قد تفعل الحركة الجسدية أكثر من مجرد تسجيل قرار؛ فقد تساعد أيضًا في تشكيل التعلم نفسه. ويذكر باحثون في Florida Atlantic University وBrown University أن المشاركين الذين أجروا حركات أكبر في الواقع الافتراضي تعلموا بعض الفئات البصرية بصورة أفضل من الأشخاص الذين أجابوا بالضغط على أزرار بسيطة.

يركز البحث، المنشور في Science Advances، على تعلم الفئات، أي عملية تحديد المجموعة التي ينتمي إليها جسم أو نمط جديد. وهذه مهارة أساسية تقف وراء أحكام يومية، بدءًا من التعرف إلى ما إذا كان الطريق يبدو زلقًا، وصولًا إلى تقييم صورة طبية أو تحديد ما إذا كانت الفاكهة تبدو ناضجة. وقد تعاملت التفسيرات التقليدية عمومًا مع الحركة بوصفها المخرج النهائي لذلك الحكم، لا عاملًا يغير التعلم.

اختبار الحركة داخل الواقع الافتراضي

لفحص هذا الافتراض، بنى الباحثون تجربة غامرة للواقع الافتراضي تعلم فيها المشاركون تصنيف أنماط بصرية. وأجرى بعض المشاركين استجابات صغيرة باستخدام الأزرار، بينما استخدم آخرون حركات أكبر للذراع، منها لكم صندوق استجابة افتراضي أو تأرجح سيف ضوئي افتراضي لضرب هدف.

صُممت المقارنة للفصل بين المهمة المعلوماتية، أي تعلم تصنيف الأنماط، وبين حجم وشكل الفعل المستخدم للإجابة. ولم تكن النتيجة اكتشافًا عامًا مفاده أن المزيد من الحركة يحسن كل أنواع التعلم. بل اعتمدت الأفضلية على نوع الفئة التي كان المشاركون يحاولون إتقانها.

FAU study reveals how movement dramatically boosts complex learning
يشارك Luke Rosedahl، الحاصل على الدكتوراه، وIsabella Cabaleiro، أخصائية مختبر أبحاث، في تجربة واقع افتراضي تدرس كيف تؤثر الحركة في التعلم. المصدر: Florida Atlantic University

وبحسب الباحثين، فضلت الحركات الأكبر التعلم القائم على الأنماط. ويكتسب هذا التمييز أهمية لأن تعلم الفئات ليس عملية واحدة. إذ يمكن التعامل مع بعض التصنيفات عبر قواعد بسيطة، بينما يتطلب بعضها الآخر التقاط علاقات أوسع بين السمات. وتشير النتائج الجديدة إلى أن دور الجسم قد يكون مهمًا بصورة خاصة في النوع الأخير من التعلم.

تحدٍ للنماذج التي تركز على العقل وحده

تتحدى الدراسة الميل المستمر منذ فترة طويلة إلى تأطير التصنيف بوصفه عملية معرفية بالدرجة الأولى. ففي العديد من المهام المختبرية، يرى الشخص عنصرًا، ويصدر حكمًا داخليًا، ثم يضغط مفتاحًا. وقد يجعل هذا التسلسل الاستجابة تبدو عرضية. لكن التعلم البشري خارج المختبر يحدث غالبًا أثناء مد الأشخاص أيديهم، واستدارتهم، وإشارتهم، ومعالجتهم للأشياء، وتنقلهم في الفضاء المادي.

ويرى فريق Florida Atlantic وBrown أن هذه الأفعال لا ينبغي اعتبارها تلقائيًا آلية سلبية لنقل الإجابة. وتشير نتائجهم إلى أن حركات الاستجابة يمكن أن تؤثر بنشاط فيما يتعلمه الشخص، على الأقل بالنسبة إلى بعض فئات الأنماط البصرية.

وهذا لا يعني أن السيوف الضوئية الافتراضية أداة تعليمية عالمية، أو أن الإيماءة الأكبر تؤدي بالضرورة إلى احتفاظ أفضل بالمعلومات في كل سياق. فالأدلة التي تصفها الدراسة أضيق نطاقًا: إذ حسنت الحركات الأكبر الأداء في متطلبات تعلم معينة ضمن تجربة واقع افتراضي مضبوطة. وظل نوع الفئة التي يجري تعلمها عاملًا محوريًا في ظهور فائدة الحركة.

لماذا قد تكون النتيجة مهمة

يشير البحث إلى سؤال تصميمي لأنظمة التدريب الغامرة. فإذا كانت الحركة قادرة على دعم التعلم القائم على الأنماط، فقد تحتاج تجارب الواقع الافتراضي المخصصة للتدريب المهني أو التعليم إلى مراعاة ما هو أكثر من الواقعية البصرية والتغذية الراجعة. وقد تكون الاستجابة الجسدية المطلوبة من المتعلم جزءًا من التصميم التعليمي.

FAU study reveals how movement dramatically boosts complex learning
تشارك Isabella Cabaleiro، أخصائية مختبر أبحاث، مع Luke Rosedahl، الحاصل على الدكتوراه، في تجربة واقع افتراضي تدرس كيف تؤثر الحركة في التعلم. المصدر: Florida Atlantic University

ومن المهام ذات الصلة المحتملة الحالات التي يتعين فيها على الأشخاص تعلم التمييز بين أنماط بصرية معقدة. ويذكر المقال أمثلة مثل تحديد طريق زلق، أو التعرف إلى آفة قد تكون خطرة في فحص طبي، أو الحكم على نضج الفاكهة. ولا تثبت الدراسة أن الحركة في الواقع الافتراضي ستحسن الأداء في تلك التطبيقات الواقعية، لكنها تقدم سببًا لاختبار كيفية اقتران الأفعال بالتدرب على التعرف إلى الأنماط.

كما يسهم العمل في رؤية أوسع للإدراك تكون فيها المدركات والأفعال والتعلم مترابطة ارتباطًا وثيقًا. وبدلًا من التعامل مع الجسم بوصفه جهازًا ينفذ قرارًا ذهنيًا اكتمل بالفعل، تتساءل هذه الرؤية عما إذا كان الفعل قادرًا على تغيير نظام اتخاذ القرار أثناء تطوره.

ما الذي لا يزال بحاجة إلى اختبار

ستحتاج الأبحاث اللاحقة إلى تحديد مدى دوام التأثير، والحركات الأكثر فائدة، وما إذا كانت المكاسب تنتقل من البيئة الافتراضية إلى المهام الواقعية. وسيكون من المهم أيضًا تحديد الحالات التي تصبح فيها الحركات الأكبر غير عملية أو مشتتة أو غير متاحة جسديًا للمتعلمين.

في الوقت الراهن، الدرس المركزي أدق من مجرد تأييد عام للتعلم النشط. ففي هذه التجربة، غيّرت طريقة استجابة المشاركين مدى جودة تعلمهم لنوع معين من الفئات. وتمنح هذه النتيجة مصممي أدوات التعلم بالواقع الافتراضي متغيرًا جديدًا ينبغي مراعاته: ليس فقط ما يراه المتعلمون وما يقررونه، بل ما يفعلونه جسديًا أثناء اتخاذ القرار.

يستند هذا المقال إلى تقرير نشره Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on phys.org