درجات حرارة المحيطات تسجل معياراً جديداً

بلغت درجات حرارة المحيطات العالمية مستوى قياسياً يوم السبت 22 أغسطس، وفقاً لخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي. وقالت الوكالة إن المتوسط اليومي العالمي لدرجة حرارة سطح البحر كان الأعلى المسجل منذ بدء مجموعة بياناتها عام 1979، ما يشكل محطة أخرى في فترة حرارة استثنائية عبر نظام المناخ.

وتكتسب هذه الذروة الجديدة أهمية لأن المحيط يعمل بوصفه أكبر خزان للحرارة على كوكب الأرض. وعندما ترتفع درجات حرارة سطح البحر إلى مستويات غير مسبوقة، لا تبقى الآثار بعيدة عن الشواطئ. فالمحيطات الأكثر دفئاً يمكن أن تزيد شدة العواصف، وتعطل مصايد الأسماك، وتضر بالشعاب المرجانية، وتغير الشبكات الغذائية البحرية، وتضيف مزيداً من الضغط على المجتمعات الساحلية التي تتعامل بالفعل مع ارتفاع مستوى البحر والظواهر الجوية المتطرفة.

وصفت سامنثا بورغيس، المسؤولة المناخية في كوبرنيكوس، هذا الرقم القياسي بأنه علامة على محيط يواجه ضغطاً متزايداً. ووفقاً لصياغة الوكالة، فإن إل نينيو تضيف حرارة إضافية فوق عقود من الاحترار الذي يقوده النشاط البشري، بدلاً من أن تكون تفسيراً منفرداً لآخر التطرفات.

لماذا يحدث هذا الآن

يشير النص الأصلي إلى قوتين متداخلتين. الأولى هي الاحترار العالمي طويل الأمد الناتج عن انبعاثات غازات الدفيئة من استخدام الوقود الأحفوري وغيرها من الأنشطة البشرية. هذه الانبعاثات تحبس الحرارة في الغلاف الجوي، ويُمتص معظم هذا الفائض الحراري في نهاية المطاف بواسطة المحيط.

والثانية هي إل نينيو، وهي المرحلة الدافئة من نمط مناخي متكرر يتركز في المحيط الهادئ. وأشارت كوبرنيكوس إلى أن إل نينيو بدأت رسمياً في 11 يونيو. ويُعرف هذا النمط برفع درجات الحرارة العالمية مؤقتاً وإعادة تشكيل الأحوال الجوية حول العالم. وفي عام 2026، يصل هذا الدورة الطبيعية الدافئة إلى نظام مناخي أصبح بالفعل أكثر حرارة بكثير مما كان عليه في العقود السابقة.

هذا الاقتران هو ما يجعل الرقم القياسي الأخير لافتاً. فقد أثرت أحداث إل نينيو دائماً في أنماط درجات حرارة الكوكب، لكن الباحثين الذين استشهد بهم المصدر يقولون إن هذه الموجة تبدو وكأنها قد تضخمت بفعل الاتجاه الأساسي للاحترار الذي يقوده البشر. عملياً، تحرك خط الأساس إلى الأعلى، لذا فإن نبضة الاحترار الطبيعية تبدأ الآن من نقطة أكثر سخونة.

ما الذي يظهره الرقم القياسي فعلاً

تقدر كوبرنيكوس درجات حرارة سطح البحر العالمية باستخدام أقمار صناعية مزودة بأجهزة استشعار للحرارة. وأظهرت تلك القياسات أن المتوسط اليومي العالمي لدرجة حرارة سطح البحر بلغ 21.1 درجة مئوية، أو 69.98 درجة فهرنهايت، في 22 أغسطس.

وتكمن أهمية هذا الرقم أقل في كونه قيمة منفردة وأكثر في كونه مؤشراً على الحجم. إذ يُحسب متوسط درجة حرارة سطح البحر عبر المحيط العالمي كله، لذا فإن رفع المتوسط اليومي العالمي إلى مستوى قياسي جديد يعني دفئاً واسع النطاق ومستمراً، لا مجرد شذوذ محلي في حوض واحد. وهو دليل آخر على أن الحرارة غير الطبيعية تتوزع عبر أجزاء واسعة من البيئة البحرية.

ويؤكد المصدر أيضاً أن الرقم القياسي يمدد نمطاً أوسع. فقد حذر العلماء والوكالات مراراً من أن ارتفاع محتوى الحرارة في المحيط وارتفاع درجات حرارة سطح البحر قد يستمران لفترات طويلة ويواصلا التغذية الراجعة على الظروف الجوية والبيئية.

لماذا يشعر العلماء بالقلق

النظم البيئية البحرية شديدة الحساسية لتغيرات الحرارة. وحتى الزيادات الطفيفة في دفء المحيط الأساسي يمكن أن تغير مسارات الهجرة ودورات التكاثر وتوزع الأنواع. وتعد الشعاب المرجانية شديدة الهشاشة على نحو خاص لأن الحرارة البحرية المطولة يمكن أن تؤدي إلى أحداث ابيضاض تضعف النظم المرجانية أو تقتلها. كما يمكن أن تتأثر مصايد الأسماك لأن الأنواع ذات الأهمية التجارية تتحرك نحو المياه الأبرد أو تواجه تغيراً في توافر الغذاء.

أما بالنسبة للمجتمعات الساحلية، فإن البحار الأكثر سخونة تجلب طبقة أخرى من المخاطر. فالمياه الدافئة يمكن أن توفر طاقة أكبر لهطول أمطار غزيرة وعواصف قوية. كما يمكن أن تفاقم موجات الحر البحرية وتفرض ضغطاً إضافياً على الاقتصادات الساحلية التي تعتمد على السياحة وتربية الأحياء المائية والطقس الموسمي المتوقع.

ويصوغ النص الأصلي هذه المخاطر بعبارات واسعة لكنها ذات عواقب ملموسة: ارتفاع درجات حرارة المحيط يزيد المخاطر على النظم البيئية البحرية وعلى الأشخاص الذين يعيشون ويعملون قرب الساحل. وهذا تذكير بأن الأرقام القياسية للمحيطات ليست مجرد فضول علمي، بل إشارات تشغيلية لمخططي البنية التحتية ومديري الطوارئ وصناعات الصيد وشركات التأمين.

سؤال إل نينيو

أحد الأسئلة الرئيسية الآن هو مدى قوة هذه الظاهرة ومدة استمرار آثارها. ويشير المصدر إلى أن الباحثين حذروا من احتمال وقوع «إل نينيو عملاق» تاريخي، قوي بما يكفي لتعميق الضغط عبر نظام مناخي يعاني بالفعل من إجهاد شديد. كما يذكر القلق من أن الاحترار الشديد قد يدفع الأنظمة البيئية نحو عتبات حرجة.

ولا تعني هذه التحذيرات أن كل تأثير متوقع حتمي. لكنها تشير إلى أن مراقبي المناخ يرون خطراً مرتفعاً في الوضع الحالي. فالمحيط يدخل هذه المرحلة من نقطة بداية دافئة على نحو غير معتاد، وهذا يزيد احتمال أن تصل تأثيرات إل نينيو المألوفة بقوة أكبر.

تاريخياً، ارتبطت فترات إل نينيو القوية بتحولات في هطول الأمطار والجفاف والحرارة وسلوك العواصف في مناطق متعددة. وفي عالم أكثر دفئاً، يمكن لهذه التغيرات النمطية أن تتفاعل مع نقاط الضعف القائمة، بما في ذلك الإجهاد المائي، وخسائر المحاصيل، وابيضاض الشعاب المرجانية، وتعرض البنية التحتية للطقس المتطرف.

إشارة أكبر من يوم واحد

يمكن تحطيم الأرقام القياسية اليومية بفروق ضيقة، لكن أهمية هذا الرقم تكمن في ما يمثله. فهو يتسق مع نظام مناخي يرفع فيه الاحترار طويل الأمد الحد الأدنى، بينما تضيف التغيرات الطبيعية قمماً إضافية. وهذا الديناميكي يجعل التطرفات الجديدة أكثر احتمالاً عبر اليابسة والبحر والغلاف الجوي.

كما يعزز أحدث ارتفاع في درجة حرارة سطح البحر رسالة علمية أوسع: المحيط يمتص تبعات الانبعاثات على نطاق كوكبي. وبما أن المحيط ينظم الطقس ويخزن الحرارة ويدعم الأنظمة الغذائية والتنوع البيولوجي، فإن التغيرات فيه تمتد آثارها على نطاق واسع.

بالنسبة لصناع السياسات والصناعة، لا تقتصر الخلاصة على تقارير المناخ. فالاتجاهات الحرارية في المحيط تؤثر في الشحن والتخطيط للمرونة الساحلية والاستعداد للكوارث وإدارة مصايد الأسماك وأولويات الحفظ. ولا يحسم متوسط يومي قياسي كل الأسئلة حول ما سيأتي، لكنه يضيق مساحة الاطمئنان الزائد.

يضع اكتشاف كوبرنيكوس نقطة بيانات ملموسة في اتجاه يتابعه العلماء منذ سنوات. وقد تكون إل نينيو هي المسرع المباشر، لكن المصدر يوضح أن الدافع الأكبر هو الاحترار التراكمي الناتج عن النشاط البشري. والنتيجة هي نظام محيطي يواجه ضغطاً متصاعداً، مع عواقب يُرجح أن تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من خط الماء.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Live Science. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on livescience.com