لماذا قد يكون نوع شائع من الكواكب أصعب في القراءة مما كان متوقعًا

تُعد الكواكب شبه النبتونية من بين أكثر العوالم وفرةً المكتشفة خارج النظام الشمسي، ومع ذلك فهي من أقلها سهولةً في الفهم. فهي أكبر من الأرض وأصغر من نبتون، وشائعة إلى حد يجعلها تمثل حصة كبيرة من أكثر من 6300 كوكب خارج شمسي مؤكَّد أُبلغ عنها حتى اليوم. ومع ذلك لا يزال الفلكيون يواجهون صعوبة في تحديد ما تتكون منه هذه الكواكب بالفعل وكيف تبدو بنيتها الداخلية.

تقول دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة شيكاغو، بالتعاون مع زملاء في الولايات المتحدة وكندا، إن إحدى الأدوات الرصدية الرئيسية في هذا المجال قد تفوّت جزءًا كبيرًا من الماء الذي تحتويه هذه العوالم. وتركز الورقة، المنشورة في The Astrophysical Journal، على TOI-270 d، وهو كوكب شبه نبتوني يبعد نحو 73 سنة ضوئية عن الأرض، وتقترح أن الماء على مثل هذه الكواكب قد يكون مخفيًا أسفل غلاف جوي غني بالهيدروجين بدلًا من أن يكون ممزوجًا بالتساوي في الطبقات العليا التي تستطيع التلسكوبات رصدها.

وتكتسب النتيجة أهمية لأن الفلكيين يعتمدون بشكل متزايد على تلسكوب جيمس ويب الفضائي لاستنتاج كيمياء أغلفة الكواكب الخارجية الجوية. وإذا كانت هذه النمذجة الجديدة صحيحة، فقد تكشف أطياف ويب جزءًا فقط من القصة بالنسبة إلى فئة واسعة من الكواكب التي أصبحت بالفعل محورية في علم الكواكب الخارجية.

ما الذي نمذجه الباحثون على TOI-270 d

يُعد TOI-270 d حالة اختبار مفيدة لأنه قريب نسبيًا وقد دُرس بالفعل بأدوات حديثة. اكتُشف الكوكب في عام 2019، ويبلغ نصف قطره نحو ضعفي نصف قطر الأرض، وكتلته نحو 4.2 مرة كتلة الأرض. وهو يدور حول نجم قزم أحمر كل 11.4 يومًا، ضمن نظام مدمج يضم أيضًا الكوكبين الشقيقين TOI-270 b وTOI-270 c.

حددت ملاحظات سابقة باستخدام JWST وجود ثاني أكسيد الكربون والميثان والهيدروجين في غلاف TOI-270 d الجوي. وقد دفعت هذه التركيبة الكيميائية الباحثين إلى ترجيح وجود الماء، لكنها لم تقدم إجابة بسيطة عن موضع ذلك الماء أو شكله. فقد يوجد الماء في عالم كهذا تحت ظروف بعيدة جدًا عن البيئات الأرضية المألوفة. وقد يكون ممزوجًا بالهيدروجين، أو منفصلًا في طبقات أعمق، أو موجودًا في حالات تتحكم فيها درجات الحرارة والضغط الشديدان.

ولاستقصاء هذا الغموض، أجرى الفريق نماذج حاسوبية حاكَت كلًا من الغلاف الجوي للكوكب وداخله. ولم يكن هدفهم مجرد تأكيد وجود الماء، بل اختبار كيف يمكن للماء والهيدروجين أن يتصرفا معًا تحت الظروف المستنتجة على TOI-270 d.

ويتمثل الاستنتاج المركزي للدراسة في أن درجة الحرارة والتركيب يتفاعلان بطريقة قد تفصل بين الاثنين ماديًا. ففي TOI-270 d، وجد الباحثون أن وجود داخل غني نسبيًا بالماء، مقترنًا بدرجة حرارة تقارب 537 درجة مئوية، قد يسمح للماء بالهبوط إلى أسفل طبقة الهيدروجين. وإذا كان ذلك يحدث فعلًا، فإن الملاحظات التلسكوبية ستأخذ عينات في الغالب من الغلاف الجوي العلوي المهيمن عليه الهيدروجين، بينما ستفوت خزانًا مائيًا قد يكون أكبر بكثير في الأسفل.

لماذا يغير هذا تفسير بيانات التلسكوب

الدلالة هنا ليست أن ويب يفشل. بل إن بنية بعض الكواكب قد تجعل حتى الرصد الممتاز غير كامل بطبيعته. فالتلسكوبات تقرأ الضوء الذي يمر عبر الطبقات الجوية الخارجية أو ينبعث منها. وإذا لم تكن هذه الطبقات ممزوجة جيدًا مع العمق الداخلي، فقد تقلل الكيمياء المقاسة من تقدير ما يوجد في الأسفل.

ويمثل ذلك تحولًا مهمًا عن تصور أبسط يفترض أن الأجزاء الداخلية للكواكب شبه النبتونية ممزوجة على نطاق واسع. فالكوكب المختلط جيدًا يجعل قراءات الغلاف الجوي دليلًا أقوى على العالم كله، أما الكوكب المتطبق فلا يفعل ذلك. وفي هذه الحالة، قد يكون الفلكيون يقللون من تقدير محتوى الماء في بعض أكثر كواكب المجرة شيوعًا.

وتتجاوز أهمية ذلك هذا الجسم الواحد. فالكواكب شبه النبتونية لا تمتلك نظيرًا قريبًا في نظامنا الشمسي، ما يجعلها مربكة علميًا: فهي شائعة في مجرة درب التبانة لكنها غائبة عن التشكيلة الكوكبية الأكثر ألفة لدى الباحثين والجمهور. ومن دون مثال قريب، اضطر الفلكيون إلى تجميع طبيعتها من الكتلة ونصف القطر وبيانات الغلاف الجوي، غالبًا عبر استدلالات غير مباشرة.

وتزداد صعوبة المهمة بسبب أن كثيرًا من الكواكب شبه النبتونية تبدو ذات أغلفة جوية سميكة وضبابية. وهذه الأغلفة تزيد الرصد تعقيدًا أصلًا. وتضيف الدراسة الجديدة طبقة أخرى من الحذر عبر الإشارة إلى أنه حتى عندما تُكتشف الجزيئات، قد تظل البنية الأعمق مخفية.

ما الخطوة التالية في أبحاث الكواكب شبه النبتونية

لا يحسم هذا العمل السؤال بالنسبة لجميع الكواكب شبه النبتونية، ولا يصوّر مباشرة الماء المدفون. إنه دراسة نمذجة بُنيت حول كوكب محدد يملك مجموعة محددة ومعروفة من البصمات الجوية. لكنه يمنح الفلكيين إطارًا فيزيائيًا أوضح لتفسير الملاحظات المستقبلية ولمراجعة الافتراضات القديمة.

وبالنسبة إلى ويب ومجتمع الكواكب الخارجية الأوسع، يعني ذلك أن المرحلة التالية من البحث قد تركز أقل على ما إذا كانت الكيمياء المرتبطة بالماء موجودة، وأكثر على كيفية تأثير التطبق الكوكبي في ما يمكن رؤيته من بعيد. وقد تُفحص الآن كواكب مشابهة ذات كتل ودرجات حرارة وتركيبات جوية متقاربة من خلال هذه العدسة.

ويكتسب TOI-270 d قيمة خاصة لأنه يقع ضمن نظام متعدد الكواكب قد يسمح للعلماء بمقارنة عوالم مرتبطة تشكلت حول النجم نفسه. وقد تساعد الفروق بين الكواكب الثلاثة الباحثين على اختبار ما إذا كانت الأجزاء الداخلية المتطبقة مخرجات شائعة أم حالة أكثر تخصصًا.

وبصورة أوسع، تذكّرنا هذه الدراسة بأن علم الكواكب الخارجية ينتقل من مجرد الإحصاء إلى تفسير الكواكب. لم يعد كافيًا عدّ العوالم وتصنيفها بحسب الحجم. فالمشكلة الأصعب هي فهم هندستها الداخلية وكيميائها وتطورها، ولا سيما للفئات التي لا تشبه أي شيء يدور حول الشمس.

إذا أمكن للماء أن يختبئ تحت الهيدروجين على الكواكب شبه النبتونية الحارة، فإن ذلك سيعيد تشكيل فهم أحد الأنواع الكوكبية المهيمنة في المجرة. كما سيبرز حدود ما يمكن لعلم الأطياف الجوية وحده أن يخبرنا به. وبالنسبة إلى حقل بُني على فك شيفرة العوالم البعيدة عبر شرائح ضيقة من الضوء، فهذه في الوقت نفسه تحذير وفرصة: ما تزال البيانات قوية، لكن النماذج المستخدمة لقراءتها قد تحتاج إلى مزيد من التطور.

وبهذا المعنى، فإن TOI-270 d ليس مجرد نتيجة أخرى في علم الكواكب الخارجية. إنه دراسة حالة حول مدى سرعة تغيّر الحدود العلمية. وكلما أصبحت الأدوات أكثر دقة، ازدادت أهمية البنية الكوكبية في تفسير ما تراه تلك الأدوات وما لا تراه.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com