خطة NASA البديلة لمحطة ISS فقدت زخمها

دخلت مساعي NASA لتسريع تطوير محطات الفضاء التجارية مرحلة أكثر غموضًا، تاركة الشركات بانتظار خطوة الشراء الرئيسية التالية ضمن برنامج Commercial Low Earth Orbit Destinations التابع للوكالة. وبعد أن أشارت NASA في عام 2025 إلى رغبتها في تسريع الانتقال بعيدًا عن International Space Station، لم تُصدر بعد الدعوة النهائية لتقديم العروض للمرحلة التالية من CLD، رغم أن جدولًا زمنيًا سابقًا كان يشير إلى منح العقود بحلول أبريل 2026.

تكمن أهمية هذا التأخير في أن من المقرر تقاعد ISS في عام 2030، ويهدف جهد CLD إلى ضمان وجود وجهات تُدار بشكل خاص في المدار الأرضي المنخفض بحلول ذلك الوقت. وكلما تأخر الجدول الزمني للمشتريات، ضاقت نافذة الانتقال أكثر.

خطة هجومية تحولت إلى فترة انتظار وترقب

بحسب SpaceNews، وضعت NASA خارطة طريق طموحة بعد توجيه وُقّع في أواخر يوليو من قبل القائم بأعمال المدير Sean Duffy. وسعت الخطة إلى إدخال تغييرات على برنامج CLD وشملت تحولًا نحو Space Act Agreements ممولة مع عدة شركات. وكان الهدف دعم تطوير المحطات وإجراء العروض التوضيحية قبل أن تنتقل NASA إلى عقود الخدمات.

أظهر مشروع طلب نُشر في أوائل سبتمبر جدولًا سريعًا: دعوة نهائية لتقديم العروض في أكتوبر، وتقديمات بحلول ديسمبر، ومنح بحلول أبريل 2026. وكان هذا الجدول سيدعم بعثات تجريبية إلى محطات تجارية بحلول 2030، بما يتوافق مع هدف التقاعد الحالي لمحطة ISS.

لكن هذا الجدول لم يصمد. فبحلول منتصف مارس، لم تكن NASA قد أصدرت بعد الدعوة النهائية لتقديم العروض، ما ترك الشركات من دون وضوح بشأن التوقيت أو المتطلبات النهائية. والنتيجة هي اتساع الفجوة بين الإلحاح الذي تعلنه الوكالة وسرعة عملية الشراء لديها.

القطاع يحافظ على موقفه، على الأقل علنًا

يبدو أن التنفيذيين العاملين في مشاريع المحطات التجارية يحاولون إظهار الصبر مع الإقرار في الوقت نفسه بحالة عدم اليقين. وأفادت SpaceNews بأن Jonathan Cirtain، الرئيس التنفيذي لشركة Axiom Space، قال خلال جلسة نقاش في مؤتمر ASCENDxTexas: “لن أغيّر خططي. لا يوجد سبب لذلك”، مضيفًا أن الشركة ستكون جاهزة متى وصل طلب التقديم.

هذا الموقف مفهوم. فالشركات التي تبني محطات خاصة استثمرت بالفعل بكثافة في التطوير، وكثير منها لا يستطيع تحمل التوقف لمجرد أن NASA لم تُنهِ بعد خطوة الشراء التالية. وفي الوقت نفسه، تظل NASA عميلًا محوريًا لأي اقتصاد مداري بعد ISS. فقراراتها الشرائية وجداولها الزمنية وتوقعاتها التقنية تشكل الطريقة التي تجمع بها هذه المشاريع التمويل، وترتب بها المراحل، وتضع بها عروضها في السوق.

لذلك فإن الرسالة العلنية من القطاع هي رسالة مرونة. أما داخليًا، فمن المرجح أن يؤدي التأخير إلى تعقيد التخطيط. فبدون طلب نهائي، تواجه الشركات حالة من عدم اليقين بشأن ما الذي ستموله NASA، ومتى قد تصدر المنح، وما إذا كان هيكل المرحلة التالية سيختلف عن التوقعات السابقة.

ما الذي يقف وراء التباطؤ

يبدو أن جزءًا من التأخير مرتبط باضطراب حكومي أوسع. وقالت SpaceNews إن جزءًا من التراجع نتج عن إغلاق حكومي استمر ستة أسابيع في أكتوبر ونوفمبر. لكن المقال يشير أيضًا إلى تغييرات أوسع داخل الوكالة وفي سياسة الفضاء الوطنية.

يبدو أن برنامج CLD تأثر بوصول Jared Isaacman إلى منصب مدير NASA وبأمر تنفيذي أصدره White House في ديسمبر بشأن سياسة الفضاء. ولم تقل NASA علنًا الكثير سوى بيان مقتضب. وفي رد نُقل عن الوكالة في يناير ونقلته SpaceNews، قالت إن أنشطة الشراء لديها ما تزال مستمرة بينما تعمل على مواءمة جداول الشراء مع سياسة الفضاء الوطنية والأهداف التشغيلية الأوسع.

تشير هذه الصياغة إلى أن التأخير ليس مجرد بطء بيروقراطي. فقد يعكس إعادة ضبط في السياسة حول كيفية رغبة NASA في هيكلة المرحلة التالية من دعم المحطات التجارية ومدى ارتباط تلك المرحلة بأولويات الإدارة الأوسع.

لماذا يهم التوقيت لاقتصاد ما بعد ISS

برنامج CLD أكثر من مجرد بند شراء. إنه آلية أساسية لتحديد ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة الانتقال من مختبر مداري مملوك للحكومة إلى منظومة تُدار تجاريًا من دون فجوة كبيرة في القدرات. وإذا أرادت NASA أن تُجرى المهام التجريبية قبل تقاعد ISS، فيجب أن يمتلك المطورون وقتًا كافيًا لتصميم الأنظمة وبنائها واعتمادها وتشغيلها بما يسمح باستضافة الطواقم والأبحاث بأمان.

أي تأخير في مراحل العقود يضغط هامش الخطأ. فالأنظمة الفضائية تعمل بالفعل ضمن دورات تطوير طويلة، وتُعد برامج المحطات من أكثر المشاريع التجارية تعقيدًا في المدار. ولا يعني عدم اليقين في المشتريات بالضرورة توقف العمل التقني، لكنه قد يؤثر في ثقة المستثمرين ويعيد ترتيب مستوى المخاطر عبر القطاع.

وبالنسبة إلى الشركات، لا يقتصر السؤال على ما إذا كانت NASA ستمول المرحلة التالية في نهاية المطاف. بل يتعلق أيضًا بما إذا كانت الوكالة قادرة على التحرك بالسرعة الكافية للحفاظ على مواءمة خرائط طريق المحطات الخاصة مع موعد تقاعد ISS في 2030. وإذا تغيرت متطلبات NASA في وقت متأخر، فقد يضطر المطورون أيضًا إلى تحمل تكاليف إعادة التصميم أو إعادة ترتيب الأولويات.

مشكلة التوقف والانطلاق

القضية الأوسع التي يثيرها هذا التأخير الأخير هي الاتساق المؤسسي. فقد قالت NASA مرارًا إنها تريد سوقًا تجارية قوية في المدار الأرضي المنخفض، لكن الوصول إلى هذه النتيجة يعتمد على اتخاذ قرارات مستمرة ويمكن التنبؤ بها. إن نمط الشراء الذي يتسم بالتوقف والانطلاق قد يضعف السوق نفسها التي تقول الوكالة إنها تريد بناؤها.

يمكن للشركاء التجاريين التكيف مع المعايير التقنية الصارمة أو الجداول الزمنية الطويلة إذا كانت القواعد مستقرة. أما ما يصعب استيعابه فهو الغموض بشأن متى ستُفتح الفرص وكيف قد يتغير هيكل البرنامج من لحظة سياسية إلى أخرى. ويمكن لهذا الغموض أن يثني الاستثمار أو يدفع نماذج الأعمال نحو البقاء قصير الأمد بدل بناء قدرة طويلة الأمد.

وفي الوقت نفسه، تعمل NASA ضمن قيود حقيقية. فالتغيرات القيادية، وتوجيهات White House، والإغلاقات الحكومية، وقوانين الشراء كلها تؤثر في ما يمكن للوكالة فعله ومتى. والمشكلة أن جداول البنية التحتية المدارية لا تتوقف بينما تعيد Washington تموضعها.

ما التالي

في الوقت الراهن، ينتظر قطاع المحطات التجارية إشارة ملموسة: صدور الدعوة النهائية الخاصة بـ CLD. لن تكشف تلك الوثيقة التوقيت فقط، بل ستوضح أيضًا ما إذا كانت NASA لا تزال تنوي اتباع النهج المتسارع الذي عرضته في 2025، أم أن المرحلة التالية أعيد تشكيلها بصورة جوهرية.

وإلى ذلك الحين، يُطلب من المطورين التحلي بالصبر مع الاستمرار في الاستثمار في برامج تعتمد، ولو جزئيًا، على الطلب المستقبلي من NASA. ويظل موقف القطاع علنيًا ثابتًا، لكن الرهانات الاستراتيجية عالية. إن تأخر طلب التقديم لا يعني فشل الانتقال بعد ISS، لكنه يعني أن هامش تنفيذ هذا الانتقال بالشكل الصحيح يتقلص.

إذا أرادت NASA أن تعمل المحطات التجارية في الوقت المناسب لتحل محل ISS، فستكون الوضوحية مهمة تقريبًا بقدر التمويل. وستُظهر الخطوة التالية في CLD ما إذا كانت الوكالة قادرة على تحويل طموحاتها التجارية المعلنة منذ زمن إلى جدول يمكن للقطاع البناء عليه فعليًا.

استند هذا المقال إلى تقرير من SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.