سفينة القيادة الجديدة لعلوم الأرض الجوية

عادت طائرة بوينغ 777 التابعة لناسا إلى مركز لانغلي للأبحاث في هامبتون بولاية فيرجينيا، بعد إتمام مرحلة كبيرة من التعديلات الهيكلية في واكو بولاية تكساس. وتتحول الطائرة من طائرة ركاب سابقة إلى ما تقول ناسا إنه سيصبح أكبر مختبر أبحاث جوي في أسطولها، وهو منصة مصممة لحمل الأجهزة والمشغلين والمهام الطويلة الأمد الخاصة بحملات علوم الأرض.

وصول 777 يمثل نقطة انتقال مهمة. فمنذ يناير 2025 كانت الطائرة في تكساس تتلقى العتاد والتحسينات الهيكلية اللازمة لدعم العمليات العلمية. وقد أكملت الآن رحلة تحقق ورحلة نقل استغرقت ثلاث ساعات عائدة إلى لانغلي، ما ينقل المشروع من مرحلة التعديلات الثقيلة إلى مرحلة أقرب إلى دمج المهمة واختبارها.

وبالنسبة إلى ناسا، لا يقتصر البرنامج على استبدال طائرة بأخرى. بل يتعلق بإعادة بناء قدرة وطنية على العلوم الجوية حول منصة أكبر وأكثر مرونة، في وقت تتطلب فيه الاستشعار عن بُعد ومراقبة الطقس وأبحاث نظام الأرض بيانات أفضل وعلى مدى أطول.

ما الذي تغيّر في الطائرة

كانت التعديلات واسعة النطاق. وتقول ناسا إن الطائرة باتت تضم محطات بحث مخصصة وتمديدات كهربائية واسعة تتيح لأنظمة الحمولة التواصل مع أجهزة مثل الليدار ومطياف التصوير بالأشعة تحت الحمراء أثناء الطيران. كما جرى توسيع نوافذ المقصورة، وتثبيت منافذ مفتوحة على الجانب السفلي من البدن لتركيب معدات الاستشعار عن بُعد.

وتكتسب هذه التغييرات أهمية لأن منصات العلوم الجوية لا تكون مفيدة إلا بقدر قدرتها على دمج الأجهزة المتخصصة بوضوح وموثوقية. يمكن لطائرة ركاب عادية أن تنقل الناس لمسافات طويلة، لكن الطائرة العلمية يجب أن توفّر أيضًا واجهات مستقرة للحساسات، وسير عمل المشغلين، وتوزيع الطاقة، وخط رؤية مناسب للقياسات. وقد كان العمل الهيكلي الذي أُنجز في تكساس يهدف إلى تمكين 777 من القيام بكل ذلك على نطاق واسع.

ويُعد حجم الطائرة أحد أكبر مزاياها. وتقول ناسا إنها ستتمكن من استيعاب 50 إلى 100 مشغل وحمل 75 ألف رطل من المعدات في رحلات تصل مدتها إلى 18 ساعة. هذا المزيج من الحمولة والأفراد والتحمل يخلق نطاق مهمة أوسع بكثير مما تستطيع الطائرات البحثية الأصغر دعمه.

الخليفة لآلة عمل أسطورية

اشترت ناسا طائرة 777 في عام 2022 لتخلف طائرة العلوم الجوية DC-8 التي خرجت من الخدمة. وقد خدمت تلك المنصة السابقة علوم الأرض لما يقرب من 40 عامًا وأصبحت رمزًا مألوفًا لحملات ناسا الجوية. لذلك فإن استبدالها يُعد تحديًا تقنيًا ومؤسسيًا في آن واحد.

وتعكس لغة الوكالة نفسها هذا الاستمرار. فقد وصف المسؤولون طائرة DC-8 بأنها آلة عمل استثنائية، وقدموا 777 على أنها الخطوة التالية في توسيع القدرة على الأبحاث الجوية. ومن المتوقع أن تدعم الطائرة الأكبر عددًا أكبر من الأجهزة، وأن تجذب شركاء أكثر، وأن تخلق فرصًا تعليمية أوسع حول المهمات العلمية.

ويكتسب ذلك أهمية لأن الحملات الجوية غالبًا ما تعمل كعمليات تعاونية تشمل وكالات اتحادية وجامعات وفرق أجهزة وباحثين في بداية مسيرتهم. والمنصة التي تستطيع حمل مزيد من الأشخاص والمعدات تغيّر نطاق وتعقيد العلوم الممكنة.

لماذا تظل العلوم الجوية مهمة

تسيطر الأقمار الصناعية على كثير من النقاش العام حول رصد الأرض، لكن الطائرات تظل أساسية. فهي تستطيع الطيران أسفل طبقات السحب، واختبار الأجهزة قبل نشرها في المدار، وجمع بيانات عالية الدقة ومحددة الهدف، والاستجابة بسرعة لأحداث معينة مثل العواصف والحرائق أو الظروف الجوية غير المعتادة. وفي بعض الحالات، تكون الطائرات هي الطريقة العملية الوحيدة للحصول على القياسات الدقيقة التي يحتاجها العلماء.

وقد صُممت 777 المعدلة لهذا الدور. وتقول ناسا إن المهام الجوية تستخدم أجهزة متقدمة لاستكشاف الأرض وفهمها، وأن 777 تهدف إلى توسيع قدرة الوكالة على جمع البيانات التي تحسن الحياة على هذا الكوكب وتعزز في الوقت نفسه معرفة نظام الأرض ككل.

وتوضح النوافذ الموسعة وفتحات البدن هذه المهمة بشكل مباشر. فهذه ليست تغييرات شكلية، بل هي الفتحات المادية التي يحدث من خلالها العلم، إذ تسمح لأنظمة الاستشعار عن بُعد بمراقبة الغلاف الجوي واليابسة وأهداف أخرى أثناء الطيران.

المهمة الأولى موجودة بالفعل على الجدول

تقول ناسا إن أول مهمة علمية للطائرة 777 مخطط لها في يناير 2027، وستركز على أحداث الطقس الشتوية شديدة التأثير، بما في ذلك موجات البرد القاسية. ويعطي هذا النوع من المهمات لمحة عن القيمة العملية للطائرة. فأبحاث طقس الشتاء قد تتطلب رحلات طويلة، وأجهزة متعددة، ورصداً منسقًا عبر مناطق واسعة، وكل ذلك ينسجم مع نقاط قوة مختبر جوي كبير.

كما يؤكد الجدول الزمني أن المشروع ينتقل من البنية التحتية إلى العمليات. فعودة الطائرة إلى لانغلي لا تعني أن العمل انتهى، لكنها تعني أن البرنامج أصبح أقرب بكثير إلى النقطة التي يمكن للجمهور أن يحكم عليه فيها من خلال جودة العلم الذي ينتجه، لا من خلال تعقيد إعادة تأهيله.

إذا نجح البرنامج، فستكون ناسا قد حوّلت طائرة تجارية عريضة البدن إلى مرصد علمي عالي السعة في السماء. وسيكون ذلك إنجازًا هندسيًا لافتًا بحد ذاته. والأهم من ذلك أنه سيمنح الباحثين أداة نادرة وقوية لدراسة كوكب باتت أسئلته الأكثر إلحاحًا تتطلب بيانات أفضل، تُجمع بمرونة أكبر وعلى نطاق أوسع.

هذه المقالة تستند إلى تقرير من ناسا. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on nasa.gov