العودة إلى منصة الإطلاق

تسير ناسا قدماً في مهمة أرتميس 2، وهي مهمة تحليق قمري مأهول تمثل الخطوة الأكثر طموحاً في برنامج الرحلات الفضائية المأهولة منذ نهاية عصر أبولو. بعد إلغاء نافذة إطلاق سابقة بسبب مشاكل تقنية في صاروخ Space Launch System وسفينة Orion، عمل المهندسون على حل المشاكل المحددة وأعلنوا جاهزية المركبة لمحاولة أخرى. إذا نجحت المهمة، ستحمل أرتميس 2 أربعة رواد فضاء في مسار حول القمر — أول رحلة قمرية مأهولة منذ أبولو 17 في ديسمبر 1972.

المهمة لن تهبط على سطح القمر. تم تصميمها كاختبار رحلة للنظام الكامل لأرتميس المأهول — SLS وOrion وأنظمة دعم الحياة والاتصالات التي ستعتمد عليها المهام المستقبلية للهبوط. سيسافر الطاقم حوالي 8,000 كيلومتر بعيداً عن القمر قبل الانحناء في مسار العودة الحرة نحو الأرض. يبلغ إجمالي مدة المهمة حوالي عشرة أيام.

الطاقم

ستحمل مهمة أرتميس 2 قائد المهمة ريد وايزمان، والطيار فيكتور جلوفر، وأخصائي المهمة كريستينا كوخ، ورائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن. هذا التعيين يمثل عدة أوليات تاريخية: سيكون جلوفر أول رائد فضاء أسود يسافر إلى مسافة القمر، وستكون كوخ أول امرأة، وسيكون هانسن أول رائد فضاء غير أمريكي يحلق خارج مدار الأرض المنخفض.

الوزن الرمزي لهذه الأوليات لم يغب عن قيادة ناسا، التي أكدت على التنوع في اختيار طاقم أرتميس كتعبير متعمد عن مندى البرنامج الأوسع بالعودة إلى القمر مع طاقم أكثر تمثيلاً من الطواقم في عصر أبولو.

ما تم إصلاحه بعد التأخير السابق

تم إلغاء محاولة الإطلاق السابقة بعد أن حدد المهندسون مخاوف متعلقة بوصلة أكسجين سائل سريعة التوصيل على المرحلة الأساسية لـ SLS وهوامش الأداء في نظام الحماية الحرارية لـ Orion. كانت كلتا المشكلتين نتيجة للوقت الممتد للتخزين الأرضي الذي تعرضت له المركبة خلال تأخيرات الجدول الزمني — المواد والأختام التي تتصرف بشكل صحيح خلال دورات المعالجة العادية يمكن أن تتدهور عندما تبقى الأجهزة في منصة الإطلاق لفترة أطول من المخطط.

تضمنت الإصلاحات استبدال الوصلات المتضررة، فحوصات حماية حرارية إضافية، وإجراء عد تنازلي معدل قبل الإطلاق يقلل الوقت الذي تكون فيه أنظمة الدافعات معينة تحت ضغط قبل الاشتعال. تقييم ناسا هو أن هذه التغييرات تعالج بشكل كاف المخاطر المحددة، على الرغم من بقاء بعض عدم اليقين حول سلوك الأجهزة على المدى الطويل.

الطريق إلى أرتميس 3

أرتميس 2 هي شرط أساسي لأرتميس 3، المهمة التي ستهبط فعلاً على القمر — استهدافاً المنطقة القطبية الجنوبية للقمر، حيث يُعتقد أن الفوهات المظللة بشكل دائم تحتوي على جليد مائي يمكن أن يدعم الوجود البشري طويل الأجل. تتطلب أرتميس 3 ليس فقط نظام SLS وOrion الذي تم التحقق منه بواسطة أرتميس 2، بل أيضاً نظام الهبوط البشري من SpaceX Starship، الذي يستهدف حالياً موعداً لا يتجاوز 2027.

أعلنت إدارة الفضاء الوطنية الصينية عن خطط لهبوط رواد فضاء صينيين على القمر قبل عام 2030، مما أضاف بُعداً جيوسياسياً إلى الجدول الزمني الأمريكي للقمر. رحلة ناجحة لأرتميس 2 ستشكل انتصاراً سياسياً وبرنامجياً كبيراً لناسا — مما يولد نوع الحماس العام الذي يصعب تحقيقه من خلال البيانات الصحفية. بالنسبة للحالة التي يستحق فيها استكشاف الفضاء العميق المأهول تكاليفه، لا يمكن لأرتميس 2 أن تنجح في وقت قريب بما يكفي.

هذا المقال يستند إلى تقارير من Space.com. اقرأ المقال الأصلي.