة

يحمل المفهوم أيضًا صدمة على مستوى الحجم. فالأجسام محل النقاش وُصفت بأنها ثقوب سوداء بدائية بحجم كويكب، لا وحوشًا هائلة على مقياس بقايا نجمية أو نوى مجرية. ومع ذلك، بما أن تأثير الثقب الأسود يعتمد على الكثافة والجاذبية بقدر ما يعتمد على الحجم، فإن جسمًا صغيرًا إلى هذا الحد قد يسبب اضطرابًا كارثيًا في قزم أبيض تحت الظروف المناسبة.

هذا التباين جزء من سبب جعل الثقوب السوداء البدائية مقنعة نظريًا. فقد تكون ذات أهمية كونية، بينما يظل رصد كل واحد منها على حدة صعبًا. والتحدي كان دائمًا هو تحويل هذه الإمكانية النظرية إلى رافعة رصدية. ومن خلال ربط الثقوب السوداء البدائية بمفجرات المستعرات العظمى من النوع Ia، تحاول الدراسة الجديدة فعل ذلك بالضبط.

لم يحدث رصد مباشر هنا، والتقرير الأصلي حريص على الإشارة إلى أن الثقوب السوداء البدائية ما تزال افتراضية. لكن البحث يضيق المسافة بين التكهن والقياس. وهو يقترح أن البحث عن المادة المظلمة قد لا يعتمد فقط على الكواشف تحت الأرض أو مسرعات الجسيمات. فقد تكون بعض الأدلة متناثرة بالفعل بين بقايا النجوم المنفجرة.

إذا صحت الفكرة، فقد يتمكن الفلكيون من استخدام أحد أكثر أحداث السماء سطوعًا للتحقيق في أحد أظلم ألغاز علم الكون. وهذا سيجعل المستعرات العظمى من النوع Ia أكثر من مجرد علامات مسافة أو نهايات نجمية. وستصبح منصة اختبار محتملة للكون المبكر نفسه.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com