تحتل لندن مكانة بارزة بشكل غير معتاد في الحياة العامة البريطانية، غير أن الصورة الذهنية التي يحملها كثيرون عن العاصمة تبدو متباعدة بشكل حاد عن الواقع القابل للقياس. خلصت دراسة جديدة من معهد السياسات في كينغز كوليدج لندن، بعنوان "لقد سقطت لندن؟ تصورات خاطئة عن الجريمة والعرق والدين والحياة في العاصمة البريطانية"، إلى أن الجمهور يبالغ بشكل كبير في تقدير مخاطر الجريمة في لندن، ويضخم حجم سكانها المسلمين، ولا يكاد يدرك أن المدينة مساهم صافٍ رئيسي في المالية العامة.

يأتي هذا العمل ضمن سلسلة أبحاث "بريطانيا المخطئة" التي يجريها المعهد، والتي تفحص المواضع التي ينحرف فيها الفهم العام للبلاد عن الأدلة المتاحة. وتشير نتائجها إلى أن المواقف تجاه لندن — مدى دفء المشاعر التي يقول الناس إنهم يكنونها للعاصمة وكيف يحكمون على الاتجاه الذي تسير فيه — تتوافق بشكل وثيق مع مدى انحراف معتقداتهم عن الحقائق.

مخاوف الجريمة تتجاوز الأدلة

تُعد الفجوة في مجال الجريمة من أكثر نتائج الدراسة إثارة. سُئل المشاركون عن نسبة سكان لندن الذين عانوا شخصياً من جريمة خلال الأشهر الاثني عشر بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025. كان الوسيط التقديري 30%، أي أكثر من ضعف الرقم الفعلي البالغ 12.2%. وجاء سكان لندن أنفسهم أقرب إلى الصواب لكنهم ظلوا بعيدين عن الهدف، بتخمين بلغ 25% — أي نحو ضعف المعدل الحقيقي.

كما مال المشاركون في الاستطلاع إلى افتراض أن العاصمة هي أسوأ منطقة في إنجلترا وويلز من حيث جرائم العنف، بينما تشير الدراسة في الواقع إلى أنها تسجل أحد أدنى معدلات جرائم العنف بين أي منطقة في البلاد. ويبدو أن تصور مدينة في انحدار حاد هو ما يفسر الكثير هنا، وليس أي اتجاه مطابق في البيانات.

الديموغرافيا والإيمان وأسطورة "المناطق المحظورة"

المفاهيم الخاطئة حول من يسكن لندن واضحة بالمثل. يعتقد الجمهور أن عدد سكان العاصمة المسلمين يبلغ نحو ضعف حجمه الفعلي. وربما الأكثر إثارة أن نحو ثلث المشاركين قالوا إنهم يعتقدون بوجود "مناطق محظورة" في لندن تسود فيها الشريعة الإسلامية ولا يستطيع غير المسلمين دخولها — وهو ادعاء تعتبره الدراسة أسطورة وليس وصفاً لأي مكان حقيقي.

وفيما يتعلق بمدى كون العاصمة بريطانية بيضاء، تسير الأخطاء في الاتجاه المعاكس. وُجد أن مؤيدي حزب الخضر وحزب العمال يبالغون في تقدير نسبة سكان لندن من البريطانيين البيض.

ما يصيب فيه الجمهور

الدراسة ليست قائمة أخطاء موحدة. فقد حدد المشاركون بشكل صحيح أن جرائم السرقة من المتاجر والسرقة من الأشخاص والجرائم الجنسية والعنف جميعها ارتفعت في لندن بين عامي 2019 و2025. وهذه مجموعة اتجاهات حقيقية، وقد تتبعها الجمهور.

وكان خطؤهم في توسيع تلك الزيادات المحددة إلى ادعاء عام. فقد اعتقدت الأغلبية أن إجمالي الجريمة في العاصمة ارتفع خلال الفترة نفسها، بينما انخفض في الواقع انخفاضاً طفيفاً.

أبرز النتائج في لمحة

  • الوسيط التقديري لدى الجمهور لنسبة سكان لندن الذين عانوا شخصياً من جريمة في السنة المنتهية في سبتمبر 2025: 30%. الرقم الفعلي: 12.2%. تخمين سكان لندن أنفسهم: 25%.
  • الحجم المتصور لسكان لندن المسلمين: نحو ضعف النسبة الحقيقية.
  • نسبة الجمهور التي تعتقد بوجود "مناطق محظورة" تسيطر عليها الشريعة: نحو الثلث.
  • اتجاه الخطأ في الديموغرافيا يختلف حسب الحزب: مؤيدو حزب الإصلاح البريطاني يبالغون في عدد السكان المسلمين، بينما يبالغ مؤيدو الخضر والعمال في مدى كون العاصمة بريطانية بيضاء.
  • اتجاهات الجريمة التي حددها الجمهور بشكل صحيح: ارتفاع السرقة من المتاجر والسرقة من الأشخاص والجرائم الجنسية والعنف بين عامي 2019 و2025.
  • الاتجاه الذي أخطأ فيه الجمهور: إجمالي الجريمة، الذي انخفض انخفاضاً طفيفاً بدلاً من أن يرتفع.

نمط حزبي

التصورات الخاطئة عن لندن ليست موزعة بالتساوي عبر الطيف السياسي. وتجد الدراسة أن الانقسام يسير بشكل حاد على طول الخطوط الحزبية، إذ يكون مؤيدو حزب الإصلاح البريطاني الأبعد عن الأدلة في ما يتعلق بالجريمة وسكان لندن المسلمين — وقد خمّن بعضهم أن المسلمين يشكلون ما يصل إلى نصف سكان لندن.

وفي الطرف المقابل، ارتكب مؤيدو الخضر والعمال الخطأ المعاكس، بالمبالغة في مدى بقاء لندن بريطانية بيضاء. ويشير النمط إلى أن التصورات الخاطئة ليست مجرد فجوات عشوائية في المعرفة بقدر ما هي انعكاسات لالتزامات سياسية مسبقة.

فجوة السمعة

إلى جانب الجريمة والديموغرافيا، تسلط الدراسة الضوء على فجوة في كيفية النظر إلى العاصمة. وتتصدر لندن تصنيفاً عالمياً لأفضل المدن، وفقاً للبحث، غير أن الجمهور يقلل من تقدير مكانتها الدولية. كما يبدو أن البريطانيين غير مدركين إلى حد كبير أن لندن تدفع ضرائب أكثر مما تتلقاه من الإنفاق العام — وهو تفصيل نادراً ما يظهر في النقاشات حول كيفية توزيع الموارد في أنحاء البلاد.

ويبدو أن المواقف تجاه المدينة مهمة هنا أيضاً. وتفيد الدراسة بأن التصورات الخاطئة عن لندن مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى دفء المشاعر التي يقول المشاركون إنهم يكنونها للعاصمة وبآرائهم حول الاتجاه الذي تسير فيه.

كيف أُجري البحث

تستند النتائج إلى استطلاعين شمل كل منهما 2,164 و3,969 بالغاً على التوالي، أُجريا مع يوجوف بين 23 و27 مارس 2026. وأُنتجت الدراسة من قبل معهد السياسات في كينغز كوليدج لندن ونُشرت وفق عملية التحرير والتحقق من الحقائق الخاصة بالمؤسسة، مع مراجعة المقال من قبل المحررين قبل نشره.

والخلاصة لا تتعلق بإحصائية واحدة بقدر ما تتعلق بحجم المسافة بين التصور والقياس. ففي ما يتعلق بالجريمة والإيمان والديموغرافيا والمال، تبدو لندن مدينة يعتقد كثير من البريطانيين أنهم يعرفونها — وتشير الأدلة إلى أنهم يصفونها بدقة أقل مما قد يتوقعون.

يستند هذا المقال إلى تقرير من Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on phys.org