كيمياء جديدة من فوهة غيل تُحكم قصة قابلية المريخ للحياة

رصدت عربة ناسا الجوالة كيوريوسيتي أكثر مجموعة متنوعة من الجزيئات العضوية جرى الإبلاغ عنها حتى الآن على المريخ، مضيفةً تفاصيل جديدة إلى أحد الأسئلة المركزية في علم الكواكب: هل وفّر الكوكب الأحمر يومًا ما ظروفًا يمكن أن تدعم الحياة، وهل يمكن أن تبقى آثار ذلك البيئة القديمة محفوظة اليوم في صخوره؟

تأتي النتائج من تحليل كيوريوسيتي لهدف من الحجر الرملي الغني بالطين يُدعى Mary Anning 3 في فوهة غيل. وباستخدام مجموعة أدوات Sample Analysis at Mars، أو SAM، حدّدت العربة 21 مركبًا عضويًا. ولم تكن سبعة من هذه الجزيئات قد رُصدت من قبل على المريخ. ولا يثبت هذا الاكتشاف أن الحياة وُجدت هناك يومًا ما، لكنه يعزز الحجة القائلة إن البيئات المريخية القديمة ربما تحفظ بصمات كيميائية قد ترغب بعثات مستقبلية في دراستها عن قرب أكبر.

لماذا تهم المواد العضوية، ولماذا لا تعني الحياة

الجزيئات العضوية هي مركبات تحتوي على الكربون ويمكن أن تنتج عبر عمليات بيولوجية وغير بيولوجية على حد سواء. وهذا التمييز مهم. فاكتشاف مواد عضوية على المريخ ليس بحد ذاته دليلًا على وجود كائنات حية في الماضي. فالتفاعلات الجيولوجية قادرة أيضًا على إنتاجها، وتذكر المادة المصدر المتاحة صراحةً أنه لا توجد حاليًا طريقة لتحديد ما إذا كانت الجزيئات التي رصدتها كيوريوسيتي ذات أصل بيولوجي أم جيولوجي.

ومع ذلك، تظل النتيجة مهمة. تكمن قيمة هذا الرصد الجديد في ما يقوله عن القدرة على الحفظ. فإذا كان المريخ قادرًا على الاحتفاظ بمجموعة متنوعة كيميائيًا من المواد العضوية في صخور قديمة، فقد يكون الكوكب أيضًا قادرًا على حماية بصمات حيوية أكثر تعقيدًا، إن كانت مثل هذه الإشارات قد تشكلت هناك أصلًا. وبعبارة أخرى، لم تحسم كيوريوسيتي سؤال الحياة على المريخ، لكنها ساعدت في إظهار أن السجل الذي يبحث عنه العلماء حقيقي ومفيد علميًا.

عينة Mary Anning 3 وميزة الكيمياء الرطبة لدى SAM

تشير المادة المصدر إلى حملة الحفر التي نفذتها كيوريوسيتي عام 2020 في صخرة Mary Anning 3 الواقعة في منطقة غنية بالطين في جبل شارب، المرتبطة ببحيرات وأنهار قديمة. هذا السياق مهم. فالصخور الغنية بالطين تُعد غالبًا أهدافًا قوية في علم الأحياء الفلكي لأنها يمكن أن تحبس المواد العضوية وتحميها عبر أزمنة طويلة. والصخور المعنية في فوهة غيل تعود إلى نحو 3.5 مليار سنة، أي إلى فترة يُعتقد أن المريخ فيها كان أكثر دفئًا ورطوبة ونشاطًا جيولوجيًا.

يُعد SAM المختبر الموجود على متن العربة، وهو مصمم لتحليل العينات الصخرية والجوية على حد سواء، ويضم عددًا محدودًا من الأكواب المخصصة لتجارب الكيمياء الرطبة. وفي هذه الحالة استُخدم أحد تلك الأكواب للمساعدة في كشف نطاق أوسع من المركبات. ووفقًا للنص المقدم، كانت النتيجة سجلًا عضويًا متنوعًا بشكل لافت، بما في ذلك جزيء وُصف بأنه سلف للـ RNA والـ DNA.

سوف يلفت هذا التفصيل الأخير الانتباه، لكنه يحتاج إلى تأطير دقيق. فالجزيء السلف لا يُعد دليلًا على أن الـ RNA أو الـ DNA قد وُجدا يومًا ما على المريخ. والأدق فهمه بوصفه إشارة أخرى إلى أن الكيمياء ذات الصلة بالعمليات ما قبل الحيوية يمكن أن تظهر في الصخور المريخية القديمة. والأهمية هنا سياقية أكثر منها مثيرة: لقد احتفظ المريخ بأدوات كيميائية أوسع مما أظهرت كثير من الاكتشافات السابقة.

ما الذي يغيّره هذا في استكشاف المريخ

يعزز هذا الاكتشاف اتجاهًا أخذ يتبلور منذ سنوات. فالمريخ لم يعد يُنظر إليه ببساطة على أنه عالم جاف وفقير كيميائيًا بحيث تكون المواد العضوية هشة جدًا على البقاء. بل إن كل رصد مدعوم جيدًا للكربون المحفوظ يجعل الكوكب يبدو أقرب إلى مكان قد لا تزال سجلاته البيئية القديمة قابلة للاسترداد. وهذا مهم لكل من علم العربات الجوالة الحالي وطموحات إعادة العينات مستقبلًا، لأن العينات الأكثر قيمة هي غالبًا تلك التي تعد كلًا من دلائل على القابلية للحياة وإمكانات الحفظ.

ويؤكد اكتشاف كيوريوسيتي أيضًا أهمية اختيار الموقع. فما تزال الوحدات الغنية بالطين في فوهة غيل تبرر الرحلة الطويلة للمهمة لأنها تربط التاريخ البيئي بظروف الحفظ. وإذا كانت المواد العضوية تبقى على نحو أفضل في بيئات معدنية معينة، فتصبح تلك البيئات أهدافًا رئيسية، لا فقط للعناوين الإخبارية، بل للاستراتيجية أيضًا. فالبحث يتركز بشكل متزايد على أين حفظ المريخ أفضل سجلاته، لا مجرد ما إذا كانت هناك كيمياء مثيرة في مكان ما على الكوكب.

لماذا تظل الحيطة ضرورية

أثبت علم الكواكب مرارًا أن المريخ قادر على إثارة الحماسة بسرعة أكبر من اليقين. والنتائج الجديدة مقنعة لأنها مقيسة ومحددة. فالباحثون لا يدّعون العثور على حياة متحجرة، ولا يقدمون المركبات على أنها بيولوجية بصورة فريدة. إنهم يقولون شيئًا أضيق، وربما أكثر دوامًا: إن الصخرة المريخية القديمة في فوهة غيل تحتوي على مجموعة واسعة من الجزيئات العضوية، وإن قدرة الحفظ هذه ترفع القيمة العلمية للمريخ بوصفه هدفًا في البحث عن بصمات حيوية سابقة.

هذه الحيطة قوة لا ضعف. فالنتيجة الدقيقة أكثر احتمالًا للصمود. وفي هذه الحالة، يجعل الاكتشاف قصة المريخ طويلة الأمد أكثر إثارة لأنه يضيق أحد أوجه عدم اليقين الرئيسية. وحتى لو بقيت مسألة الحياة غير مثبتة، يبدو أن المريخ قادر على تخزين النوع من الكيمياء الذي ستريد البعثات المستقبلية فحصه بأدوات أقوى، ويفضل أن يكون ذلك في مختبرات على الأرض.

لذلك فإن اكتشاف كيوريوسيتي ليس جوابًا نهائيًا، بل خريطة طريق أفضل. فهو يخبر العلماء أن بعض الصخور المريخية قامت بعمل أفضل في حفظ الكيمياء القديمة مما قد يفترضه المشككون. وبالنسبة إلى كوكب تتعرض سطحه للإشعاع والأكسدة ومليارات السنين من التغير البيئي، فهذه ليست نتيجة صغيرة.

  • حددت كيوريوسيتي 21 مركبًا عضويًا في عينة من حجر رملي مريخي غني بالطين من فوهة غيل.
  • سبعة من الجزيئات التي رُصدت لم تكن معروفة من قبل على المريخ.
  • النتيجة لا تثبت وجود حياة على المريخ، لكنها تُظهر أن الكوكب قادر على حفظ بصمات حيوية قد تكون مهمة.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com