بعثة تركز على بنية غير مرئية لكنها مهمة للغاية

تستعد ناسا لإطلاق بعثة تُدعى STORIE، اختصارًا لعبارة Storm Time O+ Ring current Imaging Evolution، لدراسة واحدة من أقل السمات ظهورًا لكنها من أهم السمات في الفضاء القريب من الأرض: التيار الحلقي. ومن المقرر أن تنطلق البعثة في مايو على متن مهمة SpaceX التجارية الرابعة والثلاثين لإمداد محطة الفضاء الدولية، وستطير ضمن حمولة Space Test Program – Houston 11، وهي شراكة بين قوة الفضاء الأمريكية وناسا.

وبعد تركيبها على السطح الخارجي لمحطة الفضاء، ستنظر STORIE إلى الخارج نحو التيار الحلقي، وهو سرب على شكل حلقة من الجسيمات المشحونة المحتجزة بواسطة المجال المغناطيسي للأرض. ووفقًا لنص المصدر المقدم، تلعب هذه المنطقة دورًا رئيسيًا في كيفية استجابة الأرض للطقس الفضائي، ويمكن أن تؤثر في تقنيات مثل الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء.

لماذا يهم التيار الحلقي

يتداخل التيار الحلقي مع حزام فان آلن الإشعاعي الخارجي، لكنه يتكون من جسيمات ذات طاقة أقل. داخله، تتحرك الجسيمات الموجبة والسالبة الشحنة في اتجاهين متعاكسين، ما يولد تيارات كهربائية. ويمكن للتغيرات في هذه التيارات أن تغير البيئة المغناطيسية للأرض وتُحدث آثارًا تصل إلى السطح.

وهذا يجعل التيار الحلقي أكثر من مجرد فضول علمي. خلال العواصف الشمسية، يمكن للتوهجات المنبعثة من الشمس أن تُحدث اضطرابات مغناطيسية على الأرض، وقد يتغير التيار الحلقي في الحجم والشكل والشدة بشكل أكبر من أحزمة الإشعاع. وفهم هذه الديناميات مهم للتنبؤ بآثار الطقس الفضائي على البنية التحتية والتخفيف منها.

رؤية من الداخل إلى الخارج من محطة الفضاء الدولية

استراتيجية الرصد الخاصة بـ STORIE غير معتادة. فبدلًا من المرور مباشرة عبر التيار الحلقي، ستراقبه الأداة من الحافة الخارجية للمدار الأرضي المنخفض بعد أن تُثبت على المحطة. وتقول ناسا إن هذه الزاوية ستساعد العلماء على الإجابة عن أسئلة قائمة منذ فترة طويلة حول مصدر تجمع الجسيمات المحتجزة وكيفية تراكمه وتراجعه.

وقد تكون هذه الرؤية “من الداخل إلى الخارج” مفيدة لأن التيار الحلقي ليس ثابتًا. فهو يتغذى ويتغير مع الظروف المتبدلة في الفضاء الجغرافي، خاصة خلال فترات النشاط الشمسي. إن الحصول على صورة أوضح لتركيبه وتطوره من شأنه أن يحسن النماذج التي تشرح كيف تستجيب بيئات الجسيمات القريبة من الأرض للعواصف.

سؤال الأكسجين

يشير الاسم الكامل للبعثة إلى هدف مهم بشكل خاص: O+، أي الأكسجين أحادي التأين. ومن خلال تتبع كيفية إسهام أيونات الأكسجين في التيار الحلقي خلال أوقات العواصف، يأمل العلماء في فهم أفضل للتركيب المتغير لهذا النظام. والتركيب مهم لأن مجموعات الجسيمات المختلفة يمكن أن تغير قوة الاضطرابات الجيومغناطيسية وعواقبها.

ويقتبس النص المصدر من الباحث الرئيسي أليكس جلوكر من ناسا غودارد، الذي قال إن الباحثين يريدون فهم كيف يتكون التجمع المحتجز ومن أين يأتي. وهذا سؤال أساسي في علم الفيزياء الشمسية، لكنه عملي للغاية أيضًا. إن تحسين تحديد مصدر الجسيمات المشحونة يمكن أن يرفع دقة التنبؤ بالطقس الفضائي والتخطيط التشغيلي.

بعثة ذات صلة بالبنية التحتية

غالبًا ما يُناقش الطقس الفضائي من حيث تأثيره على رواد الفضاء والأقمار الصناعية، لكن آثاره قد تمتد أبعد من ذلك. فالتقلبات المغناطيسية والتيارات المستحثة يمكن أن تعطل الأنظمة الأرضية، بما في ذلك أجزاء من البنية التحتية الكهربائية. ومع ازدياد اعتماد المجتمعات على الملاحة والاتصالات والرصد المعتمدة على الفضاء، تصبح الحاجة إلى فهم تلك الاضطرابات أكثر إلحاحًا.

وتندرج STORIE ضمن هذا السياق الأوسع. فهي ليست بعثة كوكبية رئيسية ولا إطلاقًا مأهولًا، لكنها تستهدف مشكلة ذات قيمة تشغيلية حقيقية: كيف تتغير البيئة المغناطيسية للأرض تحت ضغط الشمس، وكيف تنتقل هذه التغيرات إلى الأنظمة التي يعتمد عليها الناس كل يوم.

بعثة صغيرة وعائد محتمل كبير

تعكس البعثة أيضًا نمطًا متزايدًا في علوم الفضاء: استخدام أدوات مدمجة نسبيًا وفرص إطلاق مشتركة للإجابة عن أسئلة محددة لكنها عالية القيمة. ومن خلال الطيران إلى محطة الفضاء الدولية على مهمة إمداد تجارية والعمل كحمولة خارجية، تستفيد STORIE من البنية التحتية القائمة بدلًا من الحاجة إلى مركبة فضائية مخصصة.

إذا نجحت، فقد تعزز البعثة فهم العلماء لآلية مركزية في الطقس الفضائي، وتُظهر كيف يمكن للرصد من على متن المحطة أن يدعم أبحاث الفيزياء الشمسية. ويزداد أهمية هذا المزيج من التركيز العلمي والكفاءة البرنامجية مع سعي الوكالات إلى توزيع الميزانيات بين الاستكشاف وعلوم الأرض والشراكات المرتبطة بالأمن القومي.

التيار الحلقي قد لا يُرى بالعين المجردة، لكن آثاره ليست كذلك. صُممت STORIE لجعل هذا النظام الخفي أسهل فهمًا قبل أن تفرض اضطرابات شمسية كبرى جديدة نفسها على الجميع.

هذه المقالة مبنية على تقرير من science.nasa.gov. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on science.nasa.gov