بطاقة عيد الحب الكونية من نجم محتضر
في اكتشاف يبدو شاعرياً جداً ليكون حقيقياً، لاحظ علماء الفلك نجماً محتضراً ينتج انفجاراً على شكل قلب لا لبس فيه. الظاهرة، التي تم التقاطها من خلال التصوير التلسكوبي المتقدم، تكشف عن المراحل النهائية الدرامية لحياة النجم مما يخلق أحد أكثر الهياكل الرؤية المثيرة للإعجاب المسجلة على الإطلاق في الفضاء.
التكوين على شكل قلب ليس من صنع كيوبيد الكوني بل هو نتيجة عمليات فيزيائية معقدة حيث يتخلص النجم من طبقاته الخارجية في حالة احتضاره.
كيف ينتج النجم قلباً
يظهر شكل القلب من الطريقة التي يطرد بها النجم المحتضر المادة إلى الفضاء. عندما تفتقد النجوم في مراحلها الأخيرة من التطور إلى الوقود، تصبح غير مستقرة وتطرد كميات ضخمة من الغاز والغبار. يُعتقد أن الهندسة المحددة لهذا الانفجار، التي تتأثر على الأرجح بنجم مصاحب أو مجال مغناطيسي النجم وتدويره، قد وجهت المادة المطرودة إلى فصين متعارضين يشكلان معاً الصورة الظلية على شكل قلب.
تعتبر مثل هذه التدفقات ثنائية القطب شائعة في السدم الكوكبية والمراحل الأخيرة من التطور النجمي، لكن شكل القلب الدقيق الملاحظ هنا نادر جداً. يشير التماثل إلى آلية قذف منظمة للغاية، ربما تكون مدفوعة بالتفاعلات الجاذبية في نظام ثنائي النجوم.
ما الذي يخبرنا عن وفاة النجوم
بعيداً عن جاذبيتها البصرية، يوفر الانفجار على شكل قلب بيانات علمية قيمة حول ميكانيكا فقدان الكتلة النجمية. إن فهم كيف تتخلص النجوم المحتضرة من أغلفتها الخارجية أمر حاسم لنمذجة الإثراء الكيميائي للوسط النجمي بين النجوم، حيث أن هذه المواد المطرودة تزرع المساحة المحيطة بالعناصر الثقيلة التي تشكل في النهاية نجوماً وكواكب جديدة.
تضيف الملاحظة إلى كتالوج متزايد من السدم الكوكبية غير المتماثلة التي تطعن في النماذج الأقدم والأبسط لفقدان الكتلة الكروي. تظهر الملاحظات الحديثة بشكل متزايد أن وفاة النجم عملية معقدة ومنحوتة تتشكل من خلال الدوران والمغناطيسية والتفاعلات الثنائية.
مشهد نادر وسريع الزوال
الهياكل مثل هذا الانفجار على شكل قلب قصيرة الأجل من الناحية الكونية، وتستمر ربما لبضعة آلاف سنة فقط قبل أن تتفرق بالكامل إلى الوسط النجمي بين النجوم. على مقاييس زمنية فلكية، هذا بالكاد لحظة، مما يجعل الملاحظة التقاطاً محظوظاً لظاهرة عابرة. الكشف عن هيكل من هذا القبيل يتطلب دقة توقيت دقيقة والتجهيزات المتقدمة القادرة على حل التفاصيل الدقيقة في البيئات النجمية البعيدة.
تعمل الملاحظة بمثابة تذكير بأنه حتى في الموت، يمكن للنجوم أن تنتج لحظات من الجمال غير المتوقع، مما يحول العملية المدمرة لتطور النجم إلى شيء يبدو احتفالياً تقريباً. مع أن التلسكوبات تصبح أقوى والدراسات تغطي مساحات أكبر من السماء، يتوقع علماء الفلك إيجاد المزيد من هذه التدفقات المنحوتة، كل منها يوفر أدلة جديدة حول آلية كيفية انتهاء النجوم لحياتها وبذر الكون بالمواد الخام للأجيال القادمة من النجوم والكواكب.
تستند هذه المقالة إلى تقارير Space.com. اقرأ المقالة الأصلية.



