تمنح الصور الراديوية طويلة الأمد علماء الفلك قراءة مباشرة نادرة لقدرة النفاثات

تمكن علماء الفلك من الحصول على أحد أوضح القياسات حتى الآن للقدرة التي تحملها نفاثات الثقوب السوداء. ففي بحث جديد قادته جامعة كيرتن، استخدم العلماء 18 عامًا من التصوير الراديوي عالي الدقة لدراسة Cygnus X-1، وهو أول نظام ثنائي مؤكد يضم ثقبًا أسود ونجمًا فائق الضخامة. ويقول النص المصدر المقدم إن الفريق وجد أن نفاثات النظام تحمل طاقة تعادل خرج 10000 شمس.

هذا المقياس وحده يجعل النتيجة لافتة، لكن الأهمية الأوسع تكمن في كيفية قياسها. تُعد نفاثات الثقوب السوداء من أكثر البنى درامية في الفيزياء الفلكية. فالمادة المنجذبة نحو الثقب الأسود تشكل قرص تراكم، وبينما يسقط بعض هذا الغاز إلى الداخل، يُوجَّه بعضه بعيدًا من القطبين بسرعة قصوى. ويمكن لهذه النفاثات أن تمتد عبر مسافات هائلة، وأن تشكل بيئتها المحيطة، وأن تعيد توزيع الطاقة في الفضاء.

لماذا يُعد Cygnus X-1 مختبرًا مفيدًا جدًا

يوفر Cygnus X-1 للباحثين بيئة ذات قيمة استثنائية لاختبار فيزياء النفاثات. فالنظام يضم ثقبًا أسود ورفيقًا نجميًا هائل الكتلة يتفاعل ريحه مع النفاثات. ووفقًا للنص المقدم، استخدم الباحثون هذا التفاعل لاستنتاج قدرة النفاثات. ومن خلال ملاحظة كيف ينحني الجريان ويتعرض للاضطراب أثناء دوران الثقب الأسود حول النجم، تمكنوا من تقدير مدى شدة النفاثات.

جمع الفريق بيانات من Very Long Baseline Array ومن European VLBI Network، مستخدمًا قياس التداخل ذي القاعدة الطويلة جدًا لصنع صورة أكثر اكتمالًا مما يمكن لأي شبكة بمفردها أن توفره. وهذه القاعدة الرصدية الطويلة مهمة. فالنفاثات بنى ديناميكية، وقياسها عبر ظروف مدارية متغيرة على مدى سنوات يمنح تفسيرًا فيزيائيًا أقوى بكثير من لقطة واحدة.

نصف سرعة الضوء واختبار أقوى للنظرية

ويقول النص المصدر إن الحسابات نفسها أسفرت أيضًا عن تقدير لسرعة النفاثات بنحو 150000 كيلومتر في الثانية، أي حوالي نصف سرعة الضوء. وبالنسبة لعلم الفلك، فهذا ليس مجرد رقم مثير. إنه يساعد على ربط النماذج النظرية لإطلاق النفاثات ونقل الطاقة بنظام ثقب أسود حقيقي ومدروس جيدًا.

لطالما جادل الباحثون بأن نفاثات الثقوب السوداء تلعب دورًا مهمًا في تشكيل الكون عبر حمل الطاقة بعيدًا عن الأجسام المدمجة إلى البيئات المحيطة بها. ويمنح قياس كل من قدرة النفاثات وسرعتها في Cygnus X-1 دعمًا جديدًا لهذه الأفكار، ويعزز الحجة القائلة إن هذه التدفقات ليست آثارًا جانبية ثانوية، بل محركات أساسية للارتجاع الفيزيائي الفلكي.

كما تؤكد النتائج أهمية البيئات الثنائية في فهم سلوك الثقوب السوداء. فبدلًا من أن تكون أجسامًا معزولة، يوجد كثير من الثقوب السوداء في أنظمة تتفاعل فيها الرياح والمجالات المغناطيسية والحركة المدارية والتراكم بطرق معقدة. ويجعل Cygnus X-1 هذه التفاعلات مرئية بما يكفي لتحويل سؤال نظري قديم إلى شيء يمكن للباحثين تقديره كمّيًا.

ماذا يعني ذلك لعلم الثقوب السوداء

كل قياس أفضل للنفاثات يحسن فهمنا إلى أين تذهب طاقة التراكم. فبعض المادة يختفي عبر أفق الحدث، لكن بعضه يُعاد توجيهه إلى الخارج بقوة هائلة. ولا يزال مدى كفاءة الثقوب السوداء في فعل ذلك أحد الأسئلة الأساسية في الفيزياء الفلكية عالية الطاقة. لا يجيب نتيجة Cygnus X-1 عن كل شيء، لكنها تقدم معيارًا قويًا للنمذجة والرصد في المستقبل.

كما أنها تُظهر قيمة الصبر في علم الفلك. فقد حولت 18 عامًا من بيانات الراديو المنسقة نظام ثقب أسود مشهورًا إلى تجربة دقيقة. والنتيجة صورة أكثر رسوخًا لكيفية انحناء نفاثات الرياح النجمية، ومدى سرعتها، وكمية الطاقة التي تحملها.

هذا المزيج من الرصد طويل الأمد والاستدلال الفيزيائي هو ما يمنح الدراسة أهميتها. لطالما بدت نفاثات الثقوب السوداء مذهلة. وما تضيفه هذه الدراسة هو إحساس أقوى بقوتها القابلة للقياس، مما يضع أحد أعنف ظواهر الكون على أساس تجريبي أكثر صلابة.

هذه المقالة مبنية على تغطية Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com