NASA تضيق هدفها لمركبات القمر لتسريع حركة رواد الفضاء على سطح القمر
تعيد NASA تشكيل أحد أكثر أجزاء خطة العودة إلى القمر عملية: كيف سيتحرك رواد الفضاء فعليًا بعد وصولهم. وتتنافس شركتان، Astrolab وLunar Outpost، الآن على تسليم مركبات قمرية من الجيل التالي وفق جدول أسرع، بعد أن اختارتهما الوكالة في أواخر مايو للمضي في تصميمات أبسط لمركبات يمكن نشرها قبل مهمة Artemis 4 المأهولة.
ويكتسب هذا التغيير أهمية لأن الحركة على السطح ليست مشروعًا جانبيًا لبرنامج Artemis. فإذا أرادت NASA وجودًا بشريًا مستدامًا قرب القطب الجنوبي للقمر، فإن رواد الفضاء يحتاجون إلى وسيلة موثوقة للتنقل بين مواقع الهبوط وأماكن العمل والبنية التحتية. وتوسّع المركبات القمرية نطاق الاستكشاف، وتخفف عبء نقل المعدات يدويًا، وتجعل تنفيذ مهام متكررة في بيئة قاسية أكثر واقعية، حيث تُحسب كل ساعة وكل كيلوغرام.
وبحسب التقرير الأصلي، كانت NASA قد وضعت في عام 2024 منافسة كان من شأنها أن تؤدي إلى اختيار مزود واحد لمركبة قمرية. وقد تغيّرت تلك الخطة الآن. فبدلًا من الدفع فورًا نحو مركبة أكثر متانة صُممت للبقاء على سطح القمر لمدة قد تصل إلى عقد، طلبت NASA من الشركات اقتراح مركبة أبسط يمكن أن تصبح جاهزة في وقت أقرب وتُسلَّم وفق جدول أكثر ضيقًا.
والهدف الجديد طموح. تريد NASA تسليم المركبات العام المقبل، على أن تدعم أول مرحلة هبوط قمري مأهول ضمن Artemis، والمقرر حاليًا مطلع عام 2028. عمليًا، يعكس ذلك مفاضلة أوسع داخل بنية Artemis: قد تكون مركبة تشغيلية أولى أقل طموحًا هي الخيار الأفضل إذا وصلت إلى القمر في الوقت المناسب لتكون مفيدة للفرق الأولى.
لماذا غيّرت NASA المسار
يبدو أن الخطة المعدلة مدفوعة بواقعية الجدول الزمني والإلحاح التشغيلي. فبناء مركبة قمرية قادرة على الصمود عقدًا على القمر تحدٍّ مختلف تمامًا عن بناء مركبة تدعم نشاط رواد الفضاء في المدى القريب. فالأنظمة طويلة العمر تتطلب حماية أقوى من البيئة القمرية، وافتراضات صيانة أكثر صلابة، وتعقيدًا أكبر في التصميم. أما المركبة الأبسط فتقلل هذه المتطلبات وتمنح NASA فرصة لإدخال قدرة الحركة إلى الخدمة في وقت أقرب.

وقد يكون هذا التوقيت مهمًا بشكل خاص إذا كانت بعثات Artemis السطحية ستفعل أكثر من مجرد زيارات قصيرة قرب موقع الهبوط. وقال مسؤولون في NASA إن المركبات ستبقى على بعد نحو 2 كيلومتر عند هبوط المركبات الناقلة لحمايتها من تفاعل العادم مع سطح القمر. ومن هناك، ستتجه المركبات لالتقاط الطاقم، ودعم مهام تصل إلى نحو 10 كيلومترات خلال الفترة المأهولة، وتراكم ما يصل إلى 400 كيلومتر طوال عمرها التشغيلي عند احتساب التنقلات من دون طاقم.
تُظهر هذه الأرقام أن NASA تنظر إلى العمليات القمرية بوصفها مشكلة لوجستية بقدر ما هي تحدٍّ استكشافي. فالمركبة القمرية ليست مجرد وسيلة نقل لرواد الفضاء، بل جزء من نظام أوسع يجب أن يصمد أمام عمليات الهبوط القريبة، ويتحرك بين الأصول المختلفة، ويواصل العمل من دون وجود بشري دائم.
شركتان، مساران، وموعد نهائي واحد
يُسمى مدخل Astrolab مركبة Lunar Vehicle المأهولة، أو CLV-1. وتبني الشركة على العمل الذي أنجزته بالفعل على مركبتها Flexible Logistics & Exploration المعروفة باسم FLEX، وكذلك على مركبة أصغر تُسمى FLEX Lunar Innovation Platform، أو FLIP. ويمنح هذا العمل السابق Astrolab أفضلية أولية، لأن عدة عناصر تصميمية كانت أصلًا مخصصة لتغذية مركبة مأهولة مستقبلية.
وقال مؤسس Astrolab والرئيس التنفيذي جارت ماثيوز إن FLIP صُممت دائمًا لتعمل كمنصة اختبار لجهد المركبة القمرية. وفي التقرير الأصلي، أشار إلى الإطارات الكبيرة والمحركات القوية للعجلات والبطاريات الكبيرة بوصفها أمثلة على خيارات عتادية صُممت مع مركبة قادرة على حمل طاقم في المستقبل في الاعتبار. ومع ذلك، قال إنه لا يزال هناك عمل كبير ينتظرهم.
وهذا التمييز مهم. فNASA لا تختار بين أفكار على الورق فقط، بل تعتمد على شركات دفعت بالفعل أجهزتها نحو الجاهزية للطيران أو الاختبار، وهو ما قد يحسن فرص الالتزام بالجدول. وفي الوقت نفسه، فإن العمل السابق لا يلغي صعوبة تكييف التقنية من أجل عمليات قمرية معتمدة للبشر.
ويشير التقرير الأصلي أيضًا إلى أن FLIP من المقرر أن تطير على مهمة Griffin-1 التابعة لـAstrobotic في وقت لاحق من هذا العام. وقيل إن كلًا من المركبة الناقلة والمركبة القمرية كانا في الاختبارات البيئية النهائية قبل أنشطة التكامل في مركز كينيدي الفضائي. وإذا مضت تلك المهمة كما هو مخطط، فقد تقدم خبرة تشغيلية وهندسية مفيدة تنتقل مباشرة إلى جهد المركبة المأهولة.

Lunar Outpost هي الشركة الأخرى المختارة لهذا المسار المعجل، وتُشار مركبتها باسم Pegasus في تعليق الصورة التوضيحية الوارد في التقرير. ورغم أن النص المصدر المقدم يحتوي على تفاصيل تقنية أقل عن نهج Lunar Outpost، فإن إدراجها يؤكد رغبة NASA في الحفاظ على المنافسة مع تجنب المخاطرة بالاعتماد على مزود واحد مبكرًا للغاية.
ماذا يعني ذلك لعمليات Artemis السطحية
يسلط برنامج المركبات القمرية الضوء على توتر أساسي في تخطيط Artemis. فالهدف طويل الأمد لـNASA واسع النطاق: قاعدة قمرية قرب القطب الجنوبي للقمر مدعومة ببعثات متكررة وبنية تحتية متنامية. لكن مجموعة المهام الأقرب تعتمد على وصول سلسلة من القدرات بالترتيب الصحيح وبمستوى النضج المناسب. ولا يعني تأخر المركبة القمرية بالضرورة إنهاء الهبوط المأهول، لكنه قد يحد بشدة مما يمكن لرواد الفضاء إنجازه بعد وصولهم.
ومن خلال طلب مركبات أبسط وأسرع نشرًا، تعطي NASA عمليًا الأولوية للقدرة القابلة للاستخدام على حساب المتانة القصوى. وهذا قرار مألوف في برامج الفضاء الكبرى، حيث تتأخر الجداول عندما يُطلب من الأنظمة أن تفعل الكثير في وقت مبكر جدًا. وقد تكون مركبة قادرة على العمل خلال بعثات Artemis الأولى، ومساندة التقاط الطاقم بعد الهبوط، وتوسيع تنقلات رواد الفضاء على السطح، أكثر قيمة الآن من تصميم أكثر طموحًا يصل متأخرًا.
كما أن التركيز على المسافة والعمر التشغيلي يشير إلى أن NASA تريد لهذه المركبات أن تسد الفجوة بين المهام القصيرة من نوع الزيارة السريعة والعمليات السطحية الأكثر استدامة. وقد لا تبدو مسافة 10 كيلومترات كبيرة بمعايير الأرض، لكنها على القمر يمكن أن توسع بشكل كبير النطاق العلمي والتشغيلي حول موقع الهبوط. وعلى مدى عدة بعثات، قد تسهم القدرة على تغطية مئات الكيلومترات من دون سائق بشري على متنها أيضًا في تحسين استطلاع المواقع وإعادة تموضع المعدات والتحضير المسبق لوصول الطواقم.
ولا يزال الكثير يتوقف على ما إذا كانت أي من الشركتين ستتمكن من التسليم ضمن الجدول المضغوط. ويجعل التقرير المقدم واضحًا أن العمل جارٍ، لكنه يوضح أيضًا أن تطويرًا كبيرًا لا يزال مطلوبًا. وبالنسبة إلى NASA، فهذه محاولة محسوبة لتقليل التعقيد من دون فقدان الزخم. أما بالنسبة لبرنامج Artemis، فهي تذكير بأن الاستكشاف القمري المستدام لن يعتمد فقط على الصواريخ والمركبات الهابطة، بل أيضًا على الأنظمة الهادئة التي تجعل الحملة السطحية عملية عندما يصل رواد الفضاء.
تعتمد هذه المقالة على تغطية Spaceflight Now. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on spaceflightnow.com


