المشرعون يرفضون أساس طلب ناسا لعام 2027
يقوم المشرعون المسؤولون عن الاعتمادات من الحزبين بالتشكيك علنًا في مقترح البيت الأبيض لميزانية ناسا للسنة المالية 2027، بحجة أن الخطة ستقوض الوكالة في لحظة تحاول فيها الولايات المتحدة الحفاظ على الزخم في الاستكشاف الفضائي والعلوم. وفي جلسات استماع متتالية في مجلسي النواب والشيوخ، قال المشرعون لمدير ناسا جاريد إسحاقمان إن المبلغ المقترح البالغ 18.8 مليار دولار، أي أقل بنسبة 23% من عام 2026، لا يتناسب مع حجم مهمة الوكالة.
وكانت الانتقادات لافتة ليس فقط لحدتها، بل لاتساع نطاقها أيضًا. فقد حذر الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء من أن ميزانية مبنية على تخفيضات حادة ستضعف القدرات الأساسية لناسا. وقد صاغ رئيس اللجنة الفرعية للاعتمادات في مجلس النواب هال روجرز القضية بمصطلحات استراتيجية، مشيرًا إلى المنافسة مع الصين على استكشاف القمر المأهول. وفي المقابل، حذر أعضاء لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ من أن ميزانية تميل بشدة نحو الاستكشاف بينما تقلص برامج العلوم والتكنولوجيا قد تفرغ الأسس التي تجعل المهام الطموحة ممكنة أصلًا.
المهام العلمية تصبح نقطة الاشتعال
تركز جزء كبير من القلق في الكونغرس على تعامل الميزانية مع العلوم. ووفقًا للمشرعين، فإن المقترح سيُلغي أكثر من 50 مهمة علمية إما قيد التطوير أو تعمل بالفعل في مراحل ممتدة. وقد حوّل هذا الحجم من التخفيضات الجلسة فورًا من دفاع روتيني عن الميزانية إلى جدل أوسع حول ماهية دور ناسا وكيف ينبغي للوكالة أن توازن بين أهداف الاستكشاف والعمل العلمي الممتد.
وقد أشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى فيزياء الشمس بوصفها إحدى أكثر المجالات تضررًا، ووصفت الملاحظات طلب العلوم المقترح بأنه غير كافٍ إلى حد بعيد. والانتقاد الأساسي واضح: قد توفر برامج الاستكشاف العناوين السياسية البارزة، لكن المهام العلمية تولد حصة كبيرة من القيمة طويلة الأمد لناسا، من الاكتشاف الأساسي إلى نضج التكنولوجيا إلى المكانة الدولية. إن خفضها بشدة لحماية أولويات أخرى ينطوي على خطر إنشاء وكالة تستطيع الإعلان عن وجهات كبرى بينما تفقد المنظومة التي تدعمها.
إسحاقمان يدافع عن الأولويات، لكنه يفشل في تغيير المزاج
قال إسحاقمان إن الميزانية تحافظ على التمويل لأولويات الاستكشاف وتسعى إلى تحقيق الكفاءة في أماكن أخرى، بما في ذلك العلوم. كما واجه أسئلة بشأن الإغلاق المقترح لمكتب التعليم في ناسا، وهو مؤشر آخر للمشرعين على أن الطلب يتجاوز ضبط الإنفاق ليمتد إلى إعادة تشكيل الحضور المؤسسي للوكالة.
لكن هذا الدفاع لم يبدُ مقنعًا للمسؤولين عن الاعتمادات. وأشارت الجلسات إلى أن أعضاء الكونغرس لا يسعون فقط إلى تعديلات طفيفة على الهامش. بل يبدو أنهم يطعنون في بنية الطلب نفسها. وأشار عدد من المشرعين إلى أنهم قد يلجؤون بدلاً من ذلك إلى قانون الإنفاق للعام السابق بوصفه دليلًا أكثر موثوقية عند صياغة أرقامهم الخاصة.
لماذا تهم هذه المعركة المالية ما وراء واشنطن
إن الخلافات حول ميزانية ناسا أمر معتاد، لكن هذه الجولة تبرز لأنها تمس عدة خطوط توتر في وقت واحد. فهي تتعلق بالتوازن بين العلوم والاستكشاف، وباستدامة الطموحات الأميركية نحو القمر، وبمدى استعداد الكونغرس لتجاوز طلب من البيت الأبيض يراه مضرًا استراتيجيًا بنفسه. كما أنها تتعلق بقابلية التنبؤ. تعتمد برامج الفضاء المدني الكبيرة على تخطيط متعدد السنوات، والتزامات صناعية، وإحساس مستقر بالأولويات الوطنية. وتخلق التقلبات الحادة في طلبات التمويل حالة من عدم اليقين تتجاوز الوكالة نفسها بكثير.
إذا اقترب الكونغرس من مستويات الإنفاق المعتمدة في العام الماضي، فلن يكون ذلك مجرد تصحيح تمويلي. بل سيعني تصريحًا بأن مسار ناسا ينبغي أن يُرسم عبر الاستمرارية لا عبر الانكماش المفاجئ. وسيكون لذلك أهمية خاصة لفرق العلوم والجامعات والمتعاقدين والشركاء الدوليين الذين يعتمد عملهم على بقاء المهام حيّة بما يكفي لتحقيق النتائج.
ما التالي
لا تحسم جلسات الاستماع الميزانية، لكنها تحدد الساحة السياسية. فالكونغرس يملك سلطة الاعتمادات، والمؤشرات المبكرة توحي بأن التخفيضات المقترحة ستواجه مقاومة قوية. وهذا لا يضمن إنقاذ كل مهمة مهددة، ولا يعني أن حسابات الاستكشاف ستخرج سليمة تمامًا. لكنه يعني أن طلب الإدارة سيُعامل على الأرجح كنقطة انطلاق لا كخطة نهائية.
وبالنسبة لناسا، يتمثل التحدي القريب في محورين: الدفاع عن أولوياتها الرئيسية مع طمأنة المشرعين بأن العلوم والتكنولوجيا والتعليم ليست وظائف يمكن الاستغناء عنها. أما بالنسبة للكونغرس، فالمهمة هي تحويل الإحباط الحزبي الواسع إلى مشروع قانون يحافظ على القدرات من دون تجاهل القيود المالية. وستحدد المعركة المقبلة أكثر من مجرد رقم في جدول بيانات. وستساعد في تحديد ما إذا كانت المرحلة التالية لناسا ستكون مرحلة تقشف أم استثمارًا وطنيًا مستدامًا.
- سيخفض طلب السنة المالية 2027 ميزانية ناسا إلى 18.8 مليار دولار، أي أقل بنسبة 23% من عام 2026.
- قال المشرعون إن المقترح قد يلغي أكثر من 50 مهمة علمية قيد التطوير أو التشغيل الممتد.
- أشار مسؤولو الاعتمادات إلى أنهم قد يستخدمون قانون الإنفاق للعام السابق كمرجع أكثر عملية.
تعتمد هذه المقالة على تغطية SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on spacenews.com


