عملية قديمة التقطتها صورة حديثة

تقدّم صورة جديدة من مرصد الأرض التابع لناسا لسهول خليج جيمس تذكيرًا لافتًا بأن بعض أكبر التغيرات الجيولوجية على الأرض تحدث أمام أعيننا وعلى مقاييس زمنية بشرية. التقط الصورة في أواخر مارس 2026 رائد فضاء على متن محطة الفضاء الدولية، وتُظهر قنوات متجمّدة تغذّي خليج هانا في شمال كندا. للوهلة الأولى تبدو المشهدية هادئة وخافتة، لكن المنظر الطبيعي يحمل أثر تحوّل قوي ومستمر: ارتفاع اليابسة بعد انحسار صفيحة جليدية قارية.

تقع المنطقة قرب خليج هدسون، حيث وصلت الصفائح الجليدية اللورنتيدية إلى سماكة هائلة خلال العصر الجليدي الرباعي. وكانت تلك الكتلة الجليدية ثقيلة إلى حد أنها ضغطت القشرة أسفلها. ومنذ تراجع الجليد بعد الذروة الجليدية الأخيرة قبل نحو 20 ألف عام، أخذت اليابسة ترتدّ صعودًا. وتقول ناسا إن المعدل حول جنوب خليج هدسون ما يزال سريعًا نسبيًا، إذ ترتفع السطحية بنحو 10 مليمترات سنويًا، أي قرابة متر واحد في القرن.

لماذا تهمّ الحواف

تكمن قيمة الصورة فيما تكشفه. فالثلج والجليد البحري يبرزان تضاريس دقيقة يسهل تفويتها خلال الأشهر الأكثر اخضرارًا. وعلى امتداد شاطئ خليج جيمس المكسو بالجليد، تمتد حواف باهتة موازية للساحل قرب مصب نهر هاريكانا. وهي حواف شاطئية تشكلت عندما أعادت حركة المدّ تشكيل الرمال والغرين على طول خطوط ساحلية سابقة. ومع استمرار ارتفاع اليابسة وانخفاض مستوى سطح البحر النسبي، تتشكل حواف جديدة أقرب إلى الماء.

ذلك النمط يحوّل الساحل إلى نوع من الأرشيف الجيولوجي. فكل حافة تَعلَم خطّ ساحل أقدم، وتحفظ سجلًا مشتركًا لتراجع الأنهار الجليدية، وارتداد القشرة، والعمليات الساحلية. وعند النظر إليها من المدار، تكون النتيجة منظرًا طبيعيًا متعدد الطبقات تتعايش فيه مستويات البحر الماضية مع الارتفاع الحالي في إطار واحد. إنها صورة موجزة للتعديل المتوازن بعد الجليد، وهو مفهوم يُدرّس كثيرًا بصورة تجريدية لكنه نادرًا ما يُرى بهذه الوضوح في صورة واحدة.

وتُظهر الصورة أيضًا كيف يمكن لظروف الشتاء أن تكشف البنية بدلًا من أن تخفيها. ففي أوائل الربيع تبقى الأراضي المنخفضة المستنقعية متجمّدة، وتكون النباتات خافتة، فيما يرسم الثلج الشكل الكامن للتضاريس. وما قد يبدو موسمًا انتقاليًا هو، من منظور الاستشعار عن بُعد، أحد أفضل الأوقات لتمييز أشكال الأرض التي صنعها الجليد والماء والارتداد.