ناسا تنقل خطة الترحيل الخاصة بالمريخ إلى مرحلة الشراء
أصدرت ناسا طلب العروض النهائي لشبكة اتصالات المريخ، وهو نظام اتصالات مخطط له لدعم المهام المستقبلية حول المريخ مع تقدم عمر المدارات المرحّلة الحالية. وقد صدر هذا الطرح في 14 مايو، ويطلب من الشركات تقديم عروضها بحلول 15 يونيو، بينما تهدف ناسا إلى إبرام عقد مع شركة بحلول 1 أكتوبر.
تكتسب هذه البرامج أهمية لأن استكشاف المريخ يعتمد بشكل متزايد على بنية تحتية مدارية تنقل البيانات بين السطح والمركبات الفضائية في الطريق إلى المريخ والأرض. وقد وفرت المدارات الحالية حول المريخ هذه الخدمات إلى جانب مهامها العلمية، لكن ناسا تعمل نحو نظام خلف أكثر تخصصًا. ويشير طلب العروض النهائي إلى أن الوكالة تنتقل الآن من جدل المفهوم إلى اختيار المورد.
لماذا تقول ناسا إن هناك حاجة إلى وصلة ترحيل جديدة
لم تُبنَ مدارات ناسا الحالية حول المريخ بوصفها أصولًا للاتصالات فقط، رغم أنها أصبحت أساسية للعمليات الروبوتية. تعتمد الهبوطات والعربات الجوالة على وصلات الترحيل المدارية لإرسال البيانات العلمية إلى الأرض بكفاءة، وستزيد البنى المستقبلية هذه المتطلبات فقط. وقد صُممت شبكة اتصالات مخصصة لتقليل الاعتماد على المركبات الفضائية المتقادمة وتوفير دعم أكثر قابلية للتنبؤ للمهام اللاحقة.
وقد موِّل هذا الجهد من خلال قانون تسوية الموازنة للعام الماضي، الذي خصص 700 مليون دولار لمُدَار اتصالات للمريخ تقول ناسا إنه يجب أن يكون جاهزًا بحلول نهاية 2028. ويؤكد هذا الجدول الزمني مدى الارتباط الوثيق بين عملية الشراء والتخطيط الأوسع للمريخ. فـناسا لا تتعامل مع الأمر على أنه دراسة تقنية مفتوحة الأمد؛ بل تعدّ له عملية شراء قريبة الأجل تستند إلى حاجة تشغيلية محددة.
الأهلية تبقى نقطة التوتر الأساسية
العنصر الأكثر متابعة في عملية الشراء ليس الحاجة الأساسية إلى قدرة اتصالات على المريخ، بل من يُسمح له بالمنافسة. فالقانون الموازن نفسه الذي موّل البرنامج ألزم ناسا أيضًا بقصر الأهلية على الشركات التي حصلت على تمويل في السنة المالية 2024 أو 2025 لدراسات التصميم التجارية الخاصة بعودة عينات المريخ، والتي اقترحت داخل تلك الدراسات مُدَار اتصالات للمريخ يُطلق بشكل منفصل لدعم مهمة متكاملة من طرف إلى طرف لعودة عينات المريخ.
وأصبح هذا الشرط مثيرًا للجدل بعد أن وصف مسودة طلب العروض التي أصدرتها ناسا في أبريل عملية الشراء بأنها منافسة كاملة ومفتوحة، واكتفت بتشجيع الشركات على تقديم معلومات غير ملزمة بشأن الأهلية القانونية. وقد أثار ذلك القلق في الكونغرس لأنه بدا وكأنه يخفف من نية المشرّعين في تضييق المجال على الشركات التي كانت قد عملت بالفعل على مفاهيم اتصالات المريخ ضمن سياق تصميم سابق.
في الملف النهائي، أبقت ناسا على لغة “المنافسة الكاملة والمفتوحة”، لكنها أضافت صراحةً متطلبات أهلية مرتبطة بالقانون. وتوضح رسالة الغلاف أن الشركات يجب أن تثبت أنها أجرت دراسات تجارية لعودة عينات المريخ وأنها اقترحت مُدَار اتصالات للمريخ كجزء من تلك المفاهيم. وعمليًا، يعني ذلك أن عملية الشراء تبقى تنافسية، لكنها ليست مفتوحة للجميع.
من قد يتقدم بعرض
شاركت ثماني شركات في تلك الدراسات الخاصة بعودة عينات المريخ: Blue Origin وL3Harris وLockheed Martin وNorthrop Grumman وRocket Lab وSpaceX وQuantum Space وWhittinghill Aerospace. ولم تكشف ناسا علنًا أيًا من تلك الشركات تضمّن مدارات اتصالات في أعمال دراستها، لذا فإن مجموعة المؤهلين الحقيقية ما تزال غير واضحة إلى حد ما.
وتكمن أهمية هذا الغموض في أنه يشكّل البيئة التنافسية والاستراتيجية الصناعية وراء المهمة. وعلى الصعيد العلني، كانت Blue Origin وRocket Lab من بين أقوى الداعمين لمُدَار اتصالات للمريخ. وإذا كانت المتطلبات النهائية تتماشى مع تلك الجهود السابقة، فقد تميل عملية الشراء إلى تفضيل الشركات التي تعاملت مع اتصالات المريخ بوصفها فرصة مستقلة للأعمال والبنية المعمارية، لا عنصرًا ثانويًا في مفهوم آخر.
ما الذي يكشفه ذلك عن أولويات ناسا في المريخ
يُظهر طلب العروض النهائي أن ناسا تحاول حل مشكلتين في الوقت نفسه. أولًا، تحتاج إلى قدرة ترحيل دائمة على المريخ وفق جدول زمني يواكب التراجع المتوقع للأصول الحالية. ثانيًا، تحتاج إلى فعل ذلك مع الالتزام بالقيود السياسية التي أرفقها الكونغرس بالتمويل.
وقد حوّل هذا المزيج مشروعًا تقنيًا للبنية التحتية إلى اختبار لكيفية موازنة ناسا بين مرونة الشراء والتوجيه التشريعي والاعتماد الاستراتيجي على الموردين التجاريين. وهذه المهمة ليست بقدر الظهور العلني لإطلاق عربة جوالة، لكنها قد تصبح أساسية. فبدون اتصالات موثوقة، تصبح العلوم والعمليات اللاحقة على المريخ أبطأ وأكثر خطورة وأكثر كلفة.
والمرحلة التالية قريبة. فالعروض مستحقة في 15 يونيو، وقد تكشف القائمة المختصرة للمنافسين المؤهلين مدى الضيق الذي رسمه الكونغرس لهذا المجال. وبحلول 1 أكتوبر، تتوقع ناسا أن تكون قد اختارت الشركة التي ستحاول بناء العمود الفقري الاتصالي الرئيسي التالي حول المريخ.
استند هذا المقال إلى تقرير من SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on spacenews.com



