صورة ليلية نادرة للأرض من الطريق إلى القمر

قدّمت إحدى الصور الأولى التي أُرسلت خلال مهمة Artemis II شيئاً غير مألوف حتى بمعايير رحلات الفضاء: رؤية كاملة لقرص الأرض تبدو مضاءة بأشعة الشمس، لكنها في الواقع مضاءة بضوء القمر. وفي ميزة جديدة من Earth Observatory، تشرح NASA لماذا تحمل هذه الصورة أهمية لا بوصفها مجرد لقطة، بل بوصفها رؤية كاشفة لموقع الأرض في النظام الشمسي.

التقط أحد أفراد طاقم Artemis II الصورة على متن مركبة Orion بعد مناورة الدفع نحو القمر، وهي العملية التي أخرجت المركبة من مدار الأرض ووضعَتها على مسار باتجاه القمر. ومن تلك الزاوية، حجبَت الأرضُ الشمسَ عن منظور Orion، ولم يبقَ سوى شريط ضوئي رفيع على الحافة السفلية اليمنى للكوكب.

ولّد هذا الترتيب الهندسي ظروفاً لنوع نادر من الصور الليلية. فعلى الرغم من أن الوجه المرئي للكوكب يبدو ساطعاً، تقول NASA إنه كان مضاءً بقمر مكتمل. والنتيجة هي منظر للأرض ليلاً من مسافة بعيدة جداً عن مدار الأرض المنخفض، مع ظهور الإضاءة البشرية والظواهر الجوية على نطاق كوكبي.

ما الذي تُظهره الصورة

لا تلتقط الصورة الكوكب نفسه فحسب. فهناك توهجات خضراء للشفق القطبي تحيط بالقطبين، ناتجة عن تفاعل الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس مع الغلاف الجوي العلوي للأرض. وفي أسفل يمين الأرض يظهر شريط ضبابي من الضوء البروجِي، وهو ناتج عن انعكاس ضوء الشمس على الغبار بين الكواكب.

وتشير NASA إلى أن الضوء البروجِي يمكن أحياناً رؤيته من الأرض عند الفجر أو الغسق على هيئة عمود خافت فوق الأفق. وفي صورة Artemis II، يصبح هذا الظاهرة جزءاً من تكوين أوسع يضع الأرض وسط الغبار والضوء ونشاط الجسيمات المشحونة في النظام الشمسي الداخلي.

كما تظهر الزهرة أيضاً في الجزء السفلي الأيمن من الصورة بوصفها جسماً لامعاً، ما يضيف نقطة مرجعية كوكبية أخرى. وبجمع هذه العناصر، تبدو الصورة أقل شبهاً بصورة تقليدية للأرض وأكثر شبهاً بخريطة للعلاقات: الأرض والشمس والقمر والكواكب القريبة وبيئة الفضاء كلها ممثلة في إطار واحد.

لماذا تهم أضواء المدن

تسلط NASA الضوء على تفصيل لافت بشكل خاص: إمكانية رؤية أضواء المدن من منظور الفضاء السحيق. يمكن تمييز مناطق مضيئة في إسبانيا والبرتغال وشمال أفريقيا، وكذلك في أفريقيا جنوب الصحراء والبرازيل. ووفقاً للوكالة، جعلت تقنية الكاميرا الرقمية، مع الإضاءة الناتجة عن قمر مكتمل، هذه العلامات البشرية الليلية مرئية.

تمنح هذه السمة الصورة هوية مزدوجة. فمن جهة، هي صورة علمية ورصدية تُظهر الظواهر الجوية وبين الكواكب. ومن جهة أخرى، هي صورة إنسانية تسجل التوهج الموزع للحضارة على الجانب الليلي من كوكب يُرى من الطريق إلى عالم آخر.

لقد أصبحت صور الأرض من الفضاء مألوفة إلى حد يفقد معه بعضها عنصر الصدمة. لكن هذه الصورة مختلفة، لأنها ليست مجرد لقطة أخرى لقرص كامل. إنها تعرض الأرض تحت ظروف إضاءة نادرة وعلى مسار مهمة لم يختبره سوى عدد قليل من الطواقم.

صورة تنسجم مع المهمة

صُممت Artemis II لتحمل البشر مرة أخرى إلى ما وراء مدار الأرض، وتعكس هذه الصورة تلك العتبة. فهي تتجه نحو القمر وفي الوقت نفسه تنظر إلى الوطن بطريقة لا تستطيع بعثات المدار المنخفض إعادة إنتاجها بسهولة. وتوضح NASA أن الصورة ليست فقط آسرَة بصرياً، بل تكشف أيضاً تقنياً، إذ تلتقط الشفق القطبي والضوء البروجِي والزهرة وأنماط الاستيطان البشري في إطار واحد.

وتكمن الأهمية الأوسع للصورة في المنظور. فالأرض تبدو مكتملة وهشة في آن واحد، محاطة بتأثيرات النظام الشمسي التي لا تُرى عادة في الحياة اليومية. يلتقي ضوء القمر وجسيمات الشفق وضوء الشمس المتناثر على الغبار وإضاءة المدن البعيدة في مشهد واحد.

ولهذا السبب تتجاوز الصورة قيمتها الجمالية. فهي تُظهر الكوكب لا ككرة زرقاء معزولة، بل كعالم مأهول مندمج في بيئة سماوية ديناميكية، يراه رواد فضاء كانوا بالفعل في طريقهم إلى القمر.

تعتمد هذه المادة على تقرير من science.nasa.gov. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on science.nasa.gov