ناسا توسّع الفريق العلمي خلف بعثات أرتميس السطحية
اختارت ناسا 10 علماء مشاركين للمساعدة في التخطيط ودعم علوم سطح القمر ضمن برنامج أرتميس، مضيفة طبقة جديدة من التنسيق العلمي إلى جهود الوكالة لإعادة رواد الفضاء إلى القمر. وسيساعد هذا الفريق في تشكيل العمل الذي سيُنجز على سطح القمر، بما في ذلك نشر الأجهزة العلمية، وإجراء الملاحظات في موقع الهبوط، وجمع عينات من الصخور.
ويشير هذا الإعلان إلى تحول مهم في الطريقة التي يُقدَّم بها برنامج أرتميس. فبينما يتركز الاهتمام العام غالبًا على جداول الإطلاق، ومعدات المركبات الفضائية، والرمزية المرتبطة بتجدد الاستكشاف البشري للقمر، تؤكد أحدث خطوة لناسا على شيء أكثر استدامة: بناء برنامج علمي منظم يتعامل مع البعثات المأهولة لا بوصفها عروضًا منفصلة، بل بوصفها منصات لأبحاث ميدانية مستمرة.
ينتمي العلماء العشرة المختارون إلى جامعات ومعاهد بحثية وكذلك إلى ناسا نفسها. ووفقًا للنص المصدر الذي قدمته ناسا، فإن العلماء المشاركين هم كريستن بينيت من جامعة أريزونا الشمالية؛ وألكسندرا جاورونسكا من الجامعة الكاثوليكية الأمريكية؛ وتيموثي غلوتش من جامعة ستوني بروك؛ وبول هاين من جامعة كولورادو بولدر؛ وإريكا جاوين من مؤسسة سميثسونيان؛ وجينييت لونا من جامعة تينيسي التكنولوجية؛ وسابرينا مارتينيز من مركز جونسون الفضائي التابع لناسا؛ وجيمي مولارو من معهد علوم الكواكب؛ وهانا سايزمور من معهد علوم الكواكب؛ وكاثرين ويتز من معهد علوم الكواكب.
الاستعداد للعلوم في القطب الجنوبي للقمر
سيُسهم عمل الفريق في دعم خطة علمية تركز على منطقة القطب الجنوبي للقمر، وهي واحدة من أكثر الوجهات أهمية من الناحيتين الاستراتيجية والعلمية في استكشاف القمر. وقالت ناسا إن العلماء سيساعدون الرواد على نشر الأجهزة العلمية، وإجراء ملاحظات في موقع الهبوط، وجمع الصخور القمرية. وعلى الورق قد تبدو هذه مهامًا مألوفة، لكنها تحمل في الواقع آثارًا كبيرة لكيفية بناء أرتميس للمعرفة على سطح القمر.
يؤثر موضع الأجهزة في نوع القياسات التي يمكن إجراؤها ومدة استمرارها. وتساعد الملاحظات الجيولوجية في موقع الهبوط على تحديد ما إذا كان الرواد يقرؤون التضاريس بشكل صحيح ويستهدفون العينات المناسبة. أما جمع الصخور فيحدد المواد التي ستعود إلى الأرض للتحليل المخبري وما يمكن استنتاجه فورًا في الميدان. عمليًا، تؤثر هذه القرارات في القيمة العلمية للبعثة بأكملها.
ويُعد القطب الجنوبي مثيرًا للاهتمام بشكل خاص بسبب ظروف الإضاءة الصعبة والتضاريس الوعرة وإمكانية الوصول إلى مواد قد تحفظ سجلات من تاريخ القمر. لا يطرح إعلان ناسا ادعاءات جديدة بشأن اكتشافات محددة، لكنه يوضح أن الوكالة ترى المنطقة مركزية لكل من علم أرتميس على المدى القريب والهدف الأطول مدى المتمثل في تعلّم كيفية العمل بشكل مستدام على القمر.
وربطت ناسا هذا العمل مباشرة باستكشاف المريخ مستقبلًا. وقال جويل كيرنز، نائب المساعد الإداري للاستكشاف في مديرية بعثات العلوم التابعة لناسا، إن العلماء سيساعدون في ضمان تحقيق الطواقم على القمر لأهداف البعثات العلمية، واصفًا استكشاف سطح القمر بأنه خطوة كبرى نحو العمليات المستدامة على القمر والاستعداد لاستكشاف البشر للمريخ.
كيف يندمج العلماء الجدد في هيكل أرتميس
سينضم العلماء الذين جرى تعيينهم حديثًا إلى أول فريق لعلوم سطح القمر في أرتميس، بقيادة نوح بيترو في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا وبادي بويد في مقر ناسا. وقالت ناسا إنهم سيدعمون فريق الجيولوجيا الافتتاحي لأرتميس، الذي يقوده بريت دينيفي من مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز.
هذا الهيكل متعدد الطبقات مهم لأن علم أرتميس لا يُنظَّم حول باحث رئيسي واحد أو تجربة محددة بشكل ضيق. وبدلًا من ذلك، تبني ناسا إطارًا تعاونيًا يجمع علماء البعثة، ومتخصصي الجيولوجيا، وفرق الأجهزة، والكوادر العلمية الداخلية في ناسا، والآن مجموعة أوسع من الباحثين المشاركين. ويعكس هذا النهج تعقيد العمل الميداني الكوكبي المأهول. وعلى خلاف المسبار الآلي الذي يتبع تسلسلًا مكتوبًا بدقة، يمكن للبعثة البشرية أن تتكيف في الزمن الحقيقي، لكن ذلك يتطلب أن تكون البنية العلمية الداعمة متماسكة بما يكفي لتساند تلك القرارات.
ويشير الإعلان أيضًا إلى كثافة الإعداد التشغيلي. فقد ذكرت ناسا عمليات محاكاة للبعثة في مركز جونسون الفضائي، حيث كان أعضاء فريق جيولوجيا أرتميس يناقشون بالفعل الأهداف العلمية. وتُعد المحاكاة بالغة الأهمية لأن العمليات على سطح القمر تضغط القرارات العلمية عالية المخاطر في جداول زمنية محدودة تفرضها الاتصالات والتنقل والتضاريس وعبء عمل الطاقم. وإشراك العلماء المشاركين مبكرًا في هذه العملية ينبغي أن يحسن ترتيب الأولويات قبل وصول الرواد إلى السطح أصلًا.
من عودة رمزية إلى علم ميداني قمري مستدام
تشير لغة ناسا في الإعلان إلى أن الوكالة تحاول تجاوز فكرة أرتميس بوصفها مجرد بعثة عودة إلى القمر. وقالت لاكيشا هوكينز، القائمة بأعمال نائبة المساعد الإداري في مديرية بعثات تطوير أنظمة الاستكشاف التابعة لناسا، إن أرتميس تتيح عملًا علميًا يمكن أن يعيد تشكيل فهم القمر ويفتح الباب أمام اكتشافات لم تكن ممكنة من قبل. كما ربطت مساهمات العلماء قبل البعثة وأثناءها وبعدها بتحقيق أقصى استفادة من كل خطوة يخطوها الرواد على سطح القمر.
هذا التصور مهم. فاستكشاف القمر بالبشر مكلف ومعرض للضغوط السياسية، ما يعني أن كل بعثة يجب أن تبرر نفسها على عدة جبهات: الإنجاز التقني، والحضور الجيوسياسي، والقدرة الصناعية، والعائد العلمي. ومن خلال توسيع الفريق العلمي الآن، تعزز ناسا الجزء من هذه الحجة الذي قد يثبت أنه الأكثر ديمومة. فالأجهزة تتقادم، والجداول تتأخر، واهتمام الجمهور ينتقل. أما البيانات العلمية والعيّنات والتفسيرات الميدانية فبوسعها أن تواصل توليد القيمة لعقود.
كما أن اختيار العلماء المشاركين يوسّع القاعدة المؤسسية لعلم أرتميس. فسيساعد باحثون من مؤسسات اتحادية وجامعات ومنظمات علمية مستقلة في تشكيل البعثة منذ مرحلة التخطيط. ولا يؤدي ذلك فقط إلى تعميق الخبرة، بل يساعد أيضًا على توزيع ملكية الأجندة العلمية على مجتمع أوسع. وعمليًا، يمكن أن يحسن ذلك الاستمرارية بين عمليات البعثة والتحليل اللاحق والبعثات السطحية المستقبلية.
أساس للمرحلة التالية من الاستكشاف القمري
الأثر الفوري لقرار ناسا تنظيمي لا درامي. فلم ينطلق أي صاروخ مع هذا الإعلان، ولم يُكشف عن عتاد جديد، ولم تصل أي عينات قمرية جديدة. ومع ذلك، يظل الاختيار مهمًا لأنه يؤكد أن أرتميس يُبنى بوصفه برنامجًا علميًا، وليس برنامج نقل فقط.
ستطلب بعثات القطب الجنوبي التي تخطط لها ناسا من الرواد العمل في واحدة من أكثر بيئات القمر تحديًا وإثارة للاهتمام. ويتطلب إنجاز ذلك أكثر من مجرد القدرة على الهبوط. فهو يتطلب الأشخاص المناسبين لتحديد ما يجب رصده ونشره وجمعه، وكيفية تكييف تلك الاختيارات ميدانيًا. وهذه هي بالضبط الطبقة التي يجري استقدام العلماء المشاركين الجدد من ناسا لتعزيزها.
وبهذا المعنى، فالإعلان أقل تعلقًا بقائمة أسماء وأكثر تعلقًا بنضج أرتميس نفسه. فناسـا تجمع البنية التحتية العلمية اللازمة لتحويل الإقامات القصيرة على السطح إلى حملة بحثية ذات معنى. وإذا نجح أرتميس في ذلك، فستكون النتيجة أكثر من مجرد زيارة أخرى إلى القمر. ستكون بداية عصر حديث من العلوم الميدانية القمرية المصممة لدعم الاستكشاف طويل الأمد وفهم الموارد، ثم في النهاية القفزة الأصعب نحو المريخ.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من science.nasa.gov. اقرأ المقال الأصلي.




