حالة شاذة جديدة في أحد أصعب نقاشات علم الكونيات

حدد الفلكيون، وفقًا للنص المصدر المرفق، مجرة ثالثة تبدو وكأنها تفتقر إلى المادة المظلمة، ما يضيف وزنًا إلى تفسير مثير للجدل لكيفية تشكل هذه الأنظمة. وتُوصَف المجرة NGC 1052-DF9 في مسودة أولية جديدة كتبها مايكل كيم وبيتر فان دوكم وزملاؤهما من جامعة ييل.

تكتسب هذه النتيجة أهميتها لأن المادة المظلمة تُعامَل على نطاق واسع بوصفها البنية الجاذبية التي تساعد على تماسك المجرات. في النماذج العادية، لا تكفي المادة المرئية في المجرة وحدها لتفسير حركات نجومها. وعندما يعثر الفلكيون على نظام يبدو أنه يعمل من دون تلك الكتلة الخفية، فإن ذلك يضغط على الافتراضات القائمة ويجعل هذا الجسم اختبارًا طبيعيًا للتنظيرات المنافسة.

تُعد NGC 1052-DF9 الأحدث في سلسلة بدأت مع NGC 1052-DF2 في عام 2018. ويصف النص المصدر DF2 بأنها مجرة فائقة التشتت، بحجم يقارب حجم درب التبانة ولكن بعدد نجوم أقل بنحو 500 مرة. وكانت شديدة التشتت إلى درجة أن المجرات البعيدة كان يمكن رؤيتها من خلالها. والأهم من ذلك أنها بدت وكأنها تُظهر أن مجرة يمكن أن توجد من دون المادة المظلمة التي يتوقعها علم الكونيات القياسي عادةً أن تهيمن على مثل هذا التركيب.

لماذا تُعد هذه المجرات مزعزعة إلى هذا الحد

يجادل النص المرشح بأن DF2 والاكتشافات ذات الصلة يدعمان فكرة أن المادة المظلمة مادة فيزيائية مميزة يمكن، في بعض الظروف، فصلها عن المادة العادية. وهذا تحدٍّ مباشر للديناميكيات النيوتونية المعدلة، أو MOND، التي تحاول تفسير الحركات المجرية غير المعتادة عبر تغيير قانون الجاذبية عند تسارعات منخفضة جدًا بدلًا من الاستناد إلى مادة غير مرئية.

المنطق الوارد في المصدر المرفق مباشر. ففي مجرة متشتتة مثل DF2، يفترض أن تتنبأ MOND بجاذبية فعالة أقوى لأن التسارعات الداخلية منخفضة جدًا. وإذا كانت MOND صحيحة في هذا السياق، فمن المفترض أن تتحرك نجوم المجرة أسرع مما تسمح به المادة المرئية وحدها. لكن، وفقًا للنص المصدر، وجد الباحثون بدلًا من ذلك حركات نجمية بطيئة بما يكفي لتفسيرها بالديناميكيات النيوتونية القياسية، من دون الحاجة إلى جاذبية معدلة داخل النظام.

وأحدثت هذه النتيجة مشكلة جدية لـ MOND. فإذا كانت الجاذبية المعدلة قانونًا طبيعيًا شاملًا، فلا ينبغي لمجرة أن تتمكن ببساطة من الاستثناء منه. في المقابل، يمكن للمادة المظلمة، بوصفها مكوّنًا ماديًا، أن يعاد توزيعها أو تُنتزع في الظروف القصوى، على الأقل من حيث المبدأ. وهذا يجعل المجرات الفقيرة بالمادة المظلمة ذات أهمية خاصة، لأنها قد تكشف ليس فقط ما تفعله المادة المظلمة، بل أيضًا كيف يمكن أن تنفصل عن البنى المرئية التي نرصدها عادةً.

سيناريو “Bullet Dwarf” يكتسب دعمًا

يوصف التقرير الجديد بأنه يمنح مصداقية لسيناريو الاصطدام “Bullet Dwarf”. وبصورة عامة، تفترض هذه الفرضية أن التفاعلات العنيفة بين المجرات القزمة يمكن أن تفصل المادة العادية عن المادة المظلمة، تاركةً وراءها مجرات تعاني نقصًا غير معتاد في المادة المظلمة. وظلت هذه الفكرة مثيرة للجدل لسنوات، جزئيًا لأنها تطلب من الفلكيين قبول مسار تشكّل نادر ودرامي جدًا لفئة غير مألوفة من الأجسام.

لا تحسم الحالة الثالثة السؤال وحدها، لكنها تغيّر طريقة النقاش. يمكن تجاهل مجرة شاذة واحدة باعتبارها مشكلة قياس. ويمكن الاستمرار في الجدال حول اثنتين. أما الثالثة فتبدأ في الإيحاء بوجود نمط. وإذا أظهرت مجرات متعددة في البيئة الأوسع نفسها إشارات متشابهة، فإن لدى المنظرين أساسًا أقوى للتعامل مع الظاهرة بوصفها فلكية لا عرضية.

وهذا جزء مما يجعل NGC 1052-DF9 مهمة. فالقصة ليست مجرد تسجيل جسم غريب آخر، بل إن الفلكيين قد يرون عائلة من الأنظمة التي تدعم مجتمعةً آلية لإنتاج مجرات تحتوي على قدر ضئيل جدًا من المادة المظلمة. وفي علم الكونيات، تُعد القابلية للتكرار أمرًا مهمًا، خصوصًا عندما تتحدى الادعاءات التوقعات الأساسية.

انعكاسات على أبحاث المادة المظلمة

غالبًا ما يُصاغ الجدل حول المادة المظلمة على أنه تنافس بين مادة غير مرئية وجاذبية معدلة، لكن اكتشافات مثل DF9 تُظهر لماذا يظل هذا الحقل ديناميكيًا. لا يتقدم علم الفلك الرصدي فقط عبر مسوح أكبر ومحاكاة أفضل. ففي بعض الأحيان، يأتي التقدم من العثور على استثناءات تجبر المنظرين على تفسير ما لا تستطيع الحالات القياسية كشفه.

إذا كانت المجرات التي تفتقر إلى المادة المظلمة موجودة فعلًا، فإنها تصبح مختبرات قيمة. ويمكنها أن تساعد الفلكيين على اختبار كيفية تجمّع المجرات، وكيف تعيد الاصطدامات تشكيلها، ومدى صمود النظريات المختلفة عند مواجهتها لحالات قصوى. وقد تساعد أيضًا في توضيح ما إذا كانت المادة المظلمة تتصرف كمكوّن قابل للفصل أثناء المواجهات الجاذبية العنيفة.

بالنسبة إلى Developments Today، تكمن أهمية NGC 1052-DF9 في هذا النفوذ العلمي الأوسع. فهذه ليست مجرد إضافة جديدة إلى السجل. إنها نقطة بيانات قد تكون مهمة في أحد أعمق المشكلات غير المحلولة في علم الفلك الحديث: ما إذا كانت الكتلة المفقودة في الكون تُفهم على أفضل وجه بوصفها مادة، أو قانونًا، أو مزيجًا أكثر تعقيدًا من الاثنين معًا.

  • المجرة التي أُبلغ عنها حديثًا: NGC 1052-DF9
  • جسم المقارنة السابق: NGC 1052-DF2
  • النظرية التي يدعمها النص المصدر: سيناريو الاصطدام “Bullet Dwarf”

هذه المقالة مبنية على تغطية Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.