سؤال لوني يعود إلى قرن مضى يجد جوابًا رياضيًا

قدّم باحثون ما يصفونه بأنه جزء مفقود من نظرية إرفين شرويدنغر في إدراك اللون، مما يساعد على صياغة كيفية نشوء الدرجة اللونية والتشبّع والخفة اللونية من هندسة فضاء اللون ذاته. ويقول العمل، الذي قادته عالمة لوس ألاموس روكسانا بويجاك وعُرض في مؤتمر علمي متخصص في التصوير البصري، إن هذه الخصائص اللونية المألوفة هي سمات أصيلة في المقياس الإدراكي الكامن، وليست إضافات تُلحق لاحقًا.

قد يبدو ذلك تجريديًا، لكنه يعالج مشكلة طويلة الأمد في علم الألوان. غالبًا ما يُوصَف إدراك الإنسان للون بمصطلحات حدسية مثل الدرجة اللونية والتشبّع والسطوع أو الخفة. والتحدي الأصعب هو تعريف هذه السمات بدقة بحيث تنبثق من الرياضيات لا من الاصطلاح. كان نموذج شرويدنغر يهدف إلى فعل ذلك تمامًا ضمن إطار ريمانّي لإدراك اللون، لكن بقيت نقاط ضعف رئيسية دون حل.

لماذا تهم الهندسة في إدراك اللون

يرد في النص الأصلي تتبع للجذور الفكرية للمشكلة عبر الفيزياء والرياضيات معًا. تعتمد رؤية الإنسان للون على ثلاثة أنواع من المخاريط، ما يمنح العلماء طريقة ثلاثية الأبعاد لتمثيل العلاقات اللونية. وفي القرن التاسع عشر، طرح برنارد ريمان فكرة أن الفضاءات الإدراكية لا يلزم أن تكون مسطحة. ثم وسّع شرويدنغر هذا التفكير إلى اللون، مستخدمًا مقياسًا يصف الفروق المدركة بين الألوان.

تكمن جاذبية هذا النهج في أنه يتعامل مع الإدراك بوصفه بنية. فإذا بدت لونان متقاربين جدًا لمشاهد بشري، فينبغي أن تعكس الهندسة هذا التقارب. وإذا بدت متباعدة، فينبغي أن تُظهر الهندسة ذلك أيضًا. ووفقًا لهذا التصور، فإن الدرجة اللونية والتشبّع والخفة ليست مجرد تسميات يطلقها الناس، بل ينبغي أن يمكن استعادتها من شكل فضاء اللون الإدراكي نفسه.

إكمال نموذج شكّل مجالًا كاملًا

بحسب المصدر المقدم، اكتشف فريق لوس ألاموس نقاط ضعف رياضية مهمة أثناء العمل على خوارزميات للتصوير العلمي. وتمثلت أبرز مشكلة في المحور المحايد، أي المنطقة المحيطة بدرجات الرمادي والألوان اللاألوانية التي كثيرًا ما تسبّب صعوبات في النماذج اللونية الرسمية. ومن خلال معالجة هذه الفجوات، يقول الباحثون إنهم أكملوا عنصرًا كان مفقودًا منذ زمن طويل في إطار شرويدنغر.

والادعاء المركزي مهم من الناحية المفاهيمية. فإذا كانت الخصائص اللونية مدمجة في المقياس نفسه، فلا حاجة إلى إدخالها كملحقات خارجية أو ثقافية متغيرة حتى يعمل النموذج. وهذا لا يعني أن الثقافة لا تؤثر في كيفية حديث الناس عن اللون، لكنه يشير إلى أن الهيكل الإدراكي الأساسي يمكن وصفه رياضيًا بدرجة من الاكتمال أكبر مما كان ممكنًا من قبل.

لماذا يتجاوز هذا مجرد ترتيب نظري

لعلم الألوان آثار عملية عبر التصوير، وتصميم الشاشات، وتصور البيانات، والطباعة، وتفاعل الإنسان مع الحاسوب. ويمكن للأوصاف الرياضية الأدق للفروق اللونية المدركة أن تحسن كيفية ترميز الأنظمة للمعلومات من أجل العين البشرية. وفي التصوير العلمي على وجه الخصوص، قد تؤدي خيارات اللون السيئة إلى تشويه التفسير، أو إخفاء البنية، أو تضخيم أنماط غير موجودة فعلًا.

لذلك قد توفر قاعدة أكثر صرامة تحسنًا في كل من القياس والتصميم. وإذا تمكن المهندسون وباحثو التصور من رسم علاقات اللون بطرق تتوافق بدقة أكبر مع الإدراك البشري، فيمكنهم بناء أدوات أسهل قراءة وأقل قابلية للتضليل. ويشير النص المصدر صراحة إلى أن تقنيات وتصورات لونية أكثر دقة ستكون من الفوائد اللاحقة.

الدرس العلمي الأوسع

هناك أيضًا ما يكشفه المسار الذي سلكه هذا العمل. فلم تُحل المشكلة بمجرد العودة إلى سؤال فلسفي قديم عن الإدراك. بل ظهرت أثناء العمل التطبيقي على خوارزميات التصوير البصري. وغالبًا ما تتقدم النظريات العلمية الناضجة بهذه الطريقة: إذ تصبح الأسس غير المحسومة واضحة عندما يحاول الباحثون بناء أدوات متينة فوقها.

ولا يعني إكمال فجوة نظرية طويلة الأمد أن علم الألوان قد انتهى. فالرؤية البشرية لا تزال معقدة، وأنظمة الألوان العملية يجب أن توازن دائمًا بين الإدراك البيولوجي، وقيود الأجهزة، والأهداف الخاصة بالاستخدام. لكن سدّ ثغرة عمرها 100 عام في أحد الأطر المركزية للمجال يمثل تقدمًا ذا معنى. فهو يصقل اللغة التي يمكن للعلماء استخدامها لوصف ما تفعله الألوان في الذهن، وما تستطيع الرياضيات تمثيله بأمانة عن تلك الخبرة.

  • يقول الباحثون إن الدرجة اللونية والتشبّع والخفة يمكن اشتقاقها من هندسة فضاء اللون.
  • يعالج العمل نقطة ضعف قائمة منذ زمن طويل في نظرية شرويدنغر للألوان.
  • قد تؤدي النماذج الأفضل للون الإدراكي إلى تحسين تقنيات التصور والعرض.

استندت هذه المقالة إلى تقرير من Science Daily. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on sciencedaily.com