اختبار جديد للخدمة في المدار

تستعد ناسا لتسليط الضوء على مهمة قد تصبح عرضاً مهماً لخدمة الأقمار الصناعية الروبوتية في مدار الأرض. وقالت الوكالة إن صاروخ Pegasus XL التابع لشركة Northrop Grumman سيحمل مركبة فضائية من Katalyst تُدعى LINK في مهمة مصممة للالتقاء بمرصد نيل غيريلز سويفت التابع لناسا ورفع ارتفاعه، مما يطيل عمر مهمة علمية تعمل منذ عام 2004.

الحدث الذي أعلنت عنه ناسا هو رسمياً تنبيه إعلامي، لكن المهمة الأساسية هي القصة الحقيقية. وإذا نجحت، فستُظهر LINK أن المركبات الفضائية القديمة يمكن الحفاظ عليها ليس فقط عبر الإدارة الدقيقة للوقود أو تحديثات البرامج، بل أيضاً من خلال تدخل روبوتي مباشر في المدار. وقد طُرحت هذه الإمكانية منذ فترة طويلة بوصفها وسيلة لخفض تكاليف الاستبدال، وإطالة المهام، وجعل البنية التحتية الفضائية أكثر قابلية للصيانة. ويقدم سويفت الآن هدفاً ملموساً لهذا المفهوم.

لماذا يهم سويفت

أصبحت مهمة سويفت أحد أهم مراصد ناسا عالية الطاقة. وتتمثل مهمتها في دراسة انفجارات أشعة غاما، التي توصف غالباً بأنها أقوى الانفجارات في الكون، إلى جانب تتبع أحداث وأجرام عالية الطاقة أخرى. وعندما يقع حدث سريع ومفاجئ في الكون، يعمل سويفت كمستجيب أول، إذ يحدد الحدث بسرعة ويقدم معلومات تمكّن المراصد الأخرى من المتابعة.

هذا الدور يجعل سويفت أكثر من مجرد تلسكوب واحد يجمع بيانات معزولة. فهو جزء من نظام أوسع للتنسيق العلمي. ومن خلال رصد الظواهر العابرة عالية الطاقة بسرعة، يساعد على توجيه انتباه المركبات الفضائية الأخرى والأجهزة الأرضية. وبالتالي فإن إطالة عمره تحافظ ليس فقط على ملاحظاته الخاصة، بل أيضاً على عقدة مثبتة في شبكة علم الفلك الأوسع.

بنية المهمة

وفقاً لناسا، ستنطلق LINK على متن Pegasus في أواخر يونيو. وسيتم إطلاق الصاروخ بواسطة طائرة Stargazer L-1011 التابعة لشركة Northrop Grumman، وهي طريقة إطلاق جوي مميزة تُطلق الصاروخ على ارتفاع عالٍ قبل أن يواصل طريقه إلى الفضاء. وبمجرد الوصول إلى المدار، من المتوقع أن تلتقي مركبة الخدمة التابعة لـ Katalyst مع سويفت وترفع مداره. وتوضح صياغة ناسا أن مهمة الخدمة تركز على تعزيز المدار وليس على حملة أوسع لإصلاح المركبات في الفضاء.

حتى هذه المهمة الأضيق ذات أهمية كبيرة. فعمليات الالتقاء تتطلب ملاحة وتحكماً واستقلالية دقيقة للغاية. وإيصال مركبة فضائية إلى مسافة قريبة بما يكفي من أخرى لتنفيذ مناورة مفيدة، من دون إدخال خطر الاصطدام، يعد من أصعب فئات العمليات الفضائية. وقيام مركبة خدمة روبوتية بهذه المهمة بهدف إطالة عمر قمر صناعي علمي يضع المهمة ضمن فئة لها تداعيات طويلة الأمد على كل من الرحلات الفضائية المدنية والتجارية.

لماذا قد يهم رفع المدار أبعد من تلسكوب واحد

لعقود، كانت معظم الأقمار الصناعية عملياً قابلة للاستهلاك بمجرد الوصول إلى حدود الوقود أو التدهور المداري أو قيود التصميم. أما الخدمة في المدار فتعرض نموذجاً مختلفاً. فقد تعيش المركبة الفضائية مدة أطول إذا أمكن لمركبة أخرى إعادة تموضعها أو تزويدها بالوقود أو فحصها أو مساعدتها على استعادة مرونتها التشغيلية. ويشير دعم ناسا لمهمة مثل رفع مدار سويفت إلى استمرار الاهتمام بجعل الأصول الفضائية أقل قابلية للاستبدال.

ولهذا قيمة عملية للمهام العلمية، التي تكون مكلفة في التصميم والإطلاق والتشغيل. فإذا استطاعت مركبة خدمة روبوتية إطالة العمر المفيد لمرصد أثبت كفاءته بأمان، فإن العائد على الاستثمار الأصلي يتحسن. كما قد يمنح ذلك الوكالات مرونة أكبر في ترتيب عمليات الاستبدال، ويخفف الضغط لإخراج مركبات فضائية قادرة من الخدمة لمجرد أن الظروف المدارية أصبحت أقل ملاءمة.

وعلى مستوى أوسع، تهم هذه القدرات مستقبل البنية التحتية المدارية. فالنشاط الفضائي أصبح أكثر تعقيداً واكتظاظاً وتنوعاً اقتصادياً. وقد تدعم التقنيات التي تتيح للمشغلين صيانة المركبات الفضائية أو إعادة تموضعها في نهاية المطاف كل شيء من المراصد العلمية إلى أنظمة الاتصالات. ولن تحسم مهمة ناجحة حول سويفت كل هذه الأسئلة، لكنها ستضيف مثالاً عملياً يمكن لصناع السياسات وشركات التأمين وبناة الأقمار الصناعية دراسته عن كثب.

ما الذي تشير إليه ناسا

كما يظهر تنبيه ناسا أن الوكالة ترى قيمة في عرض المهمة علناً قبل الإطلاق. وقد دُعي الإعلام إلى منشأة Wallops Flight Facility في فيرجينيا في 17 يونيو لمشاهدة صاروخ Pegasus XL وطائرة Stargazer، وستستضيف ناسا وكاتاليست في ذلك اليوم مؤتمراً عبر الهاتف لتقديم المهمة. وستكون المركبة الفضائية بالفعل داخل الصاروخ، لكن ناسا قالت إن وسائل الإعلام ستحصل على صور ومقاطع فيديو لـ LINK.

هذا المستوى من الترتيب يشير إلى أن الوكالة ترى المهمة ذات أهمية تتجاوز التغطية الروتينية للإطلاق. وقد دعمت ناسا على نحو متزايد الشراكات التجارية والعروض التشغيلية التي تقع بين العلم البحت وتطوير البنية التحتية. وتنسجم مهمة رفع مدار سويفت الروبوتية جيداً مع هذا النمط: فهي تخدم أصلاً علمياً عاملاً بينما تختبر قدرة قد تشكل المرحلة التالية من العمليات المدارية.

مهمة متواضعة ذات تداعيات كبيرة

من جهة، تبدو مهمة رفع مدار سويفت مباشرة. ستحاول مركبة فضائية روبوتية الالتقاء بمرصد أقدم ورفع ارتفاعه، مما يطيل عمره العلمي. ومن جهة أخرى، فهي مؤشر على كيفية تغير رحلات الفضاء. فلم تعد المهمات تقتصر على إطلاق أجهزة جديدة. بل أصبحت بشكل متزايد تتعلق بكيفية خدمة الأجهزة الموجودة واستدامتها ودمجها في أنظمة أطول عمراً.

لقد أمضى سويفت أكثر من عقدين في رصد الكون عالي الطاقة ومساعدة الأدوات الأخرى على الاستجابة عندما ينفجر الكون بشكل غير متوقع. ويشير الجهد المبذول للحفاظ على هذا الدور عبر الخدمة الروبوتية إلى مستقبل تصبح فيه طول العمر سمة تصميم في العمليات الفضائية، لا مجرد نتيجة محظوظة. وإذا نجحت LINK، فستكون ناسا قد أثبتت أن عمر المركبة الفضائية العلمية يمكن تمديده ليس بالأمل أو التوفير وحدهما، بل بطبقة جديدة متعمدة من القدرة المدارية.

هذه المقالة مبنية على تقرير من ناسا. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on nasa.gov